محمد أفزاز-الدوحة

عبر مسؤولون مشاركون في منتدى الجزيرة الثامن -الذي انطلق اليوم بالعاصمة القطرية الدوحة- عن قناعتهم بأن حركة التغيير في العالم العربي ستستمر في شق طريقها نحو تكريس الديمقراطية، بالرغم من الصعوبات والتحديات الكبيرة التي تواجهها. وشدد هؤلاء على ضرورة تبني لغة الحوار والبحث عن التوافقات باتجاه إيجاد الحلول الكفيلة بالاستجابة إلى تطلعات الشعوب.

وفي هذا الصدد أكد مصطفى سواق -مدير عام شبكة الجزيرة الإعلامية بالوكالة- في افتتاح المنتدى أن الثورات العربية واجهت في عامها الثالث جملة من العقبات وضعتها أمام تحديات كبيرة، تراوحت آثارها بين عرقلة المسار الانتقالي، والانقلاب عليه جملة، والعودة خطوات إلى الوراء.

وأشار سواق إلى أن منتدى الجزيرة يحاول الإجابة على عدد من الأسئلة المتعلقة بمستقبل حركة التغيير في العالم العربي، في ضوء تشخيص وضعها الحالي، وتحديد العقبات التي تجابهها.

تحديات
وعدد رئيس الحكومة التونسية السابق علي العريض خمسة تحديات تعترض الثورات العربية، ويتعلق الأمر بالتحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية وتحقيق العدالة الانتقالية، وتدبير العلاقة مع الأطراف الدولية.
العريض: من المهم إدارة المرحلة الانتقالية بالحوار والبحث عن توافقات (الجزيرة)

وشدد على أهمية إدارة المرحلة الانتقالية على أسس من الحوار والبحث عن التوافقات وبلورة رؤية مشتركة بين جميع الأطراف السياسية، والابتعاد عن لغة الصراع والاستقطاب الأيديولوجي، وعدم تعريض الوحدة الوطنية للخطر.

وأكد العريض أهمية المدخل الاقتصادي والتنموي في الاستجابة إلى تطلعات الشعوب، محذرا من مغبة التدخل الأجنبي وتداعياته السلبية على مسار التجربة الديمقراطية الناشئة، وقال "التدخل الأجنبي جزء من المشكلة وليس الحل، وخروجه أعقد من الإغراءات التي يقدمها في البداية".

لا تقهقر
ولفت المسؤول التونسي السابق إلى أنه برغم أن جاذبية الثورات العربية قد تراجعت فإن مطالب الحرية والعدالة لا تزال تشق طريقها، وعبر العريض -في تصريح للجزيرة نت- عن قناعته بأنه لا يمكن العودة بالوضع العربي إلى ما قبل انطلاق الثورات.

وقال "بعد النجاح والمساندة التي شهدتهما الثورات العربية فإنه لا يمكن أن تعود الأنظمة (بالوضع)، في الحالات التي تحدث فيها انتكاسات، إلى الوراء"، وأضاف أن الانتكاسات تغذي بعضها البعض، لكن الحراك الذي انطلق من تونس لن يرجع إلى الوراء.

وأشار إلى أنه لن يكون أمام هذه الأنظمة التي تصارع من أجل البقاء من خيارات إلا أن تصلح ذاتها أو أن تتعرض لموجة جديدة من الانتفاضات.

قوة فاعلة
ووصف العريض فئة الشباب بالقوة الفاعلة التي لم تعد مرتهنة في تحركاتها إلى الأنظمة السابقة، بل صارت تحدد مواعيد احتجاجاتها وأشكالها النضالية عبر طرق غير تقليدية كشبكات التواصل الاجتماعي.

أرانج: روح التغيير في العالم العربي لا تزال حية رغم المعوقات (الجزيرة)

وقال بولنت أرانج -نائب رئيس الوزراء التركي- إن المنطقة العربية تشهد تغيرات وتحولات كثيرة، ورغم التحديات التي تعرقل التغيير فإن روحه لا تزال حية، ونبه إلى أن السؤال الجوهري في المنطقة يكمن في قضية التوحد والتكامل.

وقال أرانج إن هذه المنطقة هي قلب العالم الذي يعيش اليوم ثورات، "ولا بد أن نحافظ على سلامة هذا القلب"، ووصف ما حدث بمصر بالمؤلم حيث تحول الربيع العربي إلى شتاء.

الحوار أولاً
وشدد المسؤول التركي على أهمية الحوار والجلوس إلى طاولة المفاوضات، وتكريس رسالة السلام والابتعاد عن الحروب والصراع في حل المشكلات، معتبرا أن البعد الاقتصادي يكتسي أهمية كبيرة في مسار التحولات.

وحذر من أن الأسباب الأساسية التي حركت الشعوب لم تنتف كمطالب الرفاهية والحرية والكرامة، وقال "السياسة والاقتصاد لا ينفصلان عن بعضهما البعض، ولا بد من استغلال إمكانات الاقتصاد لتحقيق السلام".

وشهد اليوم الأول من المنتدى عقد جلسات نقاشية سلطت الضوء على موضوعات "مراجعات في مسار حركة التغيير في العالم العربي"، و"موقع الشباب في التغيير"، و"دور الإعلام في لحظة الأزمات"، فضلا عن استعراض "التجربة التركية في التغيير وتأثيراتها على المنطقة"، وسيناقش اليوم الثاني قضية العقبات الداخلية والخارجية في طريق التحول الديمقراطي، ويتطرق اليوم الأخير إلى مستقبل هذا التحول.

المصدر : الجزيرة