يختتم البابا فرانشيسكو جولته في المنطقة اليوم بتأكيد حقوق المسيحيين في أماكن العبادة المتنازع عليها بـالقدس المحتلة، وقد زار المسجد الأقصى وصلى في حائط البراق، كما وضع إكليل زهور على قبر مؤسس الصهيونية الحديثة ثيودور هرتزل، وزار النصب التذكاري لمحرقة اليهود في الحرب العالمية الثانية.

ويقضي بابا الفاتيكان اليوم الثالث والأخير من الزيارة في القدس ويعقد لقاءات سياسية ودينية، ويجري زيارات لبعض المواقع المقدسة الأكثر حساسية في العالم، وذلك بعدما زار الأردن في أولى أيام جولته، ثم بيت لحم بالضفة الغربية.

وقد دعا مفتي القدس محمد حسين اليوم بابا الفاتيكان إلى المساعدة على حماية المسجد الأقصى من اقتحامات المستوطنين المستمرة برعاية سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي تسعى لتقسيم الحرم الشريف على غرار ما فعلته في الحرم الإبراهيمي.

مفتي القدس دعا بابا الفاتيكان للمساعدة على حماية المسجد الأقصى من اقتحامات المستوطنين المستمرة برعاية سلطات الاحتلال
حماية الأقصى
وجاء ذلك خلال زيارة البابا الحرم القدسي الشريف اليوم، وأكد المفتي ضرورة تحرير الأسرى الفلسطينيين والتقدم في صنع السلام على أساس حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس، وقد اختتم البابا زيارته للحرم القدسي بكلمة سلام بالعربية، بعد أن أثنى على توطيد العلاقات بين المسلمين والمسيحيين، كما صلى الحبر الأعظم أمام حائط المبكى الذي يسميه اليهود حائط المبكى.

وكان البابا توقف فجأة في بيت لحم أمس الأحد عند جدار الفصل الإسرائيلي الذي يمقته الفلسطينيون باعتباره رمزا لقمع الاحتلال، وقد أراح البابا جبهته على الجدار الإسمنتي وأدى الصلاة، في صورة ينتظر أن تجذب الأنظار إلى جولته في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ومن المقرر أن يلتقي فرانشيسكو اليوم الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد زيارة غير مقررة لنصب في القدس المحتلة لليهود الذين قتلوا في مخيمات النازية إبان الحرب العالمية الثانية، وقال البابا لدى وصوله إسرائيل أمس إن المحرقة "رمز دائم للأعماق التي يمكن أن ينزلق إليها شر الإنسان"، وأضاف "أتضرع لله ألا تكون هناك جريمة مماثلة لها".

فرانشيسكو صلى أمام حائط البراق وزار ضريح هرتزل ونصب المحرقة (أسوشيتد برس)

قبر هرتزل
وفي قرار أسعد مضيفيه، وضع رأس الكنيسة الكاثوليكية إكليلا من الزهور على قبر ثيودور هرتزل الذي يعتبر مؤسس الصهيونية الحديثة التي أدت إلى قيام دولة إسرائيل على حساب الفلسطينيين.

وتعارض الكنيسة الكاثوليكية منذ البداية إقامة دولة يهودية، ولم يقم الباباوات الثلاثة الذين سبقوا فرانشيسكو بزيارة الضريح أثناء زياراتهم القدس على مدى الخمسين عاما الماضية، وقال نتنياهو -الذي طلب زيارة البابا للضريح- "نشيد بقراركم وضع إكليل من الزهور على قبر بنيامين زئيف هرتزل ونقدره".

ومن المقرر أن يقيم البابا اليوم قداسا في غرفة خارج جدران بلدة القدس القديمة، حيث يعتقد المسيحيون أن السيد المسيح احتفل فيها مع حوارييه بالعشاء الأخير، وتقع الغرفة في الطابق الثاني من مبنى حجري قديم فوق كهف يعتقد بعض اليهود أنه مكان دفن النبي داود.

وأثارت تكهنات بأن المسؤولين الإسرائيليين يعتزمون تسليم إدارة الغرفة للكنيسة احتجاجات متشددين يهود، وقد ألقت الشرطة أمس القبض على 26 شخصا منهم في مظاهرة احتجاج على زيارة البابا، وتنفي تل أبيب أنها تعتزم التخلي عن السيطرة على الغرفة.

المصدر : وكالات,الجزيرة