وصل بابا الفاتيكان فرانشيسكو إلى إسرائيل مساء الأحد بعد أن التقى في بيت لحم الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي قبل دعوته إلى زيارة الفاتيكان الشهر المقبل للصلاة من أجل السلام مع نظيره الإسرائيلي شمعون بيريز، وذلك بعد شهر من انهيار المفاوضات بين الجانبين.

وخلال استقباله في مطار تل أبيب من قبل بيريز ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قال البابا إن "حل الدولتين يجب أن يكون حقيقة وليس حلما"، مشيرا إلى أن "لإسرائيل الحق في الوجود وأن تنعم بالأمن والسلام ضمن حدود معترف بها دوليا، تماما كما أن للفلسطينيين حقهم أيضا في العيش بكرامة وحرية في دولتهم".

وقبل سويعات من وصوله إلى إسرائيل، حط البابا أولا في مدينة بيت لحم مهد المسيحية، في بادرة دعم رمزية لتطلعات الفلسطينيين لإقامة دولتهم، علما أن البابوات السابقين كانوا يأتون دائما إلى الضفة الغربية بعدما يصلون إلى تل أبيب، غير أن فرانشيسكو هبط مباشرة على مهبط مروحيات في بيت لحم قادما من الأردن وتوجه للقاء الرئيس عباس.

وقال فرانشيسكو وعباس واقف إلى جواره "إن الوقت حان لوضع نهاية لهذا الوضع الذي أصبح غير مقبول على نحو متزايد"، مشددا على ضرورة بذل الجانبين تضحيات لإنشاء دولتين، لهما حدود معترف بها دوليا وتقومان على الأمن المشترك والحقوق للجميع.

البابا خلال قداس بكنيسة المهد  في بيت لحم (أسوشيتد برس)

زيارة الفاتيكان
وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إن عباس وافق على دعوة البابا لزيارة الفاتيكان في السادس من الشهر المقبل وإقامة صلاة من أجل السلام مشتركة مع  بيريز الذي رحب بالدعوة، لكنه لم يؤكد قبولها حسب متحدث باسمه.

وكان البابا دعا عباس وبيريز لزيارة الفاتيكان على أن تتم قبل انتهاء ولاية بيريز الرئاسية نهاية يوليو/تموز المقبل، قائلا "في هذا المكان محل ميلاد أمير السلام أوجه الدعوة لكما للانضمام لي في صلاة خشوع من القلب إلى الرب ليمن بنعمة السلام.. أعرض بيتي في الفاتيكان مكانا لإقامة هذه الصلاة".

وفي تصريحاته التي أدلى بها في المؤتمر الصحفي مع البابا، أعرب عباس عن قلقه بشأن الانهيار الأخير في جهود السلام التي تساندها الولايات المتحدة، وعبر عن أسفه للظروف الصعبة التي يواجهها الفلسطينيون. كما عبر عن أمله في إحلال السلام.

وعدد عباس -الذي جدد التزامه بـمبادرة السلام العربية- سلسلة من الشكاوى ضد إسرائيل، بينها "مواصلة البناء الاستيطاني ومحنة آلاف الأسرى الفلسطينيين وسيطرة إسرائيل على القدس الشرقية، العاصمة المفترضة للفلسطينيين"، وبناء إسرائيل ما أسماه "الجدار البغيض" الذي يحيط ببيت لحم.

البابا صلى في صمت أمام الجدار العازل (أسوشيتد برس)

حشود وترحيب
وحيا الفلسطينيون الذين كانوا يلوحون بالأعلام البابا -في ثاني أيام زيارته للمنطقة بعد الأردن- لدى وصوله إلى ساحة المهد، وزين علم فلسطيني كبير الساحة إلى جانب أعلام الفاتيكان.

كما التف حشد أصغر حول البابا لدى تفقده الجدار العازل الذي يطوق بيت لحم من ثلاث جهات. ونزل البابا من عربته المكشوفة وأحنى رأسه في صلاة صامتة أمام الجدار الإسمنتي.

وفي سياق متصل، ذكرت الشرطة الإسرائيلية أنها ألقت القبض على 26 شخصا في احتجاج نظمه يهود متشددون عند غرفة العشاء الأخير في القدس المحتلة التي من المقرر أن يقيم فيها البابا قداسا يوم الاثنين، ويقول المحتجون إن السلطات الإسرائيلية تستعد لتسليم أجزاء من المكان إلى الفاتيكان، وتنفي تل أبيب وجود هذه النية.

ومن تل أبيب سيعود البابا بطائرته المروحية إلى القدس المحتلة من أجل ما وصفه بالغرض الرئيسي لجولته بأكملها وهو الاحتفال بمرور خمسين عاما على اجتماع تاريخي للزعماء الكاثوليك والأرثوذكس الذين أنهوا انقسامات مريرة بين الكنيستين استمرت قرونا.

المصدر : وكالات