وصل البابا فرانشيسكو بابا الفاتيكان ظهر اليوم السبت إلى العاصمة الأردنية عمان المحطة الأولى في زيارة للمنطقة تستمر ثلاثة أيام وتقوده كذلك إلى الأراضي الفلسطينية وإسرائيل, ومن المنتظر أن تركز الزيارة على جملة من المواضيع أبرزها هجرة المسيحيين وحوار الأديان والمصالحة بين كنائس الشرق.

واستقبل البابا عدد من المسؤولين ورجال الدين عند هبوطه من الطائرة، ومن المنتظر أن يلتقي في عمان قيادات دينية إسلامية ومسيحية, قبل أن يتوج زيارته بقداس في ملعب العاصمة عمان الذي يتسع لنحو ثلاثين ألف شخص, ثم يلتقي مسيحيين جاء أغلبهم من سوريا والعراق المجاورتين.

ووجه البابا فرانشيسكو في مستهل زيارته للأردن دعوة إلى إيجاد حل سلمي للنزاع في سوريا وحل عادل للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

وقال البابا في كلمة - خلال استقبال ملك الأردن عبد الله الثاني له في قصر الحسينية في عمان بحضور كبار المسؤولين وقيادات دينية إسلامية ومسيحية وممثلي البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى المملكة- إنه يشجع سلطات المملكة على متابعة التزامها في البحث عن السلام المرجو والدائم من أجل المنطقة بأسرها.

وأضاف أنه "من هذا المنظار يصبح أمرا ضروريا وطارئا التوصل إلى حل سلمي للأزمة السورية، وإلى حل عادل للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني".

من جهته قال ملك الأردن إنه من الواجب مساعدة سوريا على وقف إراقة الدماء ومساعدة اللاجئين الوافدين.

وكبادرة لدعوته للتعايش بين الأديان السماوية الثلاث في المنطقة, استعان البابا خلال هذه الزيارة بحاخام يهودي وشيخ دين مسلم كي يكونا ضمن الوفد المسافر مع البابا لأول مرة, حيث يرافقه كل من الحاخام أبراهام سكوركا والشيخ عمر عبود مدير معهد حوار الأديان بالعاصمة الأرجنتينية بيونس أيرس.

وبالإضافة إلى زيارة الأماكن المسيحية المقدسة في كل من الأردن وبيت لحم والقدس، ينتظر أن يثير البابا خلال هذه الزيارة قضية تقض مضاجع سلطات الفاتيكان وهي تهجير المسيحيين من عدة مناطق في الشرق الأوسط بسبب ممارسات الاحتلال والحروب الأهلية وعدم الاستقرار.

وتقول التقارير الإعلامية إن أعدادا كبيرة من المسيحيين بالأراضي الفلسطينية المحتلة وحتى داخل إسرائيل نفسها باتوا يتطلعون للرحيل بسبب المضايقات المستمرة من الاحتلال الإسرائيلي, وفي ظل تزايد الحملات ضدهم من المتطرفين اليهود الذين أصبحوا يكتبون شعارات عنصرية معادية للمسلمين والمسيحيين على جدران المساجد والكنائس.

مسيحي على مقعد متحرك قدم من مصر إلى الأردن يحضر صلاة مسيحية قبل وصول البابا (أسوشيتد برس)

ويقول الفاتيكان إن أعداد المسيحيين في منطقة الشرق الأوسط ما فتئت تتضاءل بشكل مطرد منذ أجيال عديدة، وهي مرشحة لاتخاذ وتيرة أسرع خاصة في ظل حالة عدم الاستقرار التي تعصف بعدد من بلدان المنطقة, والمخاوف من صعود تيارات دينية "متشددة" بعد ثورات الربيع العربي.

وقال بطريرك الكلدان الكاثوليك بالعراق لويس ساكو "إن البابا يشعر بألم المسيحيين, ووصوله في هذا التوقيت مع اجتياز شعوب هذه المنطقة لصراع وعمليات قتل ودمار رسالة للتعايش معا, كما أنها نداء للجميع في هذه المنطقة بضرورة التحلي بالشجاعة لمراجعة مواقفهم والخروج من هذه الأزمة الخانقة".

إجراءات مشددة
وترافق زيارة البابا إلى المنطقة حالة استنفار كبرى في صفوف قوات الأمن، حيث اتخذت السلطات في كل من الأردن والأراضي الفلسطينية وإسرائيل إجراءات أمنية مشددة لتأمين هذه الزيارة.

ووضعت السلطات الأردنية أجهزتها الأمنية في حالة استنفار قصوى, وقال مسؤول أمني "سيكون هنالك أكثر من خمسمائة رجل أمن بالإضافة للحرس الملكي وبالطبع كاميرات المراقبة" لتأمين زيارة البابا إلى عمان, وفي بيت لحم الواقعة في الضفة الغربية استعدت السلطة الفلسطينية للزيارة بتجنيد نحو ثلاثة آلاف من عناصر الشرطة الفلسطينية لتأمين الزيارة.

وفي إسرائيل، تم تحريك نحو 8500 رجل أمن, كما تم اتخاذ إجراءات أمنية عديدة لتأمين الزيارة منها إبعاد 15 ناشطا يهوديا من أقصى اليمين المتطرف لاتهامهم بالإعداد "لإثارة الشغب خلال زيارة البابا" بالإضافة إلى تشديد المراقبة على بعض المواقع الحساسة.

في الأثناء، قالت مصادر بالفاتيكان إن زيارة البابا ستكون كذلك "سياسية" حيث تأتي في وقت تعصف فيه الحرب "الأهلية" بسوريا, وتمر فيه مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية بمأزق شديد الخطورة إضافة تنامي ظاهرة الحركات الإسلامية "المتشددة" في المنطقة.

يُذكر أن الفاتيكان أثار غضب إسرائيل عام 2012 عندما دعم تصويتا في الجمعية العامة للأمم المتحدة لمنح الفلسطينيين اعترافا كدولة من الناحية الفعلية, بينما ترى تل أبيب أن مثل هذه الخطوة يجب ألا تأتي إلا من خلال المفاوضات.

المصدر : وكالات