قال مراسل الجزيرة في ليبيا إن قوات درع الوسطى التابعة لرئاسة أركان الجيش دخلت العاصمة طرابلس لتأمينها تنفيذاً لقرارٍ من رئيس المؤتمر الوطني العام, بينما يتواصل توتر الأوضاع في كل من العاصمة طرابلس وبنغازي شرقي البلاد.

وكان رئيس المؤتمر الوطني نوري بوسهمين قد طلب دخول هذه القوات لطرابلس بعد هجوم قوات تابعة للواءي "القعقاع" و"الصواعق" على مقر المؤتمر الوطني العام, وإفشال التصويت على حكومة رئيس الحكومة المنتخب أحمد معيتيق.

وتتكون قوات درع الوسطى التي تمت الاستعانة بها لتأمين العاصمة من الثوار المنضمين إلى رئاسة أركان الجيش في مناطق مصراتة وزليتن وترهونة.

وقال جمعة عتيقة نائب رئيس المؤتمر الوطني العام سابقا إن هذه القوات لم تأت لقمع تمرد أو لمناصرة طرف على حساب طرف آخر، وإنما جاءت لحماية العاصمة طرابلس وتأمين بعض المواقع الحيوية فيها في حال اندلاع أعمال عنف أو شغب بسبب الظروف الراهنة التي تمر بها ليبيا.

وأضاف -في حديث للجزيرة- أنه إذا كان استدعاء هذه القوات لقمع تمرد أو دعم أحد الأطراف فإن ذلك سيكون خطئا كبيرا تتحمل تبعاته الجهة التي استدعت هذه القوات, وشدد على أن إصدار المؤتمر الوطني أمرا بالقبض على المتمردين "خطيئة كبرى" خاصة وأن المؤتمر غير قادر على ذلك وفق قوله.

توتر
في غضون ذلك، قال مراسل الجزيرة إن شخصين قتلا إثر تجدد الاشتباكات ليلاً في طرابلس بين ثوار طرابلس ومقاتلي ألوية القعقاع والصواعق والمدني، وذكر مصدر بوزارة الصحة لوكالة الصحافة الفرنسية أن شخصين على الأقل من دولة مالي قتلا في الاشتباكات.

حفتر دعا لتشكيل مجلس رئاسي (الأوروبية)
وألحقت الاشتباكات التي توقفت صباح اليوم الخميس أضراراً بأحياء سكنية، منها حي صلاح الدين الواقع في مرمى القصف العشوائي، وقد أصابته بضعة صواريخ غراد.

وأشار المراسل إلى أن الوضع محتقن في طرابلس وبنغازي، مضيفا أنه جرت اشتباكات في الليل بالعاصمة استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وهي تدور بالقرب من الأحياء السكنية مما يثير الفزع بين السكان.

وكان رئيس أركان الدفاع الجوي العميد جمعة العباني قد أعلن تأييده لما تعرف بـ"معركة الكرامة" التي يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر والتي قال إنها تستهدف "الإرهابيين" مما دفع عددا من الثوار إلى الهجوم على مقر الدفاع الجوي في منطقة تاجوراء شرقي طرابلس.

وتأتي هذه التطورات، بعد أن دعا حفتر مساء الأربعاء إلى تشكيل مجلس رئاسي يشرف على مرحلة انتقالية جديدة في ليبيا وعلى الانتخابات التشريعية، وأضاف أن ما سماه "المجلس الأعلى للقوات المسلحة" الذي شكله يطالب المجلس الأعلى للقضاء "بتكليف مجلس أعلى لرئاسة الدولة يكون مدنيا ويكون من مهامه تكليف حكومة طوارئ والإشراف على الانتخابات البرلمانية القادمة".

دعوة
وكان رئيس الوزراء الجديد دعا أمس إلى مفاوضات لإنهاء الأزمة في البلاد قائلا إنه يريد تشكيل حكومة منفتحة على كل الفصائل التي ترفض العنف، وأضاف معيتيق أن الحكومة ضد عسكرة الدولة، بينما أعلنت حكومة تسيير الأعمال مبادرة تتضمن إعادة انتخاب رئيس جديد للحكومة وتعليق عمل المؤتمر الوطني العام.

في المقابل، أصدرت مؤسسات المجتمع المدني بمدينة طرابلس بيانا أعلنت فيه تأييدها شرعية المؤتمر الوطني، قائلة إنها تدعم المسار الديمقراطي في البلاد المبني على التداول السلمي للسلطة الذي لا يقبل الانقلابات العسكرية، وفق تعبيرها.

على صعيد آخر، قال رئيس المفوضية الوطنية للانتخابات عماد السايح إن موعد الانتخابات العامة القادمة سيكون في النصف الثاني من يونيو/حزيران, مشيرا إلى تسجيل تراجع واضح في عدد الناخبين الذين سجّلوا أسماءهم  للاقتراع بهذه الانتخابات, حيث لم يتخط عددهم 222 ألفاً. علماً بأن مهلة التسجيل تنقضي أواخر الشهر الجاري.

المصدر : الجزيرة + وكالات