دعت الحكومة الانتقالية الليبية كل الكتائب المسلحة إلى مغادرة العاصمة طرابلس والبقاء بعيدا عن الساحة السياسية، وذلك إثر قرار رئيس المؤتمر الوطني العام نوري بوسهمين استقدام قوات درع الوسطى التابعة لرئاسة أركان الجيش لتأمين العاصمة. وفي الأثناء، نفت اللجنة الانتخابية تحديد موعد نهائي للانتخابات.

وجاء في بيان للحكومة تلاه وزير الثقافة حبيب الأمين أن "الحكومة ناشدت كافة قيادات الكتائب المسلحة في نطاق طرابلس الكبرى الخروج من المدينة والابتعاد عن المشهد السياسي لحماية المدينة وسكانها".

وقال البيان إن "الأوامر التي أصدرها رئيس المؤتمر الوطني العام بتحريك درع الوسطى مع تواجد قوى أخرى في طرابلس تنضوي تحت كتائب القعقاع والصواعق, ومع وجود مجموعات مسلحة أخرى في نطاق طرابلس الكبرى باتت تهدد المدينة وسلامة سكانها".

وأبدى البيان تخوف الحكومة من "فرض قرار سياسي" في ظل أجواء من الاحتقان والعنف تهدد البنيان السياسي للبلاد, وحمل رئاسة المؤتمر وأعضاءه المسؤولية "عما ينجم من تداعيات ومخاطر تهدد سلامة البلاد وأمن مواطنيها وضياع هيبتها وضرب مؤسساتها".

وكان بوسهمين قد طلب تدخل قوات درع الوسطى -التي تتكون من الثوار المنضمين إلى رئاسة الأركان في كل من مصراتة وزليتن وترهونة- بعد هجوم قوات تابعة للواءي "القعقاع" و"الصواعق" على مقر المؤتمر الوطني العام, وإفشال التصويت على حكومة رئيس الحكومة المنتخب "أحمد معيتيق".

وقال مراسل الجزيرة في ليبيا إن قوات درع الوسطى دخلت العاصمة الليبية طرابلس لتأمينها. وقال شهود عيان إن عددا من ثوار مصراتة دخلوا فعلا ضاحية طرابلس الجنوبية، مما عزز الخشية من حصول مواجهات مع ثوار الزنتان.

مجلس رئاسي
وتأتي هذه التطورات بعد أن دعا اللواء المتقاعد خليفة حفتر -الذي يقود عملية سماها كرامة ليبيا ضد من يصفهم بالإرهابيين- مساء الأربعاء إلى تشكيل مجلس رئاسي يشرف على مرحلة انتقالية جديدة في ليبيا وعلى الانتخابات التشريعية.

حفتر دعا لتكوين مجلس رئاسي (الأوروبية)

وأضاف أن ما سماه "المجلس الأعلى للقوات المسلحة" الذي شكله يطالب المجلس الأعلى للقضاء "بتكليف مجلس أعلى لرئاسة الدولة يكون مدنيا، ويتولى تكليف حكومة طوارئ والإشراف على الانتخابات البرلمانية القادمة".

في المقابل، أصدرت مؤسسات المجتمع المدني بمدينة طرابلس بيانا أعلنت فيه تأييدها شرعية المؤتمر الوطني، قائلة إنها تدعم المسار الديمقراطي في البلاد المبني على التداول السلمي للسلطة الذي لا يقبل الانقلابات العسكرية، وفق تعبيرها.

أما رئيس الوزراء الجديد أحمد معيتيق فدعا إلى مفاوضات لإنهاء الأزمة في البلاد، قائلا إنه يريد تشكيل حكومة منفتحة على كل الفصائل التي ترفض العنف، وأضاف أن الحكومة ضد عسكرة الدولة، بينما أعلنت حكومة تسيير الأعمال مبادرة تتضمن إعادة انتخاب رئيس جديد للحكومة وتعليق عمل المؤتمر الوطني العام.

الانتخابات
في الأثناء، نفت اللجنة الانتخابية الخميس أن تكون حددت موعد 25 يونيو/حزيران موعدا للانتخابات التشريعية, لكنها أكدت أن الاقتراع سيُجرى خلال النصف الثاني من الشهر المذكور.

وكانت وكالة الأنباء الليبية الرسمية (لانا) أعلنت في وقت سابق تحديد موعد الانتخابات في 25 يونيو/حزيران, لكن عماد السايح رئيس اللجنة الانتخابية أعلن في مؤتمر صحافي أنه "حسب الجدول الزمني للجنة ستُجرى الانتخابات في النصف الثاني من يونيو/حزيران, وأضاف أن "اللجنة لم تعلن تاريخ (25 حزيران/يونيو) الذي أعلنته وسائل الإعلام".

وقال السايح إن لجنة الانتخابات غير مخولة قانونا بتحديد مواعيد الانتخابات, بل يقتصر دورها على تقديم اقتراحات للمؤتمر الوطني العام الذي يتولى اختيار الموعد النهائي ويعلنه.

يذكر أن البرلمان الجديد الذي سينبثق عن هذه الانتخابات سيحل محل المؤتمر الوطني العام -وهو أعلى سلطة سياسية وتشريعية في البلاد- الذي انتخب في يوليو/تموز 2012 في أول انتخابات تشهدها ليبيا بعد نحو سنة من سقوط نظام معمر القذافي.

المصدر : الجزيرة + وكالات