أمر رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) في ليبيا نوري بوسهمين بصفته قائدا عاما للجيش مساء الأربعاء بالقبض على من سماهم "العسكريين الانقلابيين" والتحقيق معهم، بينما قال رئيس الحكومة الليبية الجديدة أحمد معيتيق إن الشعب الليبي بجميع أطيافه ينبذ العنف والإرهاب، مؤكدا دعمه الانتقال السلمي للسلطة.

وكان المؤتمر قد شجب في بيان له الهجوم على مدينة بنغازي وما وصفه بترويع المواطنين فيها من قبل عسكريين قال البيان إنهم خارجون على القانون والشرعية.

وشجب البيان أيضا اقتحام مقر المؤتمر الوطني من قبل ألوية القعقاع والصواعق والمدني وما ترتب على ذلك من خطف أحد الأعضاء.

وأكد البيان أن المؤتمر قدم كل أشكال الدعم للحكومة كي تحكم ضبط الأمن، لكنه قال إنها فشلت في إجراء التحقيقات التي تكشف المتورطين في عمليات الاغتيال.

وأعرب البيان عن استعداد المؤتمر الوطني للتعامل الإيجابي مع كل المبادرات المحلية والدولية الرامية إلى مكافحة الإرهاب شرط أن تكون تحت إشراف المؤسسات الرسمية للدولة.

وجدد المؤتمر تمسكه بالمسار الديمقراطي السلمي، مبديا دعمه لمفوضية الانتخابات واعدا بمدها بكل أشكال التسهيل لعملها كي تنجز الانتخابات في أقرب وقت ممكن.

وتأتي هذه التطورات على خلفية توترات سياسية وأعمال عنف تشهدها ليبيا بعد أن شن اللواء المتقاعد خليفة حفتر عملية عسكرية ضد المجموعات التي وصفها بـ"الإرهابية".

وشن حفتر -الذي تتهمه السلطات بـ"محاولة الانقلاب"- الجمعة هجوما على مجموعات في بنغازي يتهمها بـ"الإرهاب"، وأسفرت المعارك عن سقوط عشرات القتلى. ويؤكد اللواء حفتر أنه لا يرغب في الاستيلاء على السلطة بل إنه يستجيب لـ"مطالبة الشعب بمحاربة الإرهاب".

 معيتيق: تشكيل حكومة منفتحة على كل الفصائل التي ترفض استخدام السلاح (الجزيرة-أرشيف)

انتقال سلمي
من جهته، أكد رئيس الحكومة الليبية الجديدة أحمد معيتيق على الانتقال السلمي للسلطة، معربا عن سعادته بتحديد موعد الانتخابات البرلمانية، وعن دعمه لها، قائلا "سنكون داعمين لها وبقوة.. ليبيا تحتاج لرجالها وشبابها لتستمر في بناء هذه المؤسسات".

ونقلت عنه وكالة رويترز قوله إنه يريد تشكيل حكومة منفتحة على كل الفصائل التي ترفض استخدام السلاح، مشيرا إلى أنه لا يبحث عن السلطة بل عن بناء الوطن.

وأكد معيتيق على أن الثوار ليسوا المشكلة بل هم جزء من الحل، موضحا أن "الثوار سند هذه الثورة ومستمرون في مساندة الدولة والجيش".

وذكر معيتيق أن هذه المرحلة تحتاج لمزيد من التشاور والحوار، معتبرا أن كل من يبحث عن بث الفرقة في الشعب هو غير مرحب به، وذلك في مؤتمر صحفي له عن التطورات الأخيرة التي تشهدها البلاد.

وبيّن رئيس الوزراء الجديد أن من الضروري أن تبدأ المصالحة الوطنية على الأرض، وألا تكون فقط عبر الخطابات لتتمكن البلاد من حل مشاكلها، مؤكدا أن على الليبيين أن يكونوا في لحمة وعلى قدر من المسؤولية.

نفي رسمي
من جهته، نفى وزير الداخلية الليبي المكلف صالح مازق مساء الأربعاء للجزيرة صحة البيان الذي نسب لوزارته، والذي ادعى تأييد الوزارة لما يسمى معركة الكرامة التي يقودها حفتر ضد ما سماه "الإرهاب والتكفيريين"، بينما دعت غرفة عمليات ثوار ليبيا الثوار المنضمين إلى الجيش الليبي للانسحاب بشكل مؤقت وعاجل من الجيش. 

وجاء هذا النفي عقب نقل عدد من وكالات الأنباء بيانا عن وكالة الأنباء الليبية الرسمية تؤكد فيه أن "الوزارة قررت دعم الحملة العسكرية للواء السابق خليفة حفتر ضد المسلحين الإسلاميين".

مازق أوضح أن الوضع الأمني يتسم بالهدوء حاليا (غيتي/الفرنسية-أرشيف)

واستغرب الوزير من هذا البيان وكيفية نقله على عدد من القنوات التلفزيونية، وبيّن أنه تم تكليف مجموعة بمتابعة خلفية هذا البيان ومصدره.

وأوضح مازق للجزيرة أن الوضع الأمني يتسم بالهدوء حاليا، معربا عن أمله في أن يتواصل الأمر على النحو ذاته، وفي أن تحل الأمور في ظل المبادرة التي تقدمت بها الحكومة.

وعرضت الحكومة المؤقتة الاثنين منح إجازة برلمانية مؤقتة لأعضاء المؤتمر لتجنيب ليبيا مأزق الاقتتال الداخلي، ولم يرد المؤتمر الوطني على مبادرة الحكومة، غير أن 36 نائبا ينتمون إلى التيار الليبرالي وافقوا من جانب واحد في بيان على هذه المبادرة.

دعوة ورفض
في الأثناء، دعت غرفة عمليات ثوار ليبيا الثوار المنضمين إلى الجيش الليبي للانسحاب بشكل مؤقت وعاجل من الجيش، وأكدت الغرفة في بيان أن ثوار ليبيا لن يدخلوا في اقتتال داخلي، ولن يشاركوا في سفك دماء الليبيين وإدخال البلاد في حروب أهلية.

وطالبت الغرفة مكتب النائب العام بنشر نتائج التحقيقات التي تتضمن الأدلة وأسماء من يقفون وراء عمليات الاغتيال وارتكاب الجرائم، وأشارت إلى أنها ستتصدى لهم، واعتبرت الغرفة في بيانها ما يجري حاليا من عمليات عسكرية، بمثابة انقلاب عسكري.

من جانبها، أوضحت "قوات درع ليبيا بالمنطقة الوسطى" في بيان أنها ليست طرفا في أي نزاع سياسي أو مسلح يدور في العاصمة طرابلس، كما أكدت على شرعية المؤتمر الوطني العام والحكومة، وعبرت عن استعدادها للوساطة بين جميع أطراف النزاع.

كما عبر منتسبو وحدات الجيش الليبي في منطقة مصراتة عن رفضهم العمليات التي تشنها ما تسمى قيادة الجيش الليبي بذريعة مكافحة الإرهاب. وأكد موقعو البيان وقوفهم إلى جانب المؤسسات الشرعية للدولة وما ارتضاه الليبيون من خلال صناديق الاقتراع.

محاولة اغتيال
وفي سياق التطورات الميدانية، أصيب رئيس أركان البحرية الليبية حسن أبو شناق الأربعاء "بجروح طفيفة" في هجوم استهدف موكبه في العاصمة طرابلس.

وقال مراسل الجزيرة إن العميد أبو شناق أصيب هو وسائقه واثنان من حراسه إثر محاولة اغتيال فاشلة تعرض لها صباح اليوم أثناء توجهه لمقر عمله في طرابلس.

المصدر : الجزيرة + وكالات