اتهمت عضوة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي الجيش الإسرائيلي  بـ"الإعدام المتعمد لفلسطينيين" في الضفة الغربية المحتلة الأسبوع الماضي بعد أن نشرت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال شريط فيديو يكشف كيفية مقتلهما.

وأدانت عشراوي في بيان صدر الثلاثاء "هذه الجريمة البشعة بحق عزّل"، مشيرة إلى أن الفتيين اللذين قتلا الخميس الماضي "لم يكونا مسلحين ولم يشكلا خطرا أو تهديدا مباشرا على قوات الاحتلال".

وأضافت أن "الاستخدام المفرط للقوة والذخيرة الحية والرصاص المعدني والمطاطي ضد المتظاهرين العزّل بمن فيهم الأطفال وقتلهم يندرج تحت إطار مسلسل الجرائم اليومية التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق أبناء شعبنا العزل".

وفي وقت سابق أصدرت الحكومة الفلسطينية بيانا اتهمت فيه إسرائيل بارتكاب جريمة قتل بدم بارد ووصفتها بأنها جريمة حرب تجاه عزّل.

وكانت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال-فرع فلسطين بثت الثلاثاء تسجيلا مصورا يظهر لحظة استشهاد فتيين فلسطينيين برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلية قرب سجن عوفر برام الله رغم أنهما لم يمثلا أي خطر على الجنود.

واستشهد الفتيان نديم صيام نوارة (17 عاما) ومحمد محمود عودة أبو الظاهر (16 عاما) في 15 من الشهر الجاري بعد إصابتهما في الصدر أثناء مظاهرات في الضفة الغربية في ذكرى النكبة وتضامنا مع الأسرى المضربين عن الطعام.

وقالت المنظمة في بيان تسلمت الجزيرة نت نسخة منه إن التسجيل يظهر أن جنود الاحتلال أطلقوا النار صوب الفلسطينيَيْن رغم أنهما لم يشكلا وقت إطلاق النار عليهما أي تهديد مباشر وفوري على حياة الجنود.

وقال شاهد عيان إن الجنود أطلقوا النار على الفتيين رغم أنه لم يكن هناك رشق بالحجارة أو اشتباكات، فيما أكد صاحب متجر في مقابلة أجرتها معه المنظمة الدولية للدفاع عن الأطفال أنه سمع أربع طلقات ذخيرة أثناء المظاهرة.

وبحسب مصادر طبية فلسطينية، فإن كلا من محمد أبو الظاهر ونديم نوارة أصيبا بإطلاق نار في القلب، وأصيب في المواجهات نفسها الفتى محمد العزة (15 عاما) برصاصة في منطقة الصدر، وهو طريح الفراش حاليا في مجمع فلسطين الطبي وحالته مستقرة.

يعالون قال إن الجنود ردوا على المتظاهرين حينما شعروا بالخطر (رويترز-أرشيف)

رواية ومطالبة
من جهته، اعتبر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي آرييه شاليكار أن "الشريط مفبرك ولا يعكس حقيقة ما حصل خلال اليوم المذكور".

وأوضح أن التحقيقات لم تثبت حتى الآن "استخدام الرصاص الحي"، مضيفا أن التحقيق لا يزال متواصلا. 

وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون للصحفيين الثلاثاء أنه "حادث عنيف ألقيت خلاله زجاجات حارقة وحجارة على عناصر للشرطة، فرد هؤلاء كما ينبغي حين شعروا بالخطر". 

وبثت منظمة بتسيلم الإسرائيلية للدفاع عن حقوق الإنسان مساء الثلاثاء صورا إضافية للحادث، مؤكدة أن التحقيق الذي أجرته يناقض رواية الجيش وتأكيده أن أي ذخيرة حية لم تستخدم قرب سجن عوفر.

 وأوضحت أن فلسطينيين آخرين الأول في الـ15 والثاني في الـ23 أصيبا برصاص حي خلال المواجهات نفسها. 

وأكدت المنظمة أن التقارير الطبية التي تلقتها تؤكد أن طبيعة الجروح لدى الضحايا الأربع ناتجة من إطلاق رصاص حي وليست من رصاص مطاطي. 

وخلصت المنظمة إلى أن "صور الكاميرات الأمنية تثبت أن قوات الأمن لم تكن في أي لحظة معرضة لخطر مصدره الضحايا الأربع أو أي طرف قريب منها عند إطلاق النار"، مطالبة الشرطة العسكرية بإجراء تحقيق ينظر أيضا في مسؤولية الضباط الكبار الذين كانوا حاضرين قرب عوفر.

الفتيان الفلسطينيان قتلا أثناء مظاهرات بالضفة بمناسبة ذكرى النكبة (الجزيرة)

تحقيق محايد
في غضون ذلك، طالب أوسكار فرنانديز تارانكو مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية إسرائيل "بإجراء تحقيق محايد في مقتل الفتيين".

وأضاف أن "من المقلق جدا أن المعلومات الأولية تفيد بأن الفتيين كانا أعزلين ولم يشكلا على ما يبدو أي تهديد مباشر".

من جهتها، دعت وزارة الخارجية الأميركية الحكومة الإسرائيلية إلى "إجراء تحقيق سريع وشفاف بهدف تحديد ما إذا كان استخدام القوة متكافئا مع التهديد الذي شكله المتظاهرون أم لا".

وكانت منظمة العفو الدولية نددت باستخدام الجيش الإسرائيلي القوة المميتة ردا على محتجين سلاحهم حجارة ولم يشكلوا تهديدا لحياة الجنود أو عناصر الشرطة المتواجدين داخل المعسكر الحصين التابع للجيش أو حوله.

المصدر : الجزيرة + وكالات