سقط قتيلان وأصيب أكثر من ستين آخرين مساء الأحد جراء اشتباكات جرت في العاصمة الليبية طرابلس بين قوات تابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر -التي انسحبت من المؤتمر الوطني العام (البرلمان) بعد اقتحامه- وكتائب ثوار العاصمة، في حين أطلق مجهولون صواريخ على مطار بنينا بمدينة بنغازي (شرق البلاد).
 
وقال مراسل الجزيرة في طرابلس محمود عبد الواحد إن شخصين قتلا وأصيب 66 شخصا معظمهم من المدنيين في الاشتباكات التي جاءت عقب اقتحام قوات حفتر البرلمان بآليات ثقيلة والانسحاب منه.

وأشار المراسل إلى أن سقوط العدد الكبير من الجرحى يعود إلى القصف العشوائي في طريق المطار الذي تم إغلاقه والأحياء السكنية، حيث اندلعت اشتباكات أيضا في أحياء متفرقة جنوب العاصمة كأبوسليم والهضبة وطريق المطار وباب بن غشير.

وقد تبنت قوات حفتر الهجوم على مقر البرلمان، حيث نقلت رويترز عن محمد الحجازي الناطق باسم ما يسمى بـ"الجيش الوطني" -الذي يقوده حفتر- قوله إن من قاموا بالهجوم تابعون "للجيش الوطني" الذي يشن حملة على من يصفها بـ"مجموعات إرهابية" في مدينة بنغازي.

وقد طالبت القوات الموالية لحفتر البرلمان بتعليق أنشطته وتسليم السلطة إلى هيئة تضع دستورا جديدا للبلاد. جاء ذلك في بيان أصدرته قوات حفتر في وقت متأخر الأحد في أعقاب اقتحام مبنى البرلمان.

وفي وقت لاحق، عبرت الحكومة الليبية عن استنكارها لاستخدام القوة المسلحة في البلاد. ودعت الحكومة في بيان تلاه وزير العدل صلاح المرغني إلى التوقف عن استخدام السلاح وإلى تبني سياسة الحوار والمصالحة الوطنية والتمسك بأهداف الثورة.

من جانب آخر، نفى حفتر في مؤتمر صحفي عقده في ساعة متأخرة من الليلة الماضية أن يكون ما يحدث في بنغازي انقلاباً أو سعياً للسلطة. وقال إن طلائع الجيش اضطرت إلى خوض ما سماها "معركة دفاع عن الوطن والشعب وأرواح جنود القوات المسلحة الذين يُغتالون بالمئات".

وتأتي هذه المواجهات بعد يوم من تنديد المؤتمر والسلطات الليبية بالحملة التي يشنها حفتر على مواقع للثوار في بنغازي، معتبرين أنها محاولة "انقلاب" على ثورة 17 فبراير، وذلك بحسب بيان مشترك للحكومة والمؤتمر العام والجيش النظامي.

وهذه العملية ليست الأولى من نوعها، فقد هاجم مسلحون في نهاية أبريل/نيسان الماضي مقر المؤتمر الوطني الذي يتعرض على الدوام لهجمات تشنها مجموعات مسلحة، كانت إحداها في الثاني من مارس/آذار الماضي، وأسفرت عن إصابة نائبين بالرصاص.

وقد وصف مقرر لجنة الأمن القومي بالمؤتمر الليبي خالد المشري في لقاء مع الجزيرة عملية الاقتحام بأنها "انقلاب" على الشرعية، مشيرا إلى أن ثمة فئة قليلة لم تستطع الوصول إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع تبحث عنها بالقوة، ولاسيما أنها تملتك أسلحة كثيرة.

video

تأهب ببنغازي
وفي بنغازي، وقالت مصادر بالجيش ومصادر أمنية إن اشتباكات اندلعت في ساعة مبكرة من صباح الاثنين في بنغازي مع إطلاق مجهولين صواريخ غراد على مطار بنينا الذي أغلقته السلطات الليبية لأسباب أمنية.

قال مراسل الجزيرة أحمد خليفة إن المدينة تشهد حاليا حالة من الهدوء الحذر بعد توتر واشتباكات بين قوات حفتر وثوار بنغازي، ضمن ما سماها حفتر عملية "تطهير" لمن وصفهم بـ"الإرهابيين".

وأضاف المراسل أن طرفي الاشتباكات -التي اندلعت يومي الجمعة والسبت وأسفرت عن 75 قتيلا على الأقل و141 جريحا- في حالة استعداد لمواجهات مسلحة جديدة.

وفي تطور آخر، نقل المراسل أحمد خليفة عن مصادر أمنية أن مسلحين مجهولين اغتالوا ثلاثة ضباط شرطة تابعين لمديرية الأمن بالمدينة.

وقال المراسل إن جثث الضباط الثلاثة المفقودين منذ أيام وصلت إلى أحد المستشفيات وقد ظهرت آثار الرصاص التي أطلقت على رؤوسهم.

كما أفاد المراسل بأن "لجنة إدارة الأزمة" تبحث، في اجتماعات متواصلة منذ السبت، سبل إخراج المدينة من أزمتها الأمنية.

وفي وقت سابق، نقل مراسل الجزيرة في بنغازي عن مصادر عسكرية ليبية قولها إن رئاسة أركان الجيش تجهز لعملية عسكرية واسعة خلال الساعات أو الأيام القليلة المقبلة ضد قوات حفتر، في وقت وُضعت كتائب الثوار في حالة تأهب.

كما أفاد المراسل بأن الحكومة الانتقالية عينت القيادي البارز في كتائب ثوار بنغازي زياد بلعم منسقا بين الثوار والغرفة الأمنية المشتركة.

يشار إلى أن رئاسة الأركان الليبية أعلنت فرض حظر للطيران فوق بنغازي، وحذر المتحدث باسمها من أنه سيتم استهداف أية طائرة تحلّق في أجواء بنغازي من دون أن تكون قد حصلت على إذن مسبق من رئاسة الأركان المشكلة من قبل الجيش الليبي والوحدات التابعة للغرفة الأمنية المشتركة وتشكيلات الثوار التابعة لها.

يشار إلى أنه ومنذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي في 2011، تشكل بنغازي مسرحا لهجمات واغتيالات شبه يومية تستهدف الجيش والشرطة.

المصدر : الجزيرة + وكالات