عوض الرجوب-الخليل

نفى قيادي بارز بحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وجود قنوات تفاوض سرية مع إسرائيل، ووصف لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس برئيسة طاقم التفاوض عن الجانب الإسرائيلي تسيبي ليفني في لندن الخميس الماضي بأنه لقاء غير تفاوضي، بينما هاجمت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ومسؤولون إسرائيليون هذا اللقاء.

وأكد رئيس اللجنة السياسية في المجلس التشريعي ونائب مفوض العلاقات الدولية لحركة التحرير الفلسطينية (فتح) عبد الله عبد الله للجزيرة نت أن اللقاءات التفاوضية يفترض أن تتم بين رئيس الوفد الفلسطيني صائب عريقات وليفني، لكن هذا لم يحدث، "وبالتالي لقاء ليفني بالرئيس لم يكن تفاوضيا".

موقف حماس
لكن القيادي في حركة حماس والوزير السابق وصفي قبها اعتبر أن أية عودة إلى المفاوضات مع الاحتلال "استهتار بالمصالحة الوطنية الفلسطينية وخذلان للشعب الفلسطيني، وضرب بعرض الحائط لكل توجهات مكونات الشعب الفلسطيني".

وقال قبها إن فصائل منظمة التحرير -فضلا عن حركتي حماس والجهاد- تطالب السلطة الفلسطينية بالانسحاب من المفاوضات، وتساءل "لماذا هذا العبث والتنكر لتوجهات الشعب الفلسطيني وفصائله وقياداته؟"

واستبعد قبها في حديثه للجزيرة نت أية مفاوضات حقيقية تفضي لثمار إيجابية لصالح الشعب الفلسطيني، واعتبر أن "المفاوض الفلسطيني سيجبر على الجلوس والتفاوض دون أوراق قوة، أهمها وحدة الشعب الفلسطيني وتلاحمه وصلابة موقفه".

نتنياهو أكد لليفني أنها لا تمثل الحكومة الإسرائيلية في لقائها بعباس (أسوشيتد برس)

مواقف إسرائيلية
كما قوبل لقاء لندن بانتقادات واسعة في الأوساط الإسرائيلية، وقال مصدر إسرائيلي إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نأى بنفسه عن اللقاء، وأكد لليفني قبل لقائها بعباس أنها لا تمثل سوى نفسها وليس الحكومة الإسرائيلية.

واعتبر نتانياهو في مستهل الاجتماع الأسبوعي لحكومته اليوم أن "أولئك الذين يرون في قيام إسرائيل عام 1948 نكبة ليسوا مهتمين بالسلام". في إشارة إلى تظاهرات يوم الخميس في ذكرى مرور 66 عاما على النكبة.

بدوره وصف وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان اللقاء بأنه كان خاصا ولا يندرج في إطار المفاوضات، بينما قال داني دانون نائب وزير الدفاع من حزب الليكود إن ليفني أخطأت عندما اجتمعت بعباس، واعتبر اللقاء بأنه "يتناقض مع سياسة حكومة إسرائيل"، بينما وصفه وزير شؤون الاستخبارات يوفال شتاينتس بغير اللائق.

دراغمة: الإدارة الأميركية تعمل على مواصلة التفاوض لمنع التدهور (الجزيرة نت)

اتصالات حثيثة
وتعليقا على هذه الانتقادات، قال الصحفي والمحلل السياسي محمد دراغمة إن الولايات المتحدة تحاول في هذه المرحلة منع المزيد من التوتر في العلاقة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي مع الحفاظ على اتصالات تحمل الطابع الاستكشافي بينهما.

وقال دراغمة للجزيرة نت إن لقاء لندن جزء من جهود أميركية لمحاولة إعادة الطرفين لطاولة المفاوضات، وأشار إلى أن لقاء عباس وليفني تم بناء على طلب أميركي، وكان الهدف منه بحث أسس العودة للمفاوضات، لكنه لم يسفر عن أي اختراق جدي.

وأشار إلى أن الرئيس الفلسطيني كرّر خلال اللقاء موقفه بشأن إطلاق الدفعة الرابعة من الأسرى، وأن تنحصر أي مفاوضات قادمة في موضوع الحدود ولفترة زمنية قصيرة يجري خلالها تجميد الاستيطان جديا وليس شكليا.

ولفت إلى أن مجمل الاتصالات الجارية حاليا يقودها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وقدّر أن الاتصال بليفني إشارة واضحة على عدم الرضى الأميركي عن نتنياهو، ويضاف إلى التصريحات العلنية بتحميله جزءا من المسؤولية عن فشل المفاوضات.

ووفق المحلل الفلسطيني، فإن الولايات المتحدة على قناعة بأن فرصة إحلال السلام مستبعدة، "ولذلك تسعى لإدارة عملية تفاوضية تضمن اتصالات دائمة لمنع التدهور في جوانب عديدة"، ورجح عدم ذهاب الفلسطينيين للمنظمات الدولية، مقابل عدم لجوء إسرائيل إلى عقوبات شديدة بحق الفلسطينيين.

وكانت أزمة المفاوضات بلغت أشدها حين تراجعت إسرائيل أواخر مارس/آذار الماضي عن التزامها للولايات المتحدة بإطلاق الدفعة الرابعة للأسرى القدامى، ورد الفلسطينيون بالانضمام لـ15 معاهدة ومنظمة دولية.

المصدر : الجزيرة + وكالات