تسلّم أهالي بلدة بريح المسيحية في جبل لبنان اليوم السبت منازلهم التي هجّروا منها عام 1983 خلال "حرب الجبل" التي خاضوها ضد الدروز في خضم الحرب الأهلية (1975-1990) وذلك في إطار مصالحة بين الطرفين.

وتمت العودة خلال "احتفال مصالحة بريح" برعاية رئيس الجمهورية المسيحي الماروني ميشال سليمان والبطريرك الماروني بشارة الراعي والزعيم الدرزي وليد جنبلاط، ووسط حضور شعبي وسياسي متنوع الانتماءات والطوائف.

وقال النائب وليد جنبلاط "إننا نقفل (...) صفحة سوداء من صراع عبثي فرق ومزق بين أفراد العائلة الواحدة في هذه القرية، ونفتح صفحة جديدة من العيش المشترك المبني على الاحترام المتبادل للرأي والرأي الآخر وعلى تثبيت التنوع ضمن الوحدة".

من جانبه، دعا الرئيس سليمان إلى أخذ العبرة من هذه المصالحة بالانسحاب من ساحات الجوار والعودة إلى الداخل اللبناني، حسب تعبيره. وأشاد المتكلمون بـ"تتويج" سليمان عهده الذي ينتهي بعد أقل من عشرة أيام بهذه المصالحة.

بشارة الراعي دعا لانتخاب رئيس للبلاد لاستكمال المصالحة (الأوروبية-أرشيف)

مصالحة سياسية
ورأى الراعي أن "المصالحة السياسية بين الفرقاء اللبنانيين، لا سيما فريقي 8 و14 آذار تبقى هي الغاية المنشودة والأساس، فمنها (...) تتحدر كل المصالحات"، ودعا إلى انتخاب رئيس "يستكمل عمل المصالحة والحوار وتقريب وجهات النظر على أسس الحقيقة والعدالة والإنصاف".

وتعثرت حتى الآن عملية انتخاب رئيس جديد للبلاد بسبب الانقسام الحاد بين قوى 14 آذار المناهضة لسوريا وحليفها حزب الله، وقوى 8 آذار التي يشكل الحزب الشيعي والتيار الوطني الحر برئاسة الزعيم المسيحي ميشال عون أبرز أركانها.

وعاد جزء كبير من المسيحيين إلى منطقتي الشوف وعاليه اللتين هجّروا منهما بعد مجازر مروعة تسببت بمقتل المئات من خلال مصالحات متتالية تمت في المناطق الحساسة، ومن خلال صندوق وزارة المهجرين الذي دفع لهم تعويضات لإعادة الإعمار، وكان جزء كبير من منازلهم ومصالحهم دمر، وقسم واسع منها جرف ولم يعد له وجود.

وتأخرت مصالحة بريح بسبب بناء مركز للطائفة الدرزية على أملاك مسيحية، وتقدمت العملية مؤخرا بعد اتفاق تم التوصل إليه على هدم المركز المعروف بـ"بيت الضيعة" وإقامته بتمويل من الدولة على أرض أخرى درزية، إضافة إلى دفع تعويضات إلى السكان المسيحيين وأهالي الضحايا.

وتم خلال الاحتفال -الذي نظم اليوم- وضع حجر الأساس لكنيستين دمرتا تماما في القرية تمهيدا لإعادة بنائهما.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية