قتل 18 شخصا وأصيب نحو مائة آخرين بجروح في اشتباكات بمدينة بنغازي شرقي ليبيا اليوم الجمعة، وذلك بعدما قصفت طائرة حربية موالية للقائد العسكري المنشق خليفة حفتر معسكرا لكتيبة 17 فبراير التابعة للثوار في المدينة، وهو ما وصفه رئيس الوزراء المؤقت عبد الله الثني بأنه "أمر غير مشروع".

وقال مركز بنغازي الطبي إنه تلقى تسع جثث وثمانية مصابين، كما أفاد مستشفى الجلاء بأنه تلقى 29 جريحا. بينما أعلن مستشفى المرج (100 كيلومتر شرقي بنغازي) الذي يعالج العناصر الموالية لحفتر -وهو قائد سابق للقوات البرية- أنه تلقى أربع جثث وستين مصابا.

وقد وقعت الاشتباكات بين العناصر الموالية لحفتر والثوار، بعد أن قصفت طائرة حربية طائرة حربية موالية للقائد العسكري المنشق معسكرا لكتيبة 17 فبراير التابعة للثوار بستة صواريخ من طراز "سي فايف".

وقال مراسل الجزيرة أحمد خليفة إن القصف أصاب منطقة سكنية مجاورة للمعسكر، مما دفع عددا من الأهالي لمغادرة منازلهم.

من جهته، أعلن حفتر أن هذه العملية ترمي إلى "تطهير بنغازي من المجموعات الإرهابية"، كما ذكر متحدث باسم القوة التي يقودها ويطلق عليها اسم "الجيش الوطني" أن مقاتلين غير نظاميين بقيادة الفريق أول المتقاعد خليفة حفتر قصفوا قواعد لجماعة أنصار الشريعة وجماعة إسلامية أخرى في بنغازي.

وأضاف أن المقاتلين ما زالوا يقصفون معسكرات المليشيات في مسعى "لاستعادة شرعية الدولة الليبية"، وذكر أن المليشيات سيطرت على المداخل الشرقية لبنغازي.

الثني: خروج مجموعات عسكرية بدون إذن وزارة الدفاع أمر غير مشروع (غيتي-الفرنسية)

انقلاب على الثورة
وعلى الصعيد الرسمي، قال رئيس الحكومة المؤقت عبد الله الثني إن خروج أي مجموعات عسكرية من دون إذن وزارة الدفاع أمر "غير مشروع"، مشيرا إلى أن عهد الانقلابات ولّى ولا مكان لـ"الإرهابيين" في ليبيا بعد ثورة 17 فبراير التي أطاحت بالعقيد الليبي الراحل معمر القذافي أواخر عام 2011.

وأوضح الثني في بيان صحفي بشأن التطورات والأحداث التي تشهدها مدينة بنغازي أن "محاولة استغلال الوضع الأمني في تحركات عسكرية خارج نطاق الشرعية هو انقلاب على الثورة والدولة"، بحسب وكالة الأنباء الليبية (وال).

وكان رئيس الأركان العامة للجيش اللواء عبد السلام جاد الله قد قال إن القوة التي دخلت إلى بنغازي فجر الجمعة هي مجموعات صغيرة تابعة لحفتر، من بينها بعض العسكريين وتعمل على فرض إرادتها بالقوة على الشعب الليبي.

وأوضح جاد الله في مداخلة تلفزيونية أنه لا يمكن أن تأتي قوة عسكرية نيابة عن الشعب الليبي وتقرر مصيره، واصفا ما حدث بـ"الانقلاب".

يشار إلى أن حفتر قد أعلن في بيان ظهر يه بالزي العسكري خلال فبراير/شباط الماضي تجميد عمل المؤتمر الوطني والحكومة الليبية والإعلان الدستوري، كما طرح خارطة طريق مؤلفة من خمسة بنود، وهو ما وصف حينها بأنها محاولة انقلاب فاشلة.

وعقب ذلك انتقل حفتر للمنطقة الشرقية، وظهر في مؤتمرات يدعو لإغلاق المطارات الشرقية في وجه أعضاء المؤتمر، ودعا لإسقاط الحكومة، وواصل الحشد بمساعدة عدد من القبائل ومجموعة الضباط السابقين، من بينهم رئيس أركان سلاح الجو الذي أقالته الحكومة، وفق ما ذكر مدير مكتب الجزيرة.

ومنذ سقوط نظام القذافي تشكل بنغازي مسرحا لهجمات واغتيالات شبه يومية تستهدف الجيش والشرطة. وتنسب هذه الهجمات إلى مجموعات مسلحة، لكن لا تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها.

المصدر : الجزيرة + وكالات