الجزيرة نت-الخرطوم

مثل زعيم حزب الأمة القومي السوداني المعارض الصادق المهدي اليوم الخميس أمام نيابة أمن الدولة على خلفية بلاغ ضده من جهاز الأمن والمخابرات الوطني، وسط إجراءات أمنية مشددة. 

ويواجه المهدي -الذي وصل مقر نيابة أمن الدولة وسط مئات من مؤيديه- تهما بـ"الانتقاص من هيبة الدولة، وتشويه سمعة قوات نظامية، وتهديد السلام العام، وتأليب المجتمع الدولي ضد البلاد بإيراد معلومات كاذبة وظالمة ومسيئة عن قوات الدعم السريع التابعة لجهاز الأمن". 

وردد مرافقو المهدي هتافات معادية للحكومة، منها: "لا حوار مع الأشرار"، و"لن نصادق غير الصادق"، و"الصادق أمل الأمة"، و"لا حوار بعد اليوم". 

وقال المهدي عقب انتهاء التحري إن تجاوزات قوات التدخل السريع صارت معروفة لكل العالم، مشيرا إلى أنه تأخر عن المطالبة بمحاسبة أفرادها. 

وأكد أن الاتهامات التي وجهت لشخصه "كان يفترض أن توجه لجهاز الأمن الذي يخالف الدستور السوداني بتشكيله قوات عسكرية تتجاوز مهامها". 

وطالب القوى السياسية بالوقوف ضد مسلك الأمن، كاشفا أنه سيعلن الأحد المقبل موقف حزبه من "كافة الأمور" المتعلقة بالحوار مع الحكومة. 

مئات من مؤيدي الصادق المهدي يرافقونه لأمن الدولة حيث يمثل أمام المحكمة (الجزيرة)

إجراءات قضائية
وكان جهاز الأمن والمخابرات الوطني حرك إجراءات قضائية ضد المهدي أمام نيابة أمن الدولة متهما إياه بـ"رمي قوات الدعم السريع بارتكاب جرائم حرق للقرى واغتصاب، ونهب لممتلكات المواطنين، وضم عناصر غير سودانية لصفوفها والعمل خارج نطاق القوات النظامية". 

واعتبرت مذكرة قدمتها إدارته القانونية أن المهدي "تعمد الإساءة والإضرار بقوات الدعم السريع وتشويه سمعتها بجانب الإساءة للدولة والانتقاص من هيبتها وتغذية الفتنة وتهديد السلام العام بالبلاد". 

يشار إلى أن المهدي كان قد اتهم ذات القوات بارتكاب فظائع في بعض المناطق التي دخلتها في إقليم دارفور وجنوب وشمال كردفان، مطالبا في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي بمحاسبة المخطئين فيها.

غير أن القائد الميداني لقوات الدعم السريع العميد الركن محمد حامد حميدتي اتهم المهدي وجهات لم يسمها بممارسة أجندة ضد السودان. 

وأكد في مؤتمر صحفي أمس الأربعاء أن الدعم السريع "قوات رسمية تتبع جهاز الأمن ومُشكلة من أبناء دارفور"، متسائلا عن "صمت المهدي وغيره حيال ما ترتكبه الحركات المسلحة في الإقليم من فظائع"، بحسب قوله. 

وتحدى حميدتي منتقدي قواته "بأن من لا يعجبه فليعرف أن بإمكاننا إحضار مائة ألف جندي جديد"، مشيرا إلى أن الحملة ضد قواته لم تبدأ "إلا حينما انتصرت على المتمردين في كافة جبهات القتال".

وأعلن أن قوات الدعم السريع "مستمرة في عملها ولن تتوقف أو تأتي جهة لوقفها"، واصفا انتقادات المهدي بالأجندة المعروفة.

قائد قوات الدعم السريع اللواء عباس عبد العزيز يقر بأن قواته "ليسوا أنبياء"

نفي
ومن جهته، نفي قائد قوات الدعم السريع اللواء عباس عبد العزيز اتهامات المهدي بارتكاب فظائع بحق المدنيين في دارفور، لكنه قال إن عناصر قواته "ليسوا بأنبياء"، مشيرا إلى وجود أفراد محسوبين على القوة "ارتكبوا بعض المخالفات التي حوسبوا عليها". 

وقال في ذات المؤتمر الصحفي إن قوات الدعم السريع مكونة وفق القانون "ضمن مهمة اقتضتها ضرورات التهديدات الأمنية التي استجدت على الساحة السودانية مؤخرا". 

وكان رئيس البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لحفظ السلام في دارفور محمد بن شمباس اتهم قوات الدعم السريع نهاية مارس/آذار الماضي بشن هجمات على قرى مدنيين، معتبرا أن ذلك "عيب وأمر قبيح". 

كما أن الخارجية الأميركية أبدت في بيان لها في الثامن من مارس/آذار الماضي قلقها الشديد جراء  أعمال العنف التي اتهمت فيها قوات التدخل السريع في دارفور.

المصدر : الجزيرة