قال رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني الثلاثاء إن سلطات بغداد لا تريد شراكة حقيقة، وإنها تحتكر السلطة، مهددا بإنهاء مشاركة إقليم كردستان -الذي يتمتع بالحكم الذاتي- في الحكومة الاتحادية، بينما أصيب أربعة رجال شرطة في تفجير بمحافظة الأنبار.

ويعتبر البارزاني أن رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي ليس وحده الملوم في مشاكل العراق، إلا أنه حمّله المسؤولية النهائية بصفته رئيسا للوزراء وقائدا عاما للقوات المسلحة، موضحا أن العراق في السنوات الأربع الأخيرة لم يكن فيه "شراكة بل كان حكم الفرد".

وأضاف أن "السلطات في بغداد تريد السيطرة على كل شيء وهذا غير مقبول"، مشيرا إلى أنهم يريدون أن يكونوا لنا "شركاء وليس رعايا"، معتبرا أن المالكي تغيير لما تولى السلطة.

وتأتي تصريحات البارزاني في الوقت الذي ينتظر فيه العراق نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في الثلاثين من أبريل/نيسان الماضي، حيث يُعدّ التأييد الكردي حاسما لطموحات المالكي لتولي الحكومة فترة ثالثة.

اجتماع وخيرات
وقال البارزاني إن الأحزاب الكردية ستجتمع قريبا مع إعلان النتائج الرسمية للانتخابات في الأيام القليلة المقبلة، لتحديد موقفها من مفاوضات تشكيل الحكومة.

من مشاهد قصف الجيش العراقي على الفلوجة (الجزيرة)

وفي مقابلته مع وكالة رويترز، قال رئيس إقليم كردستان العراق إن الوضع السياسي في العراق لا يمكن أن يستمر على هذا المنوال، مشيرا إلى أن أحد الخيارات المطروحة هو سحب المشاركة الكردية بالكامل من الحكومة ما لم تظهر بوادر التغيير.

وتابع المتحدث ذاته: "كل الخيارات مطروحة على المائدة وحان وقت القرارات النهائية، لن ننتظر عقدا آخر ونمر بالتجربة نفسها مرة أخرى، إذا قاطعنا العملية سنقاطع كل شيء، البرلمان والحكومة".

وإذا قاطع الأكراد البرلمان والحكومة فإن ذلك سيكون المرة الأولى من نوعها بالنسبة للأكراد الذين كانوا شريكا في الحكومة منذ الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003.

ويوجد نحو خمسة ملايين كُردي في العراق الذي يزيد عدد سكانه على ثلاثين مليون نسمة، ويعيش أغلب الأكراد في شمال البلاد حيث يديرون شؤونهم بأنفسهم، لكنهم يعتمدون على بغداد في الحصول على حصة من موازنة العراق العامة.

"مشروع إيراني"
وعلى صعيد آخر، قال علي الحاتم أحد شيوخ عشائر الأنبار المعارضين لسياسة المالكي، إن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام صناعة إيرانية، وإن إيران تسعى من خلال هذا المشروع إلى فتح طريق الأنبار للوصول إلى سوريا وهو ما لن يحدث، بحسب تعبيره.

يذكر أن مسلحي العشائر فرضوا سيطرتهم على مدينة الفلوجة وأجزاء من الرمادي في محافظة الأنبار منذ أشهر، بعد فضِّ السلطات بالقوة اعتصاما مناهضا للمالكي.

سلسلة تفجيرات متزامنة ضربت بغداد أمس (الجزيرة)

وتشن قوات الجيش منذ ذلك الوقت عمليات عسكرية على المنطقتين، ويؤكد قادة العشائر أنهم شكلوا مجلسا عسكريا لحماية مناطقهم، في حين تقول الحكومة إنها تشنُّ حربا على من تصفهم بعناصر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.

قتلى وجرحى
وفي سياق متصل بالتطورات الميدانية في الأنبار، نقل موقع السومرية نيوز عن مصدر في شرطة محافظة الأنبار، قوله إن سيارة مفخخة انفجرت صباح اليوم الأربعاء، مستهدفة مركز شرطة الجمعية الواقع وسط قضاء هيت (70 كلم غربي الأنبار)، مما أسفر عن إصابة أربعة عناصر من الشرطة.

وأضاف المصدر أن قوة أمنية طوقت مكان الحادث ونقلت المصابين إلى مستشفى قريب، وفتحت تحقيقا لمعرفة ملابساته والجهة التي تقف وراءه.

من جهة أخرى، قالت مصادر الشرطة العراقية بمحافظة ديالى شمال بغداد إن ثمانية من عناصر فوج طوارئ ديالى الأول قتلوا، وأصيب اثنان آخران بجروح في هجوم مسلح نفذه مسلحون ضد نقطتي تفتيش شمال مدينة بعقوبة في ساعة متأخرة من ليلة أمس الثلاثاء.

يشار إلى أن هذه التطورات تأتي عقب يوم دام لقي فيه عن لا يقل عن 28 شخصا مصرعهم وأصيب عشرات في هجمات منسقة بالسيارات الملغمة في بغداد.

المصدر : الجزيرة + وكالات