تحضن العاصمة البريطانية غدا الخميس اجتماعا وزاريا جديدا بشأن الأزمة السورية، في وقت صدر فيه من العاصمة دمشق أول تصريح رسمي يرحب باستقالة المبعوث الأممي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، كما قالت موسكو إن تلك الاستقالة يجب ألا تعطل الجهود الدبلوماسية لحل الصراع السوري.

وتوجه وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى لندن ليشارك في الاجتماع الوزاري حول سوريا والذي يحضره ممثلو الدول التي تشكل محور "أصدقاء سوريا"، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ومصر وتركيا وقطر والسعودية وألمانيا وإيطاليا والأردن والإمارات العربية المتحدة.

وسيشارك في هذا الاجتماع الوزاري الذي التأم آخر مرة بالعاصمة الفرنسية باريس في يناير/كانون الثاني الماضي، رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد الجربا القادم من الولايات المتحدة بعد زيارة دامت زهاء أسبوع، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين الأميركيين في مقدمتهم الرئيس باراك أوباما.

أحمد الجربا سيشارك في اجتماع لندن بعد زيارة طويلة للولايات المتحدة (أسوشيتد برس)

مساعدات أميركية
وقد أشاد الرئيس أوباما بدور الائتلاف في محاولة إيجاد حل سياسي للأزمة في سوريا، وقال البيت الأبيض في بيان له "رحّب الرئيس أوباما بالدور القيادي للائتلاف ونهجه البناء للحوار، وشجّع الائتلاف على تعزيز رؤيته لاتفاق شامل يمثل جميع الشعب السوري".

وجدد أوباما ومستشارته للأمن القومي سوزان رايس التأكيد أن الرئيس السوري "بشار الأسد فقد كل شرعية لقيادة سوريا، وليس له مكان في مستقبل" البلاد.

وشكر الجربا الجانب الأميركي على "المساعدة غير القاتلة التي وصلت قيمتها إلى 287 مليون دولار"، لكن بيان البيت الأبيض لم يشر إلى طلب الجربا الحصول على أسلحة مضادة للطائرات لمحاربة نظام الأسد.

وكانت مستشارة رئيس الائتلاف ريم علاف جددت في وقت سابق دعوة واشنطن إلى تزويد مقاتلي الجيش السوري الحر بأسلحة مضادة للطائرات لوضع حد لعمليات القصف التي يشنها جيش النظام.

يشار إلى أن الولايات المتحدة زادت مساعداتها غير الفتاكة إلى المعارضة السورية المعتدلة بمقدار 27 مليون دولار، ليبلغ حجمها الإجمالي نحو 287 مليونا. وقال البيت الأبيض إن واشنطن قدمت أيضا مساعدات إنسانية بقيمة 1.7 مليار دولار إلى سوريا وجيرانها أثناء الأزمة.

ترحيب سوري
وفي أول تصريح سوري رسمي على استقالة الإبراهيمي، رحب البرلماني السوري فايز صايغ بتلك الخطوة، وقال في تصريح لوكالة أسوشيتد برس إن الإبراهيمي كان منحازا وتدخل في الشؤون الداخلية السورية، داعيا إلى تعيين وسيط دولي أكثر حيادية.

من جانبها قالت موسكو على لسان غينادي غاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي إن استقالة الإبراهيمي يجب ألا تعطل الجهود الدبلوماسية لحل الصراع السوري.

بان (يسار) أعلن استقالة الإبراهيمي وأقر بأن المجتمع الدولي مسؤول عن فشل مهمته (الجزيرة)

ونقلت وكالة إيتار تاس للأنباء عن غاتيلوف قوله إن روسيا تفترض أن الذي سيخلف الإبراهيمي في المستقبل سيضمن الاستمرارية بعد رحيله، وأضاف أن "أهم شيء هو أن الحكومة السورية مستعدة لمواصلة الحوار.. نشجع ونؤيد دمشق في ذلك".

وساعدت روسيا -أقوى حليف دبلوماسي للرئيس الأسد ومورد الأسلحة الرئيسي لسوريا- في ضمان مشاركة حكومة دمشق في محادثات السلام بجنيف، لكنها عرقلت الجهود الغربية في مجلس الأمن للضغط على الأسد لإنهاء العنف.

ما بعد الإبراهيمي
في غضون ذلك يتركز الاهتمام حول من سيخلف الإبراهيمي، ونقل مراسل الجزيرة في نيويورك مراد هاشم عن مصدر دبلوماسي قوله إن ذلك سيتم على الأرجح قبل انتهاء ولاية الإبراهيمي نهاية الشهر الجاري.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد أعلن قبوله استقالة الإبراهيمي، وأقر بأن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية فشل مهمته، مشيرا إلى أن الاستقالة ستدخل حيز التنفيذ الفعلي يوم 31 مايو/أيار الجاري.

وذكر المراسل أن عددا من الأسماء مرشحة لتعويض الإبراهيمي في مهمته، بينها وزير الخارجية التونسي السابق كمال مرجان، وسيغريد كاغ رئيسة البعثة المشتركة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة المكلفة بالإشراف على تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بنزع الترسانة الكيميائية السورية.

وأشار إلى وجود اسم المسؤول السابق عن السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، مشيرا إلى وجود تحفظات من بعض الجهات بشأنه.

المصدر : الجزيرة + وكالات