قتل أفراد من الحرس الرئاسي اليمني في اشتباكات بالأسلحة الرشاشة في محيط دار الرئاسة بالعاصمة صنعاء مع مسلحين يشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة، ونجا وزير الدفاع من محاولة اغتيال، في حين يواصل الجيش حملته على معاقل القاعدة جنوب البلاد.

وبدأ الهجوم قرب دار الرئاسة عندما أطلق المسلحون النار على باب الحراسة الرئيسي واستمر لأكثر من ساعة، وقال مراسل الجزيرة حمدي البكاري إنه أسفر عن مقتل ثلاثة على الأقل من أفراد الحرس الرئاسي.

اعتقالات وتحذيرات
من جهتها قالت وكالة الصحافة الفرنسية إن عدد الجنود القتلى بلغ خمسة، وإن آخرين احتُجزوا، ونسبت إلى مصادر أمنية حديثها عن مقتل ثلاثة من المهاجمين، وتمكن الآخرين من الفرار.

ودار الرئاسة هي المقر الرسمي لرئاسة الجمهورية وتجري فيها الاستقبالات الرسمية، كما تضم مكتب رئيس الجمهورية، إلا أن الرئيس يقيم في منزله الخاص، ولم يكن موجودا في القصر أثناء الهجوم.

وكانت قوات الأمن قد أعلنت عن اعتقال أربعة أشخاص داخل سيارة مفخخة قرب معسكر السواد الخاص بالحرس الرئاسي. كما شددت السلطات الإجراءات الأمنية في العاصمة تحسبا لعمليات انتقامية قد تشنها القاعدة، وأغلقت السفارة الأميركية في صنعاء أبوابها منذ الخميس وحتى إشعار آخر.

كما حذرت الداخلية اليمنية في وقت سابق من أن مسلحي القاعدة سيلجؤون إلى تنفيذ أعمال "يائسة وهستيرية" نظرا إلى الخسائر الكبيرة التي تكبدوها منذ بدء الحملة العسكرية ضدهم.

ويأتي الهجوم على دار الرئاسة في وقت يواصل فيه الجيش اليمني لليوم الـ11 على التوالي عمليته البرية الواسعة ضد تنظيم القاعدة في محافظتي شبوة وأبين جنوب البلاد، إضافة إلى محافظة البيضاء جنوب صنعاء.

محاولة اغتيال
وقد نجا وزير الدفاع اليمني محمد ناصر أحمد في وقت سابق الجمعة من كمين نصب لموكبه في الجنوب، كما أصيب 11 شرطيا في انفجار عبوة استهدفت حافلة كانت تقلهم في شرق صنعاء.

وقالت مصادر عسكرية لوكالة الصحافة الفرنسية إن محمد ناصر أحمد كان في طريقه إلى مديرية المحفد بمحافظة أبين جنوب البلاد لتفقد القوات اليمنية هناك، عندما تعرض موكبه -الذي كان يضم أيضا رئيس المخابرات اللواء علي حسن الأحمدي ورئيس الشرطة العسكرية اللواء عوض مجور العولقي- لإطلاق نار من طرف مسلحين يعتقد أنهم من تنظيم القاعدة، لكنه لم يصب بأذى.

وبموازاة مع العمليات العسكرية على معاقل القاعدة، فجر الجيش اليمني ما قال إنه معمل لتجهيز السيارات المفخخة وتصنيع العبوات والأحزمة الناسفة يستخدمه التنظيم في المحفد.

وفجرت وحدة هندسية المعمل الذي عثرت عليه وحدات من الجيش في ما يعرف بالمعسكر الرئيسي للقاعدة بضواحي مدينة المحفد بعد تمكن الجيش من السيطرة على المنطقة.

وقال مصدر في الفريق الهندسي إنه تم تفجير نحو طن من المواد المتفجرة الجاهزة للتصنيع و16 عبوة ناسفة إضافة إلى حزامين ناسفين.

توقيف فرنسيين
من جهة أخرى أكدت فرنسا الجمعة أن السلطات اليمنية اعتقلت مواطنين فرنسيين بشبهة انتمائهما إلى تنظيم القاعدة، وذلك أثناء محاولتهما مغادرة الأراضي اليمنية عبر أحد مطارات البلاد.

وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية رومين نادال إن "فرنسا تؤكد توقيف مواطنين اثنين في اليمن"، مشيرا إلى أن باريس "تتعاون بشكل وثيق مع السلطات اليمنية في مكافحة التنظيمات الإرهابية الناشطة على أراضيها".

وأضاف أن "تجنيد مواطنين أجانب يشكل على هذا الصعيد مصدر قلق بالغ، وهو موضوع تعاون بين الأجهزة المختصة".

وكانت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) ذكرت أن الفرنسيين اللذين اعتقلا هما من أصل تونسي وكانا ضمن خلايا تنظيم القاعدة في حضرموت (جنوب شرق)، وقد تم القبض عليهما خلال محاولتهما مغادرة الأراضي اليمنية من أحد المنافذ الجوية.

وأعلنت السلطات اليمنية في وقت سابق مقتل عدة قياديين في القاعدة -بينهم جزائري وباكستاني وشيشاني وأوزبكي وستة سعوديين- منذ إطلاق الحملة العسكرية ضد التنظيم في محافظتي أبين وشبوة جنوبي البلاد يوم 29 أبريل/نيسان الماضي.

وفي حادث آخر أصيب 11 شرطيا شرق صنعاء في انفجار قنبلة بحافلة قرب السفارتين البريطانية والقطرية، كما وقع انفجار آخر قرب مبنى حكومي يضم موظفي أمن بالعاصمة.

المصدر : الجزيرة + وكالات