قتل أكثر من ثلاثين شخصا -أغلبهم أطفال- في غارة شنتها طائرات النظام السوري على مدرسة في حي الأنصاري بمدينة حلب شمال البلاد، بينما تعرض ريف دمشق لقصف عنيف, في وقت تدور فيه معارك بعدة محافظات سورية.

وقالت شبكة "سوريا مباشر" إن طائرات النظام ألقت أمس الأربعاء برميلا متفجرا على مدرسة "عين جالوت" فقتل وجرح عشرات -أغلبهم أطفال- إضافة إلى عاملين في المدرسة. ولم يصدر أي تعليق دولي على المجزرة باستثناء شجب خجول من الأمم المتحدة.

وعقبت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية فاليري آموس على قصف المدرسة بالقول "مروع تماما ما يحدث يوما بعد يوم.. الأطفال والنساء والرجال يستهدفون مباشرة.. إنه انتهاك صارخ للمبادئ الأساسية للحرب".

كما ندد مجلس محافظة حلب المعارض بالقصف، داعيا في بيان "الشرفاء في العالم" إلى "فعل شيء يجنبكم عار السكوت والتستر على الجريمة".

كما ندد صندوق الطفولة التابع للأمم المتحدة (يونيسيف) في بيان "بتصاعد وتيرة الهجمات التي تستهدف مدارس وأهدافا أخرى مدنية أوقعت عشرات القتلى والجرحى بين الأطفال، رغم كل النداءات لوقف هذه الحلقة الجنونية من العنف".

وفي هذا السياق قالت المتحدثة باسم اليونيسيف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جولييت توما إن الأطفال في سوريا يُستهدفون بقذائف الهاون والبراميل المتفجرة والسيارات المفخخة. وأضافت للجزيرة أن سوريا لم تعد منطقة آمنة بالنسبة للأطفال.

video

تفاصيل المجزرة
وفي تفاصيل القصف قال مراسل الجزيرة في حلب عمرو حلبي إن صاروخا فراغيا استهدف الأطفال أثناء وجودهم داخل حصصهم الدراسية في مدرسة عين جالوت الابتدائية بحي الأنصاري شرقي المدينة, مما أسفر عن مقتل وجرح العشرات -حالة بعضهم خطرة- حيث كان من المقرر افتتاح معرض لرسوم الأطفال بعد انتهاء الدوام الرسمي. وأضاف أن الغارة تأتي رغم إبرام هدنة بين المعارضة وجيش النظام, عرفت بهدنة الكهرباء.

من جهته، أكد مركز حلب الإعلامي أن 25 طفلا قتلوا في الغارة. وبث ناشطون شريطا مصورا لآثار القصف الذي استهدف المدرسة الواقعة تحت سيطرة المعارضة، كما أظهر أشلاء الأطفال المتناثرة في المكان.

وإضافة إلى الغارة التي استهدفت مدرسة عين جالوت في حي الأنصاري, استهدف الطيران الحربي السوري أحياء الصاخور ومساكن هنانو وبعيدين في حلب الخاضعة للمعارضة، مما تسبب في مقتل وجرح عدد من الأشخاص، وفقا لناشطين.

كما سقط قتلى وجرحى في قصف بالبراميل المتفجرة على بلدة كفر حمرة بريف المحافظة، وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

وفي تطور ميداني آخر في حلب، أفاد مراسل الجزيرة فيها إن قوات المعارضة دمرت أربع دبابات للنظام قرب تلة الشيخ يوسف في ريف حلب الشرقي. كما بث ناشطون صورا تظهر إرسال قوات المعارضة تعزيزات عسكرية إلى المنطقة الصناعية في الشيخ نجار بحلب من أجل صد تقدم قوات النظام إلى المنطقة.

آثار القصف على مناطق
في
أحياء حمص المحاصرة

قصف عنيف
في الإطار نفسه, أطلقت القوات النظامية اليوم 16 صاروخ أرض-أرض على مناطق بين بلدتي المليحة وكفربطنا بريف دمشق، حسب المرصد السوري. وقال المرصد إن القصف الصاروخي تزامن مع غارات على بلدة المليحة التي تحاول القوات النظامية منذ أسابيع السيطرة عليها.

كما ألقت طائرات حربية براميل متفجرة على مدينة داريا, وقتل شخصان إثر سقوط قذائف قرب سجن عدرا, في حين تعرضت أحياء جنوب دمشق لقصف مدفعي وعمليات قنص أوقعت جريحين في حي القابون، حسب ناشطين.

وفي درعا جنوبي البلاد, قتل ثلاثة أشخاص وأصيب أربعة آخرون في غارات على بلدة سحم حسب المرصد السوري, بينما تحدثت شبكة شام ولجان التنسيق المحلية عن سقوط براميل متفجرة على مدينة نوى التي فكت فصائل مقاتلة الحصار عنها قبل أيام.

كما شمل القصف في درعا مدينة بصرى الشام وفقا للجان التنسيق. وتعرضت مدينة تلبيسة بريف حمص (وسط سوريا) لقصف مدفعي, في حين سقط صاروخ أرض-أرض على حي الوعر المحاصر داخل المدينة، حسب المرصد.

وكان نحو مائة شخص -بينهم أطفال ونساء- قتلوا الثلاثاء في حي الزهراء الموالي للنظام بحمص، وسط تفجيرين تبنتهما جبهة النصرة، حسب المصدر ذاته.

وفي بيان نشره المرصد, هددت جبهة النصرة بهجمات إضافية ردا على قصف الأحياء الخاضعة للمعارضة في حمص. وفي إدلب شمالي البلاد, استهدفت غارات بلدة الهبيط، مما تسبب في مقتل طفل، وفقا لشبكة شام.

المعارضة قصفت مواقع في ريف اللاذقية
مما أسفر عن مقتل وجرح جنود نظاميين

جبهات مفتوحة
ميدانيا أيضا, قال المرصد السوري إن جبهة النصرة وكتائب أخرى استعادت أمس الأربعاء السيطرة على دوار البريج المؤدي إلى ريف حلب الشمالي إثر اشتباكات مع القوات النظامية ومقاتلين من حزب الله اللبناني, مشيرا إلى خسائر في الطرفين.

وفي المقابل, قالت وكالة الأنباء السورية إن القوات النظامية واصلت تقدمها في أحياء الراموسة والعامرية والليرمون بحلب, ونقلت عن متحدث عسكري أنه تم تدمير خمسين سيارة لمن وصفهم بالإرهابيين في منطقة الشيخ نجار ومحيط السجن المركزي.

وقال مراسل الجزيرة إن القوات النظامية أحرزت الأربعاء تقدما شمال غربي حلب بسيطرتها على منطقة المجبل، إضافة إلى دوار البريج الذي استعادته جبهة النصرة، حسب المرصد السوري.

وتحدث ناشطون عن اشتباكات في مناطق أخرى بحلب بينها حي بستان الباشا, وتحدث المرصد السوري عن اشتباكات أخرى في محيط قرية الفوعة التي تقطنها أغلبية شيعية بريف إدلب.

وقتل جندي نظامي في اشتباكات مع مقاتلين من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام في محيط الفرقة 17 بريف الرقة، حسب المرصد الذي أشار إلى مقتل ثلاثة جنود آخرين في اشتباكات بمحيط مدينة مورك بريف حماة الشمالي.

وفي ريف دمشق, تواصلت الاشتباكات على عدة جبهات, خاصة في محيط المليحة, وتحدث ناشطون عن خسائر في الطرفين, كما تحدثوا عن صد المعارضة محاولة لاقتحام حي جوبر شرقي دمشق.

وفي درعا, سيطرت فصائل المعارضة على موقع تل عشتار العسكري بريف درعا الغربي, بعدما أعلنت عن عملية عسكرية جديدة للسيطرة على موقع الجموع العسكرية, وأشار المرصد إلى مقتل وجرح جنود نظاميين إثر قصف موقعهم في تلك المنطقة.

وتواصلت في الوقت نفسه الاشتباكات في ريف اللاذقية الشمالي, وقال المرصد السوري إن قتلى وجرحى من القوات النظامية سقطوا في قصف لمواقعهم في كتف الصهاونة وخربة باز, بينما ذكرت الوكالة السورية أن 39 مسلحا قتلوا وأصيب خمسون آخرون في عمليات للجيش في عين الدلبة قرب بلدة كسب التي تسيطر عليها المعارضة منذ أسابيع.   

المصدر : الجزيرة + وكالات