عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

اتهمت حركة صحفيون ضد الانقلاب السلطات المصرية بمحاولة شيطنة قناة الجزيرة أمام الرأي العام، فيما قضت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة الثلاثاء بعدم اختصاصها في نظر الدعوى التي تطالب باعتبار قناة الجزيرة مباشر مصر من القنوات الداعمة للإرهاب والمحرضة على العنف داخل الأراضي المصرية.

وكانت محكمة القضاء الإداري حددت الـ15 من الشهر الجاري لإصدار حكم في دعوى تطالب باعتبار صحفيي الجزيرة إرهابيين، وسط توقعات بأن يصدر الحكم بإدانة القناة، خاصة أن تقرير هيئة المفوضين أوصى بوقف القناة "التي ترعى الجماعات الإرهابية، ولا تتوقف عن التحريض ضد مصر، وتشويه قيادات الجيش والشرطة وثورة 30 يونيو"، على حد وصف التقرير.

ويتابع عدد من صحفيي وإداريي شبكة الجزيرة أمام محكمة جنايات القاهرة, وذلك لاتهامهم بارتكاب جرائم التحريض على مصر من خلال القناة، و"اصطناع مشاهد وأخبار كاذبة"، وبثها بهدف الإضرار بالمصلحة العليا للبلاد.

وأغلقت القاهرة في وقت سابق مكاتب القناة، واعتقلت ثلاثة من قناة الجزيرة الناطقة بالإنجليزية، هم بيتر غريستي ومحمد فهمي وباهر محمد، بالإضافة إلى مراسل قناة الجزيرة عبد الله الشامي المعتقل منذ أكثر من سبعة أشهر.

وقفة سابقة أمام نقابة الصحفيين للمطالبة بالافراج عن عبد الله الشامي (الجزيرة)

عداوة فجة
واعتبر عضو حركة "صحفيون ضد الانقلاب" محمد علي الحكم بعدم اختصاص المحكمة في نظر قضية وضع قناة الجزيرة مباشر مصر على قائمة الإرهاب، بالمفاجئ في ظل الخصومة الفجة من قبل النظام الحالي، تجاه القناة، وكذلك إزاء أي قناة معارضة للنظام الحالي.

وقال علي في تصريح للجزيرة نت "إن وضع الصحافة في مصر هو الأسوأ في تاريخها، وفق معظم المراكز الدولية المتخصصة، والتي لا علاقة لها بالأطراف في الساحة"، مضيفا أنه لا يتوقع أي تحسن في أدائها على المدى القريب، حتى وإن حاول الإعلام المصري إظهار خلاف ذلك.

وأردف قائلا إن النظام الحالي يتحمل المسؤولية المباشرة، ويشترك معه كل مؤيديه من النخب والحركات السياسية ووسائل الإعلام الموالية له، والتي تبرر وتتغاضى عن الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون من قتل واعتقال وتنكيل، على حد قوله.

وأشاد بالحراك الخارجي لإعلاميي وصحفيي المؤسسات الدولية، للتضامن مع الصحفيين المعتقلين في مصر، مشددا على أن توحد الجماعة الصحفية المصرية حول الحقوق والحريات الصحفية، سيكون له دور في المحافظة على حقوقهم.

إمام: النظام الحالي يرفض أي صوت يعارضه أو يعمل على نقل الحقيقة (الجزيرة)

عداء للحقيقة
من جانبه أكد رئيس تحرير شبكة شعاع الإخبارية، عضو منظمة العفو الدولية، صلاح إمام، أن النظام الحالي يرفض أي صوت يعارضه أو يعمل على نقل الحقيقة مجردة، مبرزا أنه من عادة الدولة الأمنية "أنها تخشى من كلمات الصحفيين، لذلك سارعت سلطات الانقلاب منذ البداية لإغلاق عشرات القنوات والصحف".

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن النظام الحالي يضيق ذرعا بقناة واحدة كالجزيرة مباشر مصر، رغم وجود عشرات القنوات والصحف التي تؤيده و"تسبح بحمده ليل نهار"، وذلك لأنها "تفضح أكاذيبه وتظهر وجهه القبيح"، مشددا على أن ارتفاع شعبية قناة الجزيرة هو ما يربك قادة الانقلاب ويدفعهم لمعاداتها والتنكيل بالعاملين بها.

وأعرب إمام عن استيائه مما وصل إليه حال الإعلام، لافتا إلى أن مصر صنفتها لجنة حماية الصحفيين الدولية ضمن قائمة الدول الخطرة على الصحفيين، خاصة بعد مقتل عشرة إعلاميين على يد قوات الجيش والشرطة، واعتقال العشرات وتعذيبهم وإصدار أحكام قضائية بسجنهم.

وكان وزير الإعلام الأسبق أسامة هيكل اتهم قناة الجزيرة بالعمل وفق أجندة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، قائلا إن المضمون الذي تقدمه القناة يمس بالسيادة المصرية ويهدد الأمن القومي.

وزعم هيكل أن الجزيرة تعمل على رعاية الجماعات الإرهابية، وبث خطاب التحريض على العنف، وإهانة بعض المؤسسات المصرية العريقة، وآخرها مؤسسة "القضاء المصري الشامخ".

المصدر : الجزيرة