نظم عشرات النشطاء وقفة احتجاجية بمحيط قصر الاتحادية الرئاسي اعتراضا على تأييد محكمة جنح استئناف عابدين في مصر حكما سابقا بحبس مؤسس حركة 6 أبريل أحمد ماهر والقيادي الآخر بالحركة محمد عادل والناشط السياسي أحمد دومة ثلاث سنوات. وقد أعربت واشنطن عن انزعاجها من الحكم.

وكانت المحكمة قد قضت الاثنين بتأييد الحكم الصادر بحبس النشطاء أحمد ماهر وأحمد دومة ومحمد عادل ثلاث سنوات بتهمة خرق قانون التظاهر. وعلى الفور بدأ عشرات النشطاء اعتصاما في محيط قصر الاتحادية الرئاسي اعتراضا على الحكم رفعوا خلاله لافتات تندد بسجن النشطاء الثلاثة وقانون التظاهر الذي سجنوا بموجبه.

وقد استنكرت نورهان حفظي زوجة الناشط أحمد دومة الحكم الصادر بتأييد حبس زوجها وأحمد ماهر ومحمد عادل ووصفته بأنه "حكم سياسي"، مؤكدة أن كثيرا من الناشطين سينضمون للاعتصام قرب قصر الاتحادية من أجل الضغط للإفراج عن النشطاء الثلاثة.

محمد عادل وأحمد ماهر وأحمد دومة وصف الحكم ضدهم بأنه سياسي (الجزيرة-أرشيف)

تنكيل
 واعتبرت حركة 6 أبريل الحكم تنكيلا بمن سمتهم رموز الثورة. وقال أحمد سيف محامي النشطاء الثلاثة إنه سيستأنف الحكم، وفي حال الفشل سيلجأ إلى المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان، مؤكدا عدم وجود أي بادرة بأن الدولة ستخفف قبضتها.

من جهته، وصف أحمد عبد الله -محامي الناشط أحمد ماهر- الحكم بأنه "سياسي 100%"، مشيرا إلى أنه لم يكن يتوقع من الحكومة المصرية أن تنظر إلى شباب الثورة هذه النظرة. وقال للجزيرة "نحن لسنا في دولة قانون".

وأضاف أنه سيبحثون طرق نقض الحكم، مشيرا إلى أن أمامهم ستين يوما لنقض الحكم، موضحا أنه لم يلتقِ موكله أحمد ماهر بعد صدور الحكم.

وكانت محكمة أخرى قد قضت في ديسمبر/كانون الأول الماضي بسجن هؤلاء النشطاء وتغريمهم خمسين ألف جنيه (ما يفوق سبعة آلاف دولار) بتهمة التظاهر دون تصريح والاعتداء على الشرطة، بموجب قانون جديد للتظاهر أقرته السلطات المصرية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وكان حكم السجن المذكور أول حكم قضائي يصدر بعد إقرار القانون التي يشترط الحصول على موافقة أجهزة الأمن لتنظيم المظاهرات، وهو ما أثار موجة احتجاجات رافضة لذلك.

واستنكرت حركة 6 أبريل ما قالت إنه اعتداء من قوات الأمن على النشطاء الثلاثة، وذلك أثناء مثولهم أمام محكمة جنح مستأنف عابدين في 10 الشهر الماضي.

ويرى معارضون أن إدانة النشطاء الثلاثة محاولة لإنهاء حراك الشارع الذي أطاح بالرئيس المخلوع حسني مبارك عام 2011، ويقول الناشط الليبرالي خالد داود "لم نكن نتوقع هذا الحكم أبدا، إذ كنت أنتظر أن يتم إبطال حكم السجن"، وأضاف أن هذا الحكم القضائي سيبعث برسالة سلبية إلى كل فئات الشباب التي أيدت ثورة 25 يناير.

جانب من الاعتصام أمام قصر الاتحادية
على سجن النشطاء الثلاثة (الجزيرة)

انزعاج وانتقاد
وقد أعربت وزارة الخارجية الأميركية عن انزعاجها الشديد من قرار المحكمة المصرية، مؤكدة أن استمرار حبس الناشطين الثلاثة يتناقض مع التزام الحكومة المصرية بحماية الحقوق الكلية لكل المصريين.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جينفر بساكي في مؤتمر صحفي بواشنطن "ندعو الحكومة المصرية لممارسة سلطتها الدستورية لتخفيف هذه الأحكام المفرطة والتي لا تتماشى مع الحقوق التي يكفلها الدستور المصري الجديد والتزامات مصر الدولية ولا التزام الحكومة نفسها بعدم العودة لممارسات حقبة مبارك".

بدورها، وصفت منظمة هيومن رايتس ووتش تأييد الحكم في الاستئناف بأنه "رصاصة الرحمة على الثورة المصرية"، في حين رأت فيه منظمة العفو الدولية "تقييدا جديدا لحرية التعبير وإشارة جديدة إلى أجواء عدم التسامح المتزايد ضد أي انتقاد مشروع للسلطات".

وقالت حسيبة حاج صحراوي نائبة مدير منظمة العفو الدولية بمنطقة الشرق الأوسط "تم سجن أولئك الذين كانوا في طليعة انتفاضة عام 2011 لمجرد احتجاجهم بشكل سلمي.. يجب إطلاق سراحهم فورا ودون قيد أو شرط مع إلغاء إداناتهم". 

مسيرة ليلية سابقة في الإسكندرية 
احتجاجا على ترشح السيسي (الجزيرة)

مظاهرات ليلية
من جهة أخرى، خرجت مظاهرات ليلية لرافضي الانقلاب بعدة محافظات مصرية تنديدا بترشيح وزير الدفاع المستقيل عبد الفتاح السيسي للرئاسة وبالأحكام اليومية الصادرة بحق المتظاهرين.

ففي محافظة الإسكندرية ثاني أكبر محافظات مصر خرجت مظاهرات منددة بالنهج الأمني في التعامل مع رافضي الانقلاب العسكري سواء في الشوارع أو الجامعات.

 كما ردد المتظاهرون هتافات تهاجم ترشح السيسي للرئاسة، واتهموا قادة الانقلاب العسكري بالوقوف خلف ما وصفوه بـ"مذبحة النوبة"، في إشارة إلى الأحداث التي وقعت في أسوان، ونددوا باتهام المتحدث العسكري أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي ومناهضي الانقلاب بالوقوف خلف تلك "المذبحة".

وفي مدينة السويس خرجت عدة مسيرات ليلية مناهضة للانقلاب ومطالبة بالقصاص من قتلة المتظاهرين، وجاب المحتجون عدة مناطق في المدينة رافعين شعار رابعة ولافتات تندد بالقمع المستمر لحرية التعبير تحت دعوى مكافحة الإرهاب, وأكدوا دعمهم الكامل لطلاب الجامعات المصرية.

المصدر : الجزيرة + وكالات