ماجد محمد علي-الخرطوم

أعلن الرئيس السوداني عمر البشير أنه لن يكل أو يمل من الدعوة لحوار وطني يفضي للعدالة في توزيع السلطة والثروة بالبلاد. وقال بعد ساعات من إصداره بعض القرارات لتهيئة مناخ الحوار مع معارضيه إن دعوته ما زالت مفتوحة بلا إقصاء.
 
لكن قوى عادت وجددت الاثنين رفضها القاطع الحوار مع الحكومة إلا بعد الاستجابة لمطالبها بشأن إيقاف الحرب وإلغاء القوانين المقيدة للحريات بكاملها.

وقال البشير أمام الهيئة التشريعية القومية (البرلمان) أمس الاثنين إن جهود الدولة لتحقيق الوفاق الوطني الشامل "الذي لا يستثني أحدا" هي جهود "صادقة وإرادة مدركة لأهمية جمع الصف الوطني على ثوابت الأمة ومصالحها العليا".

وأكد أن الدعوة تأتي لأجل إرساء نظام لتداول الحكم بالطرق السلمية "كما أنها مسؤولية وطنية يتساوى فيها من هم في مقاعد الحكم مع الذين بجانب المعارضة".

درجات تراضٍ
وأضاف "لقد أجرينا حوارات شاملة مع الأحزاب والتنظيمات السياسية المختلفة سعيا لبلوغ أعلى درجات التراضي والوفاق الوطني، وقد استجابت أغلبية الأحزاب والتنظيمات للحوار وأكدت التزامها واحترامها وتفاعلها".

وكشف أن اللقاء التشاوري الذي عقد مع الأحزاب السياسية الأحد الماضي أفضى إلى أفكار ورؤى ومقترحات ومخرجات إيجابية.

وكان البشير أصدر الأحد جملة من القرارات أبرزها إطلاق المعتقلين السياسيين، وإعطاء ضمانات للحركات المسلحة بالمشاركة في الحوار الوطني داخل السودان ضمن القوى السياسية الأخرى، والسماح للقوى السياسية بممارسة نشاطها السياسي داخل وخارج دورها، وإطلاق حرية الصحافة والإعلام.

ورغم خطوات البشير المنفتحة على مطالب قوى المعارضة بالبلاد فإنها لم تزحزح ذات القوى من موقفها الرافض للحوار دون تنفيذ كامل ما اشترطت.

وقال صديق أحمد إسماعيل نائب رئيس حزب الأمة إن خطاب الرئيس أمام الهيئة التشريعية القومية جاء ليؤكد رغبته وجديته في إيجاد معالجات جماعية لأزمة السودان، وإن ذلك يتضح من تجديده دعوة الحوار لمن رفضوها من قبل.

صديق يوسف (وسط) القرارات الرئاسية
لم تلغِ القوانين التي تقيد الحريات
(الجزيرة)

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن الرئيس فتح الباب بتلبيته مطالب القوى السياسية مجتمعة في حرية العمل السياسي والإعلامي وإشراك حاملي السلاح في مائدة الحوار.

وأضاف أن "تحالف المعارضة لم يشترط للحوار وما زالت لديه رغبة في المزيد من عوامل تهيئة مناخ الحوار، ويمكن الاستجابة لها لكن مشوار المليون ميل يبدأ بخطوة".

وقالت القوى الرافضة إن القرارات التي أصدرها البشير بشأن الحريات لم تلغِ القوانين التي تقيدها.

تقدم حكومي
وقال الناطق باسم التحالف صديق يوسف للجزيرة نت إنه لم يحدث بصورة عامة أي تقدم في موقف الحكومة من الحريات، لكنه أضاف أن "الأمر الإيجابي في خطاب البشير إعلانه عن لقاء واحد يضم كل حاملي السلاح لحل الأزمة، وهو موقف جديد".

وتابع أن عقد مثل هذا اللقاء له متطلبات أساسية تجب تلبيتها، وهي وقف الحرب وإلغاء قرارات وأحكام الإعدام ضد قادة قطاع الشمال بينهم مالك عقار وياسر عرمان وثلاثون شخصا آخر، فضلا عن إطلاق سراح أعضاء الحركات المسلحة الذين يقبعون في السجون منذ سنوات طويلة بعد تلقيهم أحكاما تتراوح بين خمس وعشرين عاما.

 من جهته، طالب الأمين العام للحركة الشعبية قطاع الشمال ياسر عرمان بتشكيل آلية مستقلة لإدارة الحوار الوطني تضم كلا من الآلية الرفيعة للاتحاد الأفريقي ورئيس الإيغاد وممثل الأمين العام للأمم المتحدة وممثل الأمم المتحدة بدارفور، وذلك لإدارة حوار جاد بين قوى البلاد السياسية.

وقال في تصريحات صحفية الاثنين إن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في سبيل تهيئة المناخ "مجرد تلاعب بالألفاظ ولم تلغِ القوانين الاستثنائية التي تصادر الحريات"، مطالبا بإلغاء القوانين المقيدة للحريات والاتفاق على حزمة إجراءات تهيئة المناخ ووقف الحرب ومعالجة الأزمة الإنسانية التي اعتبرها القضية الأولى.

المصدر : الجزيرة