خليل مبروك-إسطنبول

استكمل الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية بنيته الهيكلية، وحدد ضوابط التعامل مع المبادرات السياسية الخاصة بالأزمة التي تشهدها البلاد منذ العام 2011.

ومن المنتظر أن تختتم الهيئة العامة للائتلاف هذه الليلة اجتماعها المنعقد في مكان غير معلن بمدينة إسطنبول في تركيا منذ يوم السبت الماضي، والذي وضع على أجندته استكمال تعيين وزراء التعليم والصحة والداخلية، وتقييم نتائج مؤتمر جنيف2، وانتخاب الهيئة السياسية للائتلاف.

ورجّحت مصادر إعلامية مقربة من الائتلاف في أحاديث منفصلة للجزيرة نت أن ينتهي اجتماع الهيئة العامة في وقت متأخر من هذه الليلة وفق برنامجه المعد سلفاً، واستبعدت عقد مؤتمر صحفي للإعلان عما تمخضت عنه المداولات.

وانتخبت الهيئة العامة 19 عضواً للانضمام إلى الهيئة السياسية للائتلاف، لتكتمل هيكليتها المؤلفة من 24 عضواً، بينهم خمسة أعضاء في الهيئة الرئاسية المنتخبة سابقاً وهم: الرئيس أحمد الجربا ونوابه نورا الأمير وفاروق طيفور وعبد الحكيم بشار، والأمين العام بدر جاموس.

أعضاء جدد
ووفق ما كشف عنه الموقع الإلكتروني الرسمي للائتلاف، فإن من بين الأعضاء المنتخبين 15 عضواً جديداً، بينما احتفظ أربعة آخرون بمقاعدهم السابقة.

كما انتخبت الهيئة العامة كلاً من عدنان حزوري وزيراً للصحة، ومحيي الدين بنانة وزيراً للتربية والتعليم، وأقرت وضع كافة إمكانيات الهيئة الوطنية السورية للتعليم التابعة للائتلاف تحت تصرف الوزارة الجديدة.

وأرجأت الهيئة انتخاب وزير للداخلية إلى موعدٍ لاحقٍ لعدم ترشح أيٍ من الأعضاء للمنصب، في حين توقع مراقبون أن يتم ملء هذا الشاغر الوزاري في الاجتماع المقبل المتوقع انعقاده خلال شهرين أو ثلاثة.

وقال عضو الهيئة السياسية المنتخب خالد الناصر إن الاجتماع نجح في استعادة وحدة الائتلاف السوري المعارض عبر عودة المنسحبين منه، واستكمال بناء مؤسساته بانتخاب الهيئة السياسية وتكليف وزيرين للنهوض بأعباء وزارتي أعمال أساسية هما التعليم والصحة.

واعتبر الناصر في حديث للجزيرة نت حصول الأعضاء المنتخبين على نسبة أصواتٍ تفوق 70% من أصوات الهيئة العامة تعبيراً عن استعادة حالة التوافق والرؤية الجماعية.

وعبر القيادي السوري عن أمله بأن يساهم الوزراء الجدد في إنقاذ العملية التعليمية والخدمات الصحية المتردية في سوريا جراء ممارسات النظام، مؤكداً أن الائتلاف ماضٍ في مناقشة تقارير الحكومة والاطلاع على خططها لتقييم الأداء وتدعيم جهود تحسين واقع السوريين.

الأتاسي: الاجتماع أنهى حالة الاستقطاب التي خلقتها المشاركة في مؤتمر جنيف2 (الجزيرة)

محددات سياسية
وكشف الناصر النقاب عن توافق المجتمعين على عدم العودة إلى مؤتمر جنيف2، وقال إن الرؤية السائدة في الائتلاف تقوم على عدم المشاركة في أي مسار سياسي لا تضمن نهايته تأمين الانتقال إلى هيئة حكم ديمقراطي كاملة الصلاحيات على الأراضي السورية.

وأوضح أن استعادة الائتلاف السوري المعارض لوحدته سحبت أوراق المزايدة من أيدي الذين كانوا يتحدثون عن انقسام مواقفه.

بدورها اعتبرت القيادية والناشطة السورية فرح الأتاسي أن اللقاء يكتسب أهمية خاصة لكونه الأول الذي يعقد بعد فشل مؤتمر جنيف2، مما يفرض على المشاركين فيه تحدياتٍ جسيمة لمواجهة التطورات العسكرية والسياسية والميدانية على الصعيد السوري برؤى موحدة ومواقف مشتركة.

وقالت الأتاسي للجزيرة نت إن الاجتماع أنهى حالة الاستقطاب التي خلقتها مشاركة بعض أطراف الائتلاف في مؤتمر جنيف2، وأن هناك قناعة كبيرة بأن المؤتمر لم يحقق أي أهدافٍ لصالح السوريين غير إحراج نظام بشار الأسد.

وأضافت القيادية السورية أن أولويات الائتلاف في المرحلة المقبلة ستنصب على تعزيز برنامج الثورة السورية لمنحها المزيد من الزخم، وأكدت أن أعضاء الهيئة العامة للائتلاف صوتوا للبرنامج وليس للشخوص في اختيارهم لمرشحي الهيئة السياسية.

وكان 44 عضواً يشكلون ست كتلٍ سياسيةٍ قد انسحبوا من عضوية الائتلاف -الذي تتكون هيئته العامة من 120 عضواً- في يناير/كانون الثاني الماضي، تعبيراً عن معارضتهم للمشاركة في مؤتمر جنيف2 الذي انعقد في ذات الشهر برعاية دولية.

المصدر : الجزيرة