رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس التهديدات الإسرائيلية باتخاذ إجراءات عقابية ضد الفلسطينيين ردا على مساعيهم للانضمام إلى منظمات واتفاقيات دولية، في حين لوّحت واشنطن -التي ألقت بلائمة تعثر مفاوضات السلام على الطرفين- بوقف وساطتها التي يقودها وزير الخارجية جون كيري.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول فلسطيني طلب عدم الكشف عن اسمه أن عباس رفض في اتصال هاتفي مع كيري مساء الخميس العدول عن مساعيه الرامية للانضمام إلى المعاهدات والمنظمات التابعة للأمم المتحدة.

وقال المسؤول الفلسطيني إن الرئيس عباس أكد لكيري أنه "لا تراجع عن خطوة التوقيع على الاتفاقيات الدولية".

وكان عباس وقع الثلاثاء الماضي على طلبات الانضمام إلى 15 معاهدة واتفاقية دولية ردا على إلغاء إسرائيل الإفراج عن الدفعة الرابعة والأخيرة من قدامى الأسرى الفلسطينيين وفق اتفاق لاستئناف المفاوضات في يوليو/تموز الماضي.

من جهته، قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إن الاتفاقيات التي وقعها الرئيس لا تشكل أي تهديد للمفاوضات.

وأكد المسؤول الفلسطيني نبيل شعث لرويترز أن عباس لم يكن يسعى لإغضاب كيري بل لتسليط الضوء على تقاعس إسرائيل عن الأسرى.

وتفجرت الأزمة عندما رفضت إسرائيل الإفراج عن مجموعة من السجناء الفلسطينيين بموجب اتفاق جرى التوصل إليه بوقت سابق، ما لم يقدم الفلسطينيون ضمانات بأنهم سيواصلون المحادثات بعد الموعد النهائي الذي تحدد لها في البداية، وهو 29 أبريل/نيسان الجاري، كما قررت السلطة الفلسطينية الثلاثاء تقديم طلبات الانضمام لمنظمات ومعاهدات دولية ردا على موقف تل أبيب.

نتنياهو طلب اقتراحات بشأن عقوبات ضد الفلسطينيين(أسوشيتد برس)

عقوبات إسرائيلية
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد صعدت في هذه الأثناء من تهديداتها للفلسطينيين بتنفيذ عقوبات انتقامية ضدهم.

وذكرت وسائل إعلام حلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع موشيه يعالون طلبا اعتبارا من الأربعاء من رئيس الإدارة العسكرية التي تدير المناطق الفلسطينية الجنرال يواف موردخاي اقتراح سلسلة إجراءات عقابية ضد الفلسطينيين.

ومن جانبها، أعلنت وزارة الداخلية أنها أعطت موافقتها على مشروع بناء متحف للآثار مثير للجدل في حي سلوان الفلسطيني بالقدس الشرقية المحتلة.

وأوضحت الوزارة الإسرائيلية أنها استمعت للاعتراضات على المشروع لكنها رأت أنه سيسمح بعرض اكتشافات أثرية مهمة، وسيساهم بصفته نقطة جذب للسياح في تطوير مدينة القدس، في حين رفض الفلسطينيون ترخيص السلطات الإسرائيلية لمبنى لا علاقة له بالتاريخ الفلسطيني.

ومن الإجراءات العقابية التي تعتزم إسرائيل اتخاذها -وفق وسائل إعلام محلية- تجميد الترخيص الممنوح لمشغل الهواتف النقالة الفلسطيني لتطوير شبكة البنى التحتية في قطاع غزة.

كما تعتزم أيضا تقليص أنشطة الفلسطينيين بالمنطقة "ج" بالضفة الغربية المحتلة حيث هناك مستوطنات وممارسة إسرائيلية للسيطرة المدنية والعسكرية الكاملة، وفق وسائل الاعلام. كما لوّحت تل أبيب بتجميد نقل الضرائب التي تجمعها نيابة عن السلطة الفلسطينية.

وسيعقد الكنيست (البرلمان) جلسة عامة الاثنين القادم لبحث أزمة مفاوضات السلام، كما أفادت صحيفة "إسرائيل هايوم" المؤيدة للحكومة.

video

تلويح أميركي
وعلى وقع هذه التطورات في الساحتين الفلسطينية والإسرائيلية، أعرب وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن أسفه لقيام الطرفين خلال الأيام الماضية بخطوات قال إنها غير مواتية.

وأشار كيري إلى أنه رغم إبداء الطرفين رغبتهما في مواصلة المفاوضات فإنه لا يمكن التفاوض إلى ما لا نهاية، مؤكدا أنه سيجري مع إدارته تقييما دقيقا لدور واشنطن في سلام الفلسطينيين والإسرائيليين.

من جهته، قال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إرنست إن مسؤولية إيجاد أرضية مشتركة تقع على عاتق القادة الفلسطينيين والإسرائيليين، ودعاهم إلى اتخاذ ما وصفها بالقرارات الصعبة من أجل عملية السلام, مضيفا أن كيري زار المنطقة مرارا على أمل التوصل لاتفاق سلام.

ولكن إرنست أكد أن المرحلة الحالية من عملية السلام  لم تنته، وقال أيضا "لا نحتاج لأن نرى انهيار شيء بذلنا جهدا فيه" مشيرا إلى أن من مصلحة الولايات المتحدة والعالم أن يحل الفلسطينيون والإسرائيليون خلافاتهم.

وفي ظل تعثر المفاوضات، صرح مصدر على اطلاع بالمحادثات أنه من المرجح أن يلتقي المفاوضون الإسرائيليون والفلسطينيون غدا الأحد مع المبعوث الأميركي مارتن إنديك لبحث السبل المحتملة لإحراز تقدم.

وفي تطور آخر، تجمع عشرات من الفلسطينيين والمتضامنين الأجانب أمام سجن عوفر للاحتجاج على قرار إلغاء إطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى. بينما اعتصم آخرون عند البوابة الرئيسية من القدس إلى بيت لحم مرددين هتافات مناهضة للاحتلال، قبل أن تقترب القوات الإسرائيلية وتطلق قنابل الصوت والمدمعة تجاههم وتصيب عدة حالات بالاختناق.

المصدر : الجزيرة + وكالات