قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري اليوم الجمعة إنه يحتاج إلى "تقييم" المراحل المقبلة من عملية السلام مع الرئيس باراك أوباما. يأتي ذلك في وقت أصيب فيه فلسطينيون بجروح إثر احتجاجات مناهضة لقرار تل أبيب إلغاء الإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى.

وأوضح كيري خلال ندوة صحفية مع نظيره المغربي صلاح الدين مزوار في العاصمة الرباط أن الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي لم يتخذا على مدى الأيام القليلة الماضية مبادرات مساعدة على المضي قدما في المفاوضات، محذّرا من أن الوقت الذي تملكه واشنطن في هذا الملف "محدود".

وأشار وزير الخارجية الأميركي إلى أنه سيتحدث "ابتداء من اليوم" مع الرئيس باراك أوباما من أجل "إجراء تقييم دقيق لما يمكن وما لا يمكن فعله" في عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، مؤكدا أن هناك حدودا للوقت والجهد الذي يمكن للولايات المتحدة أن تخصصهما إذا لم تبد الأطراف النية والاستعداد لإحراز تقدم، وموضحا في الوقت نفسه أن هناك ملفات أخرى ساخنة على الطاولة مثل الملف الأوكراني والملفين السوري والإيراني.

وقال كيري إن الوضع لن يبقى عند النقطة نفسها إلى أجل غير مسمى، وأن الأمر -حسبه- لم يكن ولن يكون عملية بلا نهاية.

صدمة أميركية
وفي السياق ذاته، قال مسؤولون أميركيون إن كيري صُدم من تحركات القيادات الإسرائيلية والفلسطينية التي أثرت على مسار المفاوضات.

وتفجرت الأزمة في المحادثات عندما رفضت إسرائيل الإفراج عن مجموعة من السجناء الفلسطينيين بموجب اتفاق جرى التوصل إليه في وقت سابق ما لم يقدم الفلسطينيون ضمانات على أنهم سيواصلون المحادثات بعد الموعد النهائي الذي تحدد لها في البداية، وهو 29 أبريل/نيسان الجاري، كما قررت السلطة الفلسطينية الثلاثاء تقديم طلبات الانضمام إلى 15 معاهدة واتفاقية دولية ردا على الموقف الإسرائيلي.

وألغت إسرائيل الخميس الإفراج عن الدفعة الرابعة والأخيرة من الأسرى الفلسطينيين التي كانت مقررة في إطار مفاوضات السلام، داعية إلى مراجعة المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة.

جرحى في احتجاجات مناهضة لإلغاء إسرائيل عملية الإفراج عن الأسرى (الأوروبية)

جرحى في احتجاجات
في سياق مواز، أصيب عشرات الفلسطينيين بحالات اختناق في مواجهات بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال الإسرائيلي أمام سجن عوفر غربي رام الله.

وكان عشرات من الفلسطينيين ومتضامنين أجانب قد تجمعوا أمام السجن للاحتجاج على قرار إسرائيل إلغاء إطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى. بينما اعتصم آخرون عند البوابة الرئيسية من القدس إلى بيت لحم، ورددوا هتافات مناهضة للاحتلال، قبل أن تقترب القوات الإسرائيلية وتطلق قنابل صوت وقنابل مدمعة تجاههم.

عقوبات إسرائيلية
في السياق ذاته، ذكرت صحيفة هآرتس أن إسرائيل تستعد لفرض سلسلة عقوبات ضد الفلسطينيين إثر توجههم للانضمام إلى اتفاقيات ومعاهدات دولية.

وأوضحت الصحيفة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع موشيه يعالون طلبا اعتبارا من الأربعاء من رئيس الإدارة العسكرية التي تدير المناطق الفلسطينية الجنرال يواف موردخاي اقتراح سلسلة إجراءات عقابية ضد الفلسطينيين.

ونقلت هآرتس عن مسؤول إسرائيلي قوله إن السلطات الإسرائيلية تنوي تجميد الترخيص الممنوح لمشغل الهواتف النقالة الفلسطيني "الوطنية" لتطوير شبكة البنى التحتية في قطاع غزة، كما تعتزم أيضا تقليص أنشطة الفلسطينيين في "المنطقة ج" في الضفة الغربية المحتلة، حيث تتواجد مستوطنات وتمارس إسرائيل فيها سيطرة مدنية وعسكرية كاملة.

كما ذكر المصدر ذاته أن إسرائيل جاهزة لتجميد نقل الضرائب التي تجمعها لحساب السلطة الفلسطينية. وهذه العقوبة سبق أن فرضت في ديسمبر/كانون الأول 2012 بعد منح الأمم المتحدة فلسطين صفة دولة مراقب.

من جانب آخر، أعطت وزارة الداخلية الإسرائيلية موافقتها الجمعة على مشروع بناء متحف للآثار مثير للجدل في حي سلوان الفلسطيني بالقدس الشرقية المحتلة.

وسيعقد الكنيست جلسة عامة الاثنين القادم لبحث أزمة مفاوضات السلام، كما أفادت صحيفة "إسرائيل هايوم" المؤيدة للحكومة.

المصدر : وكالات