تبدأ صباح اليوم الأربعاء فعاليات تحمل شعار "انتفاضة السجون"، ينظمها نزلاء في سجون مصرية تنديدا بما وصفوها بالظروف السيئة للمعتقلين، وتنديدا بأحكام الإعدام التي صدرت بحق المئات في الآونة الأخيرة وسط تنديد دولي وحقوقي بها.

وقد أعلن نزلاء نحو تسعين سجنا ومقر احتجاز من رافضي الانقلاب بمصر المشاركة في فعاليات ثورية ضد ما وصفها بيان للمعتقلين بجرائم الانقلاب بحق 23 ألف معتقل في ظروف غير إنسانية.

ويأتي هذا التطور وسط تحذيرات حقوقية من استمرار الأوضاع الأمنية والقضائية في مصر على ما اعتبره البعض ممارسات هزلية وقمعية متشددة.

وعلى مستوى الشارع، نظم تحالف دعم الشرعية في الإسكندرية فعاليات ليلية للتنديد بالأحكام الصادرة يوميا بحق رافضي الانقلاب.

وانطلقت المسيرات من ميادين عدة شرق المدينة وغربها، ورفع المتظاهرون الأعلام المصرية وشارات رابعة (في إشارة إلى التضامن مع ضحايا مجزرة فض اعتصام ميدان رابعة العدوية)، مرددين هتافات ضد وزير الداخلية محمد إبراهيم ووزير الدفاع المستقيل عبد الفتاح السيسي، ومطالبين بتطهير المؤسسة القضائية ممن سموهم القضاة الظالمين الموالين لقادة الانقلاب.

وكانت محكمة مصرية أحالت الاثنين أوراق 683 من معارضي الانقلاب -بينهم مرشد الإخوان المسلمين محمد بديع- إلى مفتي الجمهورية لمعرفة رأيه بشأن إعدامهم.

كما صدرت مئات الأحكام بالسجن المؤبد أو الإعدام وأحكام ثقيلة بالسجن على العشرات، من بينها السجن 11 عاما على فتيات صغيرات بعضهن قاصرات، غير أن معظم هذه الأحكام قد تم إلغاؤها أو تخفيفها من قبل محاكم الدرجة الثانية.

ومنذ الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز 2013، قتل أكثر من 1400 متظاهر من معارضي الانقلاب، واعتقل 15 ألفا، وبدأ القضاء بإصدار أحكام ثقيلة حتى ضد الحركات الاحتجاجية الأخرى من التيار اليساري أو العلماني.

مرشد الإخوان محمد بديع من بين المئات الذين صدرت بحقهم أحكام بالإعدام (الجزيرة)

"قمع" بصبغة قضائية
ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية إلى رئيس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان جمال عيد قوله إنه "يتم صبغ القمع بصبغة قضائية عبر أحكام مسيسة تستند لمواقف سياسية، وليس للقانون، وبالتالي أصبح أغلب القضاء كأنه جناح من أجنحة السلطة الحالية وليس سلطة قضائية مستقلة".

وقد أثارت أحكام الإعدام الأخيرة -التي تقول منظمات لحقوق الإنسان إنها الأكبر على مستوى العالم في التاريخ- انتقادات واسعة، إذ طالبت كل من الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والسويد وألمانيا، السلطات المصرية بإلغاء تلك الأحكام.

وبينما استدعت وزارة الخارجية الألمانية سفير مصر في برلين على خلفية أحكام الإعدام الجماعية، اعتبر الاتحاد الأوروبي هذه الأحكام انتهاكا للقانون الدولي.

في المقابل، دعت وزارة الخارجية المصرية دول العالم "إلى احترام استقلالية القضاء المصري"، وأضاف المتحدث باسم الوزارة بدر عبد العاطي أنه لا يستطيع التعقيب على أحكام القضاء، مشيرا إلى أن مبادئ الديمقراطية "تتحدث عن ضرورة الفصل بين السلطات، والقانون يكفل الحق الكامل في التقاضي".

المصدر : الجزيرة + وكالات