قال وزير مغربي إن سلطات بلاده ماضية في بعض المشاريع الكبرى التي تنفذها في الصحراء الغربية، معتبرا أنها تتم "وفق المعايير الدولية" رغم وجود رأي قانوني دولي مخالف، ومطالبة جبهة البوليساريو بالتوقف فورا عن استغلال الثروات حتى يتم التوصل إلى حل للنزاع بشأن الصحراء.

وأضاف وزير الطاقة المغربي عبد القادر عمارة في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية، أن "ما نقوم به في الصحراء يتم وفق الاحترام الكامل للمعايير الدولية، كما أن سكان المنطقة بحاجة إلى الطاقة من جهة، وإلى التنمية وخلق فرص العمل من جهة" أخرى.

وأكد عمارة أن استثمارات المغرب سواء في مجال الطاقة المتجددة أو في تسريع وتيرة التنقيب عن الطاقة الأحفورية في الصحراء، تأتي لخدمة مصالح السكان الذين يحتاجون إلى تنمية المنطقة وفق المعايير المعمول بها.

ويشكل موضوع استغلال المغرب للموارد الطبيعية في هذه المنطقة قضية رئيسية في النزاع مع جبهة البوليساريو التي قادت مواجهة مسلحة من أجل الحصول على حق تقرير مصير الصحراء الغربية، حتى إعلان وقف إطلاق النار بين الجانبين عام 1991 برعاية الأمم المتحدة.

وفي رسالة وجهتها البوليساريو يوم 7 أبريل/نيسان الجاري، ندد ممثلها في الأمم المتحدة أحمد بخاري "بمواصلة استغلال المغرب غير المشروع للموارد الطبيعية للصحراء الغربية" التي يعتبر الفوسفات أهم ثرواتها، إضافة إلى الثروة السمكية التي تعد سواحلها من أغنى المناطق العالمية بها.

وفضلا عن الفوسفات والسمك، أعطت الرباط -بسبب كلفة فواتير الطاقة المرتفعة التي لم يعد الاقتصاد المغربي يتحملها- الضوء الأخضر لشركات دولية من أجل التنقيب عن النفط والغاز في الصحراء الغربية، كما أطلقت مشاريع طاقة ضخمة في تلك المنطقة المتنازع عليها. 

بان: مصالح المواطنين في الصحراء الغربية تعلو على أي اعتبار (الفرنسية)

مصلحة الصحراويين
وفي تقريره الأخير الصادر بداية أبريل/نيسان بشأن الوضع في الصحراء الغربية، قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إنه "نظرا للمصلحة المتزايدة للموارد الطبيعية في الصحراء الغربية، فإنه من المناسب دعوة الأطراف إلى الاعتراف بأن مصالح المواطنين في الصحراء الغربية تعلو على أي اعتبار آخر".

وأشار التقرير إلى رسائل وجهتها جبهة البوليساريو إلى الأمم المتحدة تشكو المغرب على خلفية تجديده لعقود للاستثمار مع شركات نفطية ترغب في "تسريع" عمليات التنقيب.

ومن جهتها أعلنت مجموعة من المؤسسات المقرضة للمغرب -ومن بينها البنك الدولي والبنك الألماني والبنك الأوروبي للاستثمار والاتحاد الأوروبي- إحجامها عن تمويل مشاريع تنجز في الصحراء الغربية "حفاظا على الحياد" بخصوص النزاع.

يذكر أنه في العام 2002 خلص "رأيُ قانون دولي" إلى أن أنشطة عمليات الاستكشاف والاستغلال إذا تمت "دون مراعاة مصالح ورغبات شعب الصحراء الغربية، فإنها ستكون انتهاكاً لمبادئ القانون الدولي".

وجدد مجلس الأمن الثلاثاء مهام بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية عاما واحدا دون أن يأخذ بتوصيات تقرير بان حول مراقبة حقوق الإنسان في المنطقة و"خطر الاستغلال غير المتساوي للموارد الطبيعية".

وتقترح الرباط منح حكم ذاتي للصحراء الغربية تحت سيادتها، لكن البوليساريو تطالب باستفتاء يحدد من خلاله سكان المنطقة (نحو مليون نسمة) مصيرهم. ولا تزال جهود الأمم المتحدة في الوساطة متعثرة.

المصدر : الفرنسية