أعلنت مسؤولة العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة فاليري أموس الأربعاء أن المساعدات الإنسانية في سوريا لا يستفيد منها سوى 12% من السوريين الموجودين "في مناطق يصعب الوصول إليها" من البلاد.

وأضافت أموس -في جلسة مشاورات مغلقة داخل مجلس الأمن الدولي- أن المنظمات الإنسانية لا تصل في الإجمال إلا إلى 15% من الأماكن التي سجلت فيها احتياجات بسوريا.

ورأت المسؤولة الأممية "أن الوضع بعيد عن التحسن، بل إنه يتفاقم" في الوقت الذي لا يزال فيه الجانبان يرتكبان انتهاكات لحقوق الإنسان.

وقال دبلوماسيون إن أموس طالبت مجددا بتمكين القوافل الإنسانية من عبور خطوط الجبهة والحدود التركية والأردنية، كما طالبت "بضمانات أمنية.. لأن الوضع القائم غير مقبول".

وأثناء المشاورات اعتبر السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين -بحسب الدبلوماسيين- أن "النشاطات الإرهابية" تشكل العائق الرئيسي أمام نقل المساعدات، لكن نظيره الفرنسي جيرار أرو اتهمه بأنه يجعل نفسه المتحدث باسم النظام "ويغفل الحقيقة" على الأرض.

وندد أرو "بإدارة سياسية من قبل روسيا لمأساة إنسانية"، معبرا عن أسفه لأن موسكو "تدعم كليا" نظام الرئيس بشار الأسد، مؤكدا أن فرنسا ستقترح قريبا على شركائها في مجلس الأمن مشروع قرار ينص على رفع ملف سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وتقدر الأمم المتحدة عدد الأشخاص الموجودين في أماكن يصعب الوصول إليها في سوريا بنحو 3.5 ملايين، وعدد المحاصرين بقرابة 250 ألفا.

مجلس الأمن أخفق مرات في تبني قرار
تحت الفصل السابع يضغط على سوريا (رويترز)

تقرير أممي
وجاء حديث أموس أمام مجلس الأمن إثر صدور تقرير الأمم المتحدة الثاني حول تطبيق القرار 2139 الصادر في فبراير/شباط الماضي والذي يفترض أن يؤدي إلى تحسين وصول المساعدات الإنسانية، لكنه بقي حبرا على ورق لأنه لا يمكن فرضه بسبب كونه لا يخضع للفصل السابع من الميثاق الأممي.

وبحسب هذا التقرير فإن السلطات السورية والمعارضة المسلحة لم تتخذا التدابير المنصوص عليها في القرار، لكن السفير الروسي تشوركين وصف التقرير بأنه "ينطوي على مغالاة".

وطالبت منظمة العفو الدولية الأربعاء مجلس الأمن بفرض "عقوبات محددة" تستهدف المسؤولين عن هذه العراقيل. لكن عددا من الدبلوماسيين في المجلس يعتقدون أن روسيا -وهي أقوى حلفاء النظام السوري- ستستخدم حق النقض (فيتو) ضد أي مبادرة في هذا المنحى.

ودعا ثلاثون من الحقوقيين الدوليين البارزين -في رسالة مفتوحة نشرت الثلاثاء- الأمم المتحدة إلى فرض ممر إلى سوريا للقوافل الإنسانية الآتية من تركيا أو الأردن.

ويطالب القرار الأممي 2139 النظام السوري بالسماح لعمليات الإغاثة بعبور الحدود، كما يعتبر الموقعون أن من حق الأمم المتحدة فرض مرور هذه القوافل عبر الحدود بموجب القانون الإنساني.

من جهته، قال المتحدث باسم المنظمة الدولية ستيفان دوجاريك إن فرض العبور "أمر مستحيل" في ظل غياب قرار من مجلس الأمن تحت الفصل السابع الذي يتيح ممارسة ضغوط أو حتى استخدام القوة.

وأكد دوجاريك أن "موقف الأمم المتحدة الثابت هو (...) أن المنظمة لا يمكنها القيام بأنشطة على أراضي إحدى دولها الأعضاء إلا بموافقة حكومة هذه الدولة.. إلا عندما يتبنى مجلس الأمن قرارا ملزما تحت الفصل السابع الذي يجيز للأمم المتحدة التحرك من دون موافقة الحكومة" المعنية.

ومنذ بدء الثورة الشعبية بسوريا في مارس/آذار 2011 وتحولها لاحقا إلى مسلحة، استخدمت روسيا والصين حق النقض ثلاث مرات لعرقلة مشاريع قرارات غربية تهدف إلى الضغط على دمشق.

المصدر : وكالات