أصيب معتقلون معارضون للانقلاب العسكري في مصر جراء تعرضهم للعنف "الشديد" اليوم الأربعاء، مع بدء حملة "انتفاضة السجون" التي دشنوها احتجاجا على انتهاكات حقوق الإنسان التي قالوا إن السلطة المؤقتة في البلاد تمارسها ضدهم.

وقالت تقارير صادرة عن منظمات حقوقية بينها مركز "ضحايا" لحقوق الإنسان ومركز "الشهاب" لحقوق الإنسان و"المركز العربي الأفريقي"، إن 12 معتقلا تعرضوا لعنف شديد داخل سجن الفيوم وأصيبوا بكسور.

ورصد تقرير آخر لمركز "إنسانية" جانبا من الانتهاكات ضد المعتقلين، وقال إنها تشمل قطع المياه والتعذيب بالصعق الكهربائي والإهانات والاستيلاء على الملابس والأطعمة والمتعلقات الشخصية.

وكان أكثر من 20 ألف معتقل في 42 سجنا ومركز احتجاز على مستوى البلاد أعلنوا بدء ما وصفوها "بتحركات ثورية ضد جرائم الانقلاب والمعاملة غير الإنسانية التي يلقاها المعارضون في السجون"، وفق ما قالوه في بيان.

وجاء في البيان أنهم "يعلنون للعالم بدء انتفاضتهم الثورية من أجل الحرية والكرامة، ومواجهة الظلم والبطش، والتي تبدأ بالإضراب عن الطعام بشكل كامل يوم الأربعاء 30 أبريل/نيسان (الجاري)، والاعتصام داخل الزنازين ورفض الخروج للزيارات، ورفض المثول أمام جهات التحقيق من نيابات ومحاكم، فضلا عن فعاليات ثورية من داخل الزنازين".

وأوضح أن أكثر من 21 معتقلا قضوا داخل السجون نتيجة "التعذيب الوحشي داخل سلخانات التعذيب الوحشي في السجون المدنية والعسكرية ومقار الاحتجاز غير القانونية"، مشيرا إلى تردي الحالة الصحية لـ618 معتقلا بينهم حالات خطيرة.

وفي أغسطس/آب الماضي، قتل 38 معتقلا من معارضي الانقلاب العسكري جراء إلقاء قوات الأمن  قنابل الغاز داخل سيارة ترحيل المعتقلين والتي تكون مغلقة بإحكام.

ويحتج المعتقلون على ما وصفوها بجرائم الانقلاب والمعاملة غير الإنسانية التي يلقاها المعارضون في السجون.

معارضو الانقلاب ينتقدون الانتهاكات التي يقولون إن السلطة المؤقتة في البلاد تمارسها ضدهم بدءا من القبض العشوائي، والتعذيب الممنهج داخل السجون وأماكن الاحتجاز، وانتهاء بنظام التقاضي الذي يفتقر إلى العدالة ويصدر أحكاما جائرة بحق الآلاف

أرقام وأحكام
يشار إلى أن التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب أشار في إحصائية أصدرها مؤخرا إلى أن السجون المصرية تعج بما يزيد على عشرين ألف معتقل.

وأوضح التحالف أن من بين المعتقلين "ما يزيد على 1232 طبيبا، و2574 مهندسا، و124 أستاذا جامعيا وعالما، و5342 أزهريا، و3879 طالبا، و704 نساء و689 طفلا، والآلاف من أرباب المهن المختلفة".

وينتقد معارضو الانقلاب الانتهاكات التي تمارسها السلطة المؤقتة في البلاد "بدءا من القبض العشوائي على معارضي الانقلاب، والتعذيب الممنهج داخل السجون وأماكن الاحتجاز، وانتهاء بنظام التقاضي الذي يفتقر إلى العدالة ويصدر أحكاما جائرة بحق الآلاف".

ويوم الاثنين الماضي، أصدرت محكمة جنايات المنيا (جنوب) قرارا بإحالة أوراق 683 من معارضي الانقلاب -بينهم المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع- إلى المفتي تمهيدا لاستطلاع الرأي الشرعي في إعدامهم، وذلك بعد إدانتهم بارتكاب أعمال عنف خلال العام الماضي.

وألغت المحكمة عقوبات إعدام بحق 492 من أصل 529 من معارضي الانقلاب صدرت في مارس/آذار الماضي في المنيا وحولتها إلى سجن مؤبد.

وأثارت أحكام الإعدام الجماعية -التي تقول منظمات لحقوق الإنسان إنها الأكبر على مستوى العالم في التاريخ- موجة تنديد عالمية، إذ طالبت كل من الولايات المتحدة وفرنسا والسويد وألمانيا السلطات المصرية بإلغاء تلك الأحكام, ووصفت منظمات حقوقية الأحكام بأنها "غير معقولة"، لا سيما أنها صدرت بعد "محاكمات صورية".

كما أصدرت المحكمة نفسها السبت الماضي حكما بسجن 11 من معارضي الانقلاب العسكري في مصر مددا تتراوح بين 57 و88 عاما، في أعلى عقوبة تصدر بحق متهمين في تاريخ القضاء المصري.

وتشن السلطات المصرية حملة واسعة على معارضي الانقلاب العسكري الذي قاده وزير الدفاع السابق والمرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي للإطاحة بالرئيس محمد مرسي يوم 3 يوليو/تموز الماضي.

ومنذ ذلك الحين اعتقل الآلاف من معارضي الانقلاب ومن قيادات وعناصر الإخوان المسلمين وأودعوا السجون، ووجهت إلى أغلبهم اتهامات "بالتحريض على العنف"، وهو ما تنفيه الجماعة وتؤكد أن جميع القضايا "ملفقة ولها دوافع سياسية".

المصدر : الجزيرة