أقر مجلس الوزراء المصري مساء الخميس قانونا جديدا لمكافحة ما وصفه بـ"الإرهاب"، ورفعه إلى الرئاسة لإقراره، بينما قرر مجلس جامعة القاهرة السماح بدخول قوات الأمن والتمركز فيها بعد تفجيرات أسفرت عن مقتل عميد شرطة، في وقت قتل فيه جندي بشمال سيناء على أيدي مسلحين مجهولين، وسط تحرك مصري على مستوى دولي لمكافحة "الإرهاب".

وأبرز ما ينص عليه القانون الجديد تشديد العقوبة لتصل إلى الإعدام في تهم تأسيس جماعات توصف بالإرهابية أو الانضمام إليها، وتعديل قانون الإجراءات الجنائية في ما يخص مكافحة جرائم "الإرهاب".

وقرر مجلس الوزراء أيضا زيادة الدوائر القضائية الخاصة بقضايا "الإرهاب"، لتسريع البتّ فيها. ولا تدخل هذه التعديلات حيز التنفيذ إلا بعد مصادقة رئيس البلاد عليها.

وقال مدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية وحقوق الإنسان أحمد مهران في اتصال مع الجزيرة إن هذا القانون يحمل في طياته مخالفات قانونية قد تؤدي إلى تعطيل العمل به. 

وأشار إلى أن هذا القانون صدر عن جمعية الفتوى والتشريع بمجلس الدولة، وهي هيئة يقول مهران إنها غير معنية بإصدار أو تعديل نصوص قانونية، وهذا يعني عدم المشروعية الدستورية لمثل هذه القوانين. 

وعن الثغرات في هذا القانون، أكد مهران أنه يوسع في تشديد العقوبة بهدف تصفية الإسلام السياسي وإخراجه من المشهد، وفق تعبيره.

وأضاف أن القانون يعطي وزارة الداخلية صلاحيات واسعة النطاق، مما يسهل انتهاك حقوق الإنسان، مؤكدا أنه يعطي الغطاء القانوني لقمع المتظاهرين ضد السلطات المصرية.

تفجيرات الأربعاء بمحيط جامعة القاهرة أسفرت عن مقتل عميد وإصابة آخرين (الأوروبية)

الحرم الجامعي
وليس بعيدا عن هذا التوجه العام في مصر، قرر مجلس جامعة القاهرة السماح بدخول قوات الشرطة إلى الحرم الجامعي.

وقال المجلس -في بيان عقب اجتماعه الخميس- إن القرار جاء بالإجماع في إطار ما وصفها بمنظومة أمنية متكاملة تبدأ بدخول قوات الشرطة إلى حرم الجامعة فورًا، وتمركزها داخله وفق الخطط التي تراها لتأمين الجامعة.

وقال المجلس إن قرار إدخال الشرطة إلى الحرم الجامعي جاء بعد تفجيرات الأربعاء في محيط الجامعة، التي قال البيان إنها تمثل تهديدا لجامعة القاهرة على مستوى علمائها والعاملين بها والطلاب والمنشآت، وهو ما استدعى مجلس العمداء لاتخاذ هذا القرار، حسبما جاء في البيان.   

وكان رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب ترأس في وقت سابق اجتماعا أكد فيه أن الحكومة قررت تعزيز التدابير الأمنية في محيط الجامعات وتكثيف الدوريات المشتركة بين الجيش والشرطة، وتعهد بإعادة النظر في قوانين مكافحة "الإرهاب".

وكانت جماعة "أجناد مصر" تبنت التفجيرات الثلاثة التي هزت جامعة القاهرة الأربعاء، والتي تسبب أحدها في مقتل عميد شرطة. 

يشار إلى أن العديد من الجامعات المصرية -وعلى رأسها جامعة القاهرة والزقازيق والأزهر- تشهد حراكا طلابيا متناميا ضد الانقلاب الذي أطاح بالرئيس المعزول محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي.

وبعد يوم من تفجيرات الجامعة، قالت مصادر أمنية إن جنديا قتل برصاص مسلحين مجهولين في محافظة شمال سيناء المصرية التي تشهد أحداثا مماثلة بشكل متكرر.

وقال مصدر إن المجند كان بين ركاب سيارة أجرة عندما اعترضها مسلحون، وأطلقوا النار عليه لدى تأكدهم من أنه يخدم في قوات الأمن المركزي التي تنتشر بالمنطقة. 

وقالت الحكومة هذا الأسبوع إن نحو خمسمائة أغلبهم من رجال الشرطة والجيش قتلوا في الهجمات التي وقع أغلبها في شمال سيناء.

فهمي بحث "الإرهاب" مع نظيره البريطاني والأمين العام للناتو (الأوروبية)

تحركات دبلوماسية
وفي سياق التحرك المصري على المستوى الدولي، ناقش وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ مع نظيره المصري نبيل فهمي الوضع في مصر والانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها أواخر الشهر القادم.

وقال متحدث باسم الخارجية البريطانية إن هيغ عبر في الاجتماع الذي جرى الأربعاء في بروكسل عن قلق الحكومة العميق تجاه الحكم الصادر قبل أسبوع بإعدام 529 شخصا.

كما أبدى هيغ قلقه بشأن قضية الصحفيين البريطانيين اللذين أدينا في مصر وتجري حاليا محاكمتهما غيابيا.

وطلب من الحكومة المصرية إعادة النظر عاجلا في هذين الأمرين، وكفالة حقوق الإنسان والحقوق القانونية لهؤلاء الأشخاص.

وفي سياق متصل، بحث الوزير المصري الخميس في بروكسل مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) أندرس فوغ راسموسن "قضايا مكافحة الإرهاب". 

وصرح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية في بيان صحفي أن "اللقاء ناقش مجالات التعاون بين الجانبين ومن بينها قضايا مكافحة الإرهاب". 

وكانت الرئاسة المصرية قد دعت عقب تفجيرات جامعة القاهرة إلى تعاون دولي لتجفيف منابع "الإرهاب".

المصدر : الجزيرة + وكالات