شرعت إسرائيل في تنفيذ العقوبات الاقتصادية ضد السلطة الوطنية الفلسطينية الثلاثاء مع انتهاء مهلة محادثات السلام بين الجانبين التي استغرقت تسعة أشهر وأشرفت عليها الولايات المتحدة. في هذه الأثناء كشف تقرير إسرائيلي عن البدء في بناء آلاف المستوطنات في الضفة الغربية والقدس المحتلتين.

وقررت إسرائيل فرض العقوبات إثر توقيع منظمة التحرير الفلسطينية التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس اتفاق مصالحة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، بهدف إنهاء سنوات من الانقسام بينهما.

وتحجج مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى بأن إسرائيل ستستخدم أموال الضرائب التي جمعتها نيابة عن السلطة الفلسطينية لتسديد ديون السلطة لدى شركات الكهرباء والمياه الإسرائيلية.

ونبه المسؤول في حديث لموقع "والا" الإخباري الإسرائيلي إلى أن "هذه ليست سوى الخطوة الأولى فقط".. مضيفا أن أول استقطاع شهري سينفذ قريبا.

وكانت المباحثات الإسرائيلية الفلسطينية المباشرة وهي الأولى من نوعها منذ سنوات، بدأت في 29 يوليو/تموز الماضي بتدخل مباشر من وزير الخارجية الأميركي جون كيري بهدف الوصول إلى اتفاق بحلول 29 أبريل/نيسان الجاري.

وتعثرت مفاوضات السلام بعد رفض إسرائيل الإفراج عن الدفعة الأخيرة من قدامى الأسرى الفلسطينيين الذين كان الإفراج عنهم متفقا عليه نهاية الشهر الماضي وفقا لاتفاق عودة المفاوضات.

ومن أسباب تعثر المفاوضات كذلك استمرار إسرائيل في بناء المستوطنات في الضفة الغربية والقدس المحتلتين رغم اشتراط تجميدها في وقت المفاوضات.

وكشفت جماعة السلام الآن الحقوقية الإسرائيلية التي أصدرت تقريرا مع انتهاء مهلة المفاوضات أن خطط إسرائيل لبناء 13851 وحدة سكنية -ما يقرب 9000 وحدة في مستوطنات الضفة الغربية وأكثر بقليل من 5000 وحدة في القدس الشرقية- كانت تنفذ بالفعل أثناء عملية المفاوضات الخاصة بمحادثات السلام.

وقال ليور أميهاي المتحدث باسم المنظمة الحقوقية إن "الحكومة التي تبني أو تروج لبناء نحو 14 ألف وحدة سكنية في مستوطنات، لا تعتزم الوصول إلى حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية".

عباس: لا عودة للمفاوضات إلا بعد تجميد الاستيطان والإفراج عن الأسرى وترسيم الحدود (رويترز)

شروط فلسطينية
من جهته أكد عباس في تصريح الثلاثاء أنه لن يعود إلى طاولة المفاوضات إلا إذا جمدت إسرائيل النشاط الاستيطاني لمدة ثلاثة أشهر ووافقت على مناقشة الحدود في إطار حل الدولتين المحتمل، والإفراج عن الأسرى الفلسطينيين.

من جانبه قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن عودة إسرائيل إلى مفاوضات السلام تتوقف على تراجع عباس عن اتفاقه مع حماس.

ونقل عن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أنه حذر إسرائيل من خطر تحولها إلى دولة "فصل عنصري" في حال عدم التوصل سريعا إلى سلام مع الفلسطينيين.

وحسب "ديلي بيست" قال كيري الجمعة الماضي في اجتماع مغلق بواشنطن أن "حل الدولتين يجب التأكيد على أنه البديل الوحيد الواقعي، لأن دولة أحادية سينتهي بها الأمر أن تصبح إما دولة فصل عنصري مع مواطنين من الدرجة الثانية وإما دولة تدمر قدرة إسرائيل على أن تكون دولة يهودية".

وأثار هذا التصريح غضب إسرائيل، وطالب السناتور الجمهوري عن ولاية تكساس رافاييل إدوارد كروز بـ"استقالة" وزير الخارجية، فيما طلب زميله عن ولاية أريزونا جون ماكين بأن يقدم كيري اعتذاره.

المصدر : وكالات