تنتهي اليوم الثلاثاء مهلة المفاوضات التي حددتها واشنطن للتوصل إلى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين دون إحراز أي تقدم، بينما أشارت حركة السلام الآن الإسرائيلية إلى تسجيل حكومة بنيامين نتنياهو رقما قياسيا في البناء الاستيطاني خلال تلك الفترة، وسط اشتراطات من قبل الطرفين لتمديد المهلة.

وبدأت المفاوضات في نهاية يوليو/تموز الماضي في واشنطن بعد تعثر دام عدة أعوام، وتم الاتفاق حينها على التفاوض لمدة تسعة أشهر من أجل التوصل إلى اتفاق سلام بنهاية أبريل/نيسان الجاري، وهو ما لم يتحقق.

وقد ربط المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية الأحد استئناف المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي بالإفراج عن الدفعة الأخيرة من الأسرى القدامى، والإقرار بدولة فلسطينية على حدود عام 1967، وتجميد الاستيطان.

وكانت المفاوضات قد تعطلت لدى رفض إسرائيل الإفراج عن ثلاثين أسيرا ضمن الدفعة الأخيرة التي حل تنفيذها في 29 مارس/آذار الماضي، وهو شرط من السلطة الوطنية الفلسطينية لتمديد مهلة المفاوضات إلى ثلاثة أشهر أخرى.

ولكن الأمور باتت أكثر تعقيدا بعد المصالحة التي أبرمتها حركتا التحرير الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) يوم الأربعاء الماضي، وإصرار السلطة على المضي في الانضمام إلى المنظمات والمعاهدات الدولية.

فقد أعلن نتنياهو الأسبوع الماضي تعليق المفاوضات المتعثرة، وتوعد باتخاذ إجراءات عقابية بحق الفلسطينيين، وحث الرئيس الفلسطيني محمود عباس على تمزيق اتفاق المصالحة مع حماس.

وأكد نتنياهو أن بلاده لن تتفاوض مع حكومة التوافق الوطني الفلسطينية التي نص عليها اتفاق المصالحة، إلا إذا اعترفت حماس بإسرائيل وتخلت عن العنف.

video

استيطان قياسي
وخلال مهلة المفاوضات، سجلت الحكومة الإسرائيلية برئاسة نتنياهو رقما قياسيا في بناء المستوطنات، حيث بنت نحو 14 ألف وحدة سكنية جديدة، وفق حركة السلام الآن الإسرائيلية.

وقالت الحركة في تقريرها الصادر اليوم إن حكومة نتنياهو نشرت خلال الأشهر التسعة الأخيرة عطاءات لبناء 13851 وحدة سكنية جديدة، مسجلة بذلك رقماً قياسياً، حيث تم بناء خمسين وحدة سكنية جديدة يوميا، و1540 وحدة سكنية جديدة في كل شهر، أي ما يعادل أربعة أضعاف البناء في السنوات الماضية.

وذكر التقرير أن حكومة نتنياهو صادقت خلال هذه الفترة من المفاوضات مع الفلسطينيين على بناء 5044 وحدة سكنية في المستوطنات في القدس الشرقية والباقي بالمستوطنات في الضفة الغربية.

وعقّب سكرتير حركة "السلام الآن" ياريف أوبنهايمر على التقرير بالقول إن الأرقام لا تكذب، وقال إن نتنياهو سجل تحت غطاء المفاوضات السياسية رقماً قياسياً في بناء المستوطنات وألحق ضرراً أكبر باحتمال حل الدولتين.

وتبرر إسرائيل أعمال البناء الاستيطانية بأنها تستجيب للنمو الطبيعي في المستوطنات، وأنها تجري في الكتل الاستيطانية التي ستبقى تحت سيادة إسرائيل في أي اتفاق مستقبلي مع الفلسطينيين، لكن يتبين من تقرير "السلام الآن" أن معظم أعمال البناء تجري خارج الكتل الاستيطانية.

ومن جهة ثانية، قالت صحيفة هآرتس اليوم إن منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية بالأراضي الفلسطينية اللواء يوءاف مردخاي كشف خلال اجتماع في الكنيست (البرلمان) الأحد الماضي عن أن الإدارة المدنية التابعة للجيش الإسرائيلي مهّدت الأرضية لصالح أعمال بناء استيطاني في 28 ألف دونم (الدونم يعادل ألف متر مربع) في الضفة الغربية خلال عام 2013.

وتبين من أقوال مردخاي أن معظم هذه الأراضي منتشرة في أربعين منطقة إستراتيجية بالنسبة للمستوطنين مثل البؤر الاستيطانية العشوائية، التي تصفها إسرائيل بأنها غير قانونية، وبعض هذه الأراضي قريبة من الخط الأخضر، وهدفها إنشاء تواصل جغرافي بين إسرائيل والمستوطنات.

المصدر : وكالات,الجزيرة