وافقت الحكومة السورية اليوم الثلاثاء على استقبال بعثة تقصي حقائق من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية للتحقق من معلومات حصلت عليها المنظمة قبل فترة قريبة بشأن هجمات بغاز الكلور في سوريا.

وأعلن المدير العام للمنظمة أحمد أوزومجو -في بيان أصدره اليوم- "تشكيل بعثة لتقصي الحقائق بشأن معلومات عن استخدام الكلور في سوريا"، وأن من المقرر أن يغادر الفريق في "أقرب وقت ممكن"، مشيرا إلى أن عمل هذه البعثة سيجري في "أكثر الظروف صعوبة".

وأوضح بيان المنظمة أن الحكومة السورية "قبلت بتشكيل هذه البعثة"، كما "التزمت بضمان الأمن في المناطق الخاضعة لسيطرتها"، مضيفا أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أعرب عن "دعمه" لإنشاء هذه البعثة التي ستوفر لها الأمم المتحدة مساعدة "لوجستية وأمنية".

ويشتبه البعض في استخدام النظام السوري في حالات محددة مواد سامة على نطاق محدود لتجنب رد فعل دولي. وتحدث مجلس الأمن الدولي في 23 أبريل/نيسان عن تحقيق دولي في المسألة، فيما يتبادل النظام السوري والمعارضة الاتهامات بخصوص تلك الهجمات المفترضة.

وصدرت الاتهامات باستخدام النظام السوري الكلور بينما يوشك -على الأقل رسميا- على إنهاء نزع ترسانته الكيميائية بموجب اتفاق روسي أميركي أبرم في سبتمبر/أيلول 2013 برعاية الأمم المتحدة، بعد مقتل مئات الأشخاص في هجوم بغاز السارين على الغوطة بريف دمشق.

كاغ دعت دمشق إلى تسليم الكمية المتبقية من سلاحها الكيميائي (غيتي إيميجز)

تجاوز المهلة
وقالت البعثة المشتركة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة المشرفة على عملية نزع السلاح الكيميائي السوري إن نحو 8% من هذه الترسانة لا تزال داخل سوريا، وذلك بالرغم من انقضاء المهلة التي وضعتها المنظمة الدولية لدمشق من أجل استكمال تسليم مخزونها من السلاح الكيميائي.

وقالت منسقة البعثة المشتركة سيغريد كاغ -في مؤتمر صحفي عقدته الأحد الماضي في دمشق- إن "الأمر يتعلق بـ 7.8% من ترسانة الأسلحة الكيميائية التي لا تزال موجودة في البلاد، في موقع محدد"، ودعت دمشق إلى "احترام التزاماتها" بتسليم الكمية المتبقية.

وفي هذا السياق، نقلت رويترز عن دبلوماسيين قولهم إن هناك معلومات استخبارية تفيد بأن سوريا ما زالت قادرة على إنتاج أسلحة كيميائية.

وأضاف الدبلوماسيون أن الغرب يشك منذ فترة طويلة في أن الحكومة السورية لم تعلن كل جوانب برنامجها من تلك الأسلحة، ولكن تمَّ التزام الصمت بشأن هذه المسألة لتفادي منح الرئيس السوري ذريعة لتقليص التعاون مع بعثة الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وتأخير الجدول الزمني لشحن المواد السامة إلى خارج البلاد.

وفي المقابل، رفض سفير سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري هذا الاتهام، وقال لرويترز "إن هذه الدول غير موثوق فيها، وسياساتها تجاه تنفيذ الاتفاق بين الحكومة السورية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية لا تقوم على مبادئ، وإنما بالأحرى صبيانية".

وطالب الجعفري هؤلاء الدبلوماسيين بأنه "إذا كانت لديهم بعض الأدلة فعليهم أن يتقاسموها مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بدلا من التظاهر بأن لديهم أدلة سرية".

وقال إن هدف القوى الغربية الثلاث هو تمديد مهمة الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية دون حاجة لذلك، من خلال "مواصلة فتح الملف الكيميائي إلى أجل غير مسمى، ومن ثم يمكنهم أن يواصلوا ممارسة الضغط على الحكومة السورية وابتزازها".

المصدر : الجزيرة + وكالات