ياسين بودهان-الجزائر

أدى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة اليوم الاثنين بقصر الأمم غربي العاصمة الجزائر القسم الدستوري لولاية رئاسية رابعة وسط استمرار الجدل بشأن قدرته "صحيا" على إدارة شؤون البلاد.

وظهر الرئيس مجددا على كرسي متحرك، وحسب الصور التي بثها التلفزيون الحكومي ردد بوتفليقة نص القسم بصوت خافت جدا، وتولى قراءة القسم الرئيس الأول للمحكمة العليا سليمان بودي.

وطبقا للمادة 75 من الدستور يؤدي الرئيس القسم أمام الشعب وبحضور كل الهيئات العليا في الدولة بعد أسبوع من عملية انتخابه، على أن يضع الرئيس يده على المصحف أثناء أداء اليمين ويتلو النص بنفسه ولا ينوب عنه أحد.

وبسبب شكوك إزاء قدرته على تلاوة نص القسم الذي يتكون من 94 كلمة، فقد تنبأ البعض بعدة سيناريوهات قد تلجأ إليها السلطة لمواجهة الأمر مثل تسجيل اليمين الذي أداه بوتفليقة في انتخابات سابقة على أن يقوم هو بتحريك شفتيه فقط، أو أن يتلو رئيس المحكمة العليا اليمين ويكتفي بوتفليقة بقوله "أقسم على ذلك".

وحضر مراسم أداء اليمين أعضاء الحكومة ونواب البرلمان ومجلس الأمة وقيادات من الجيش والشرطة إلى جانب سفراء عدد من الدول الأجنبية، وسط مواكبة وسائل إعلام محلية وأجنبية.

وبعد أدائه القسم ألقى بوتفليقة كلمة قصيرة استمرت دقيقتين أكد فيها أن الانتخابات الأخيرة "كانت عرسا للديمقراطية في خدمة استقرار البلاد وإعمارها"، وشكر منافسيه وقال إن الانتصار الحقيقي الأكبر كان للجزائر، وفق تعبيره.

وأثنى على جهود الجيش ومصالح الأمن في تأمين الانتخابات، وتوجه بالشكر للمنظمات الإقليمية والدولية والمنظمات غير الحكومية لتلبيتها دعوة الجزائر لإرسال مراقبين دوليين ليشهدوا على الظروف التي جرى فيها الاقتراع.

وفي كلمة مكتوبة وزعت على الصحفيين أكد الرئيس الجزائري أن أولوية عمله خلال ولايته الجديدة هي الحفاظ على استقرار الجزائر ودعم المصالحة الوطنية.

محمد ذويبي: مقاطعة الحفل موقف منسجم مع مقاطعة الانتخابات

المعارضة تقاطع
وكانت عدة أحزاب معارضة رفضت تلبية دعوة رئاسة الجمهورية لحضور الاحتفال على غرار حركة مجتمع السلم، وجبهة العدالة والتنمية، وجيل جديد، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية.

وأكد الأمين العام لحركة النهضة محمد ذويبي للجزيرة نت أن مقاطعة الحفل موقف منسجم ومتناغم مع موقف مقاطعة الانتخابات الرئاسية.

وقال رئيس المجموعة البرلمانية لجبهة العدالة والتنمية لخضر بن خلاف للجزيرة نت "إن الرئيس ظهر مريضا وفي وضع صحي متعب جدا، ويتكلم بصعوبة"، لافتا إلى أن "بوتفليقة لم يقرأ من الخطاب سوى صفحة واحدة من سبع صفحات، واكتفى بتلاوة المقدمة والنهاية فقط".

وأضاف لخضر أن بوتفليقة فشل في تسيير البلاد والقضاء على الفساد عندما كان في كامل قواه، متسائلا كيف سيكون حال الجزائريين ورئيسهم مريض.

وذكر القيادي المعارض أن البلاد تواجه كثيرا من التحديات سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، معتبرا أن الرئيس "قد لا يراه الجزائريون منذ اليوم على الإطلاق".

نوارة جعفر: خرجة الرئيس بوتفليقة دحضت الافتراءات التي تشكك في صحته

دحض الافتراءات
وغاب عن المناسبة منافسا بوتفليقة في الانتخابات علي بن فليس وموسى تواتي اللذان أعلنا عدم اعترافهما بنتائج الانتخابات، في حين حضر عبد العزيز بلعيد ولويزة حنون.

وأكدت الناطقة باسم حزب التجمع الوطني الديمقراطي الموالي للسلطة نوارة جعفر -في حديثها للجزيرة نت- أن "الرئيس من خلال خرجته اليوم دحض كل الافتراءات والمزاعم التي كانت تشكك في قدرته صحيا".

واعتبرت نوارة جعفر أن بوتفليقة قدم برنامجا يكرس الديمقراطية ويقوي المؤسسات ويحقق التنمية المنشودة، متوقعة أن تشهد الجزائر خلال الفترة المقبلة تغيرات مهمة في طريقة مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

ودعت نوارة جعفر المعارضة إلى القبول بقواعد الممارسة الديمقراطية، ووصفت مقاطعة عدد من الأحزاب لحفل اليوم بالسلوك غير الديمقراطي.

المصدر : الجزيرة