محمد النجار-عمان

تجددت الاشتباكات في مدينة معان الأردنية (250 كلم جنوب عمان) ظهر اليوم، بعد ساعات من الهدوء الحذر الذي عاشته المدينة الليلة الماضية، في الوقت الذي أبدى فيه نواب في البرلمان غضبهم من معالجة الحكومة الأزمة، وذهب أحدهم لتذكيرها بما حصل بمدينة درعا جنوب سوريا عام 2011 والذي شكل شرارة الثورة على نظام بشار الأسد.

وأظهرت صور حصلت عليها الجزيرة نت تجدد الاشتباكات في حي إسكان المهندسين بالمدينة، فيما اتهم الناشط السياسي الدكتور أكرم كريشان قوات الدرك بإطلاق النار على منزله ظهر اليوم.

وأكد شهود عيان أن مجهولين أطلقوا النار اليوم على مقر الاستخبارات العسكرية، فيما انقلبت سيارة مدنية أثناء مطاردتها من قبل قوات الأمن.

وجاءت هذه التطورات بعد ساعات من عودة الحياة إلى طبيعتها في المدينة التي عاشت هدوءا حذرا منذ مساء السبت، حيث لم تسمع في المدينة سوى أصوات أعيرة نارية محدودة، في أول هدوء من نوعه في المدينة منذ الثلاثاء الماضي، عندما قتل الشاب قصي الإمامي (19 سنة) إثر إصابته بالرصاص أثناء خروجه من المسجد، حيث قالت قوات الدرك إنها ردت على مصادر نيران تعرضت لها أثناء محاولتها القبض على مطلوبين.

وتبادل مسلحون إطلاق النار مع قوات الأمن على مدى الأيام الماضية، والتي اشتدت يومي الخميس والجمعة، وتخلل الأحداث إحراق منزلين، أحدهما لنائب مدير مخابرات معان والآخر لضابط في المخابرات، كما تعرضت مبانٍ أمنية لإطلاق الرصاص.

فيما أحرقت خلال المواجهات مبانٍ حكومية، من بينها مبنى ضريبة الدخل، إضافة إلى ثلاثة من فروع البنوك ومدرستين، وإلحاق أضرار بالغة بالعديد من المؤسسات العامة.

انتشار أمني للقوات الأردنية في معان 
(أسوشيتد برس)

درعا أردنية
وفي أول نقاش للأحداث تحت قبة البرلمان، هاجم نواب السياسة الحكومية في التعامل مع معان، وحمّلوا الحكومة ووزير الداخلية حسين المجالي بشكل خاص المسؤولية عن المواجهات الأخيرة.

وذهب رئيس لجنة الشؤون الخارجية السابق بمجلس النواب بسام المناصير إلى حد تذكير وزير الداخلية بما حدث في درعا السورية عندما تسبب تعامل محافظ درعا مع الغضب الشعبي هناك باندلاع الثورة على نظام الأسد.

واستنكر المناصير طريقة حديث وزير الداخلية المتكرر باسم "الدولة"، ودعا للتعامل مع الأحداث بحكمة حتى لا تتسع "شرارتها"، كما قال.

وفي حديث له أمام البرلمان، استنكر النائب أمجد آل خطاب طريقة التعامل الأمني والحكومي مع الأحداث في معان، واعتبر ملف الأزمة هناك مفتوحا منذ أحداث هبة نيسان عام 1989، مستنكرا استمرار تصوير البعض المدينة على أنها "خارجة عن القانون".

وتساءل آل خطاب -وهو نائب عن معان- إن كانت معان تتعرض للعقوبة لأنها طالبت بمحاربة الفاسدين، متهما قادة الأجهزة الأمنية بالمسؤولية عما آلت إليه الأمور، خاصة في تعاملهم مع ملف المطلوبين، وقال إن كافة أهالي معان مع القبض عليهم ولكن بعيدا عن طريقة المداهمات الأمنية وإراقة الدماء. 

وأفاد بأن تسعة من أبناء معان قتلوا منذ أبريل/نيسان العام الماضي خلال محاولات الأمن القبض على مطلوبين.

شبان معانيون يرفعون يافطات أمام
الديوان الملكي بعمان (الجزيرة نت)

تحذير
وحذر آل خطاب من استغلال ما سماها "جهات وأطراف معادية للوطن وأمنه" للأحداث في مدينة معان، ودعا صناع القرار الأمني والحكومة إلى اتخاذ الإجراءات لوقف هذه الأزمة ومعالجة تداعياتها.

من جانبه، قال وزير الداخلية حسين المجالي أمام البرلمان إن الحملة الحالية في معان لا تستهدف المدينة وأهلها، وإنما تهدف إلى القبض على 19 شخصا متهمين بالضلوع في إطلاق نار على عناصر من قوات الدرك الأحد الماضي أمام محكمة معان. ونفى المجالي استهداف أي شخص بسبب "فكره السياسي أو العقائدي".

ودلل الوزير على حفظ الدولة كرامة أبنائها حتى من المطلوبين بإيعاز الملك الأردني عبد الله الثاني أمس نقل المطلوب فرج الفناطسة بمروحية للعلاج بعمان، معتبرا أن كونه مطلوبا لا يعني إهدار حقه في الحياة أو المساس بكرامته، كما قال.

وكان المئات من أبناء معان قد شاركوا بمسيرة الجمعة رددوا خلالها هتافات طالت الملك الأردني ووزير الداخلية. ورفعت في المسيرة أعلام سوداء تحمل شعار تنظيم القاعدة، كما خرج المئات من أبناء معان بالعاصمة عمان في مسيرة وصلت للديوان الملكي طالبت برفع القبضة الأمنية عن معان.

المصدر : الجزيرة