عماد عبد الهادي-الخرطوم

قال أحمد بن عبد الله آل محمود نائب رئيس مجلس الوزراء القطري ورئيس لجنة متابعة تنفيذ وثيقة الدوحة للسلام في دارفور غربي السودان الأحد، إن بعض أطراف الصراع في الإقليم ترى أنه ليس في مصلحتها تسريع تنفيذ وثيقة الدوحة.

ودعا آل محمود في تصريحات صحفية قبيل بداية اجتماعات تقييم سير تنفيذ وثيقة السلام -الموقعة في مايو/أيار 2011- بعاصمة ولاية شمال دارفور، الحركات المسلحة في الإقليم للإسراع بالانضمام إلى الاتفاقية، معتبرا أن الضمان الوحيد لنجاحها هو "أهل دارفور أنفسهم".

من جهته وصف رئيس السلطة الإقليمية لدارفور التجاني السيسي الأوضاع في الإقليم بالهادئة، لكنه أكد للصحفيين أن بسط الأمن في الإقليم أكبر التحديات التي تواجه سلطته، مبديا قلقه مما تخلفه الصراعات القبلية من ضحايا وتأثيرات إنسانية.

ورغم تلك المخاوف، أعلن السيسي انحسار أغلب مظاهر الصراعات القبلية في دارفور، مشيراً إلى إبرام عدة اتفاقات للصلح بين القبائل المتصارعة.

السيسي أعلن انحسار أغلب مظاهر الصراعات القبلية في دارفور (الجزيرة نت)

رؤى
وتباينت رؤى المتابعين حول ما يجري في الإقليم من أحداث، بجانب ما إن كان تنفيذ الاتفاقية متوافقا مع ما بذل فيها من جهود أم لا.

فبينما أشار بعضهم إلى مزايا الاتفاقية وما وضعته للإقليم من حلول متكاملة، أكد البعض الآخر وجود تباطؤ كبير في آليات التنفيذ، مع فشل غالب المانحين الدوليين في الإيفاء بالتزاماتهم تجاهها.

المحلل السياسي عبده مختار موسى قال إن الوثيقة أعطت الإقليم ما يجعله محسودا من أقاليم سودانية أخرى، مشيرا إلى وضعها حلولا شاملة لأزمة دارفور "في الجوانب الإنسانية وإعادة الإعمار ودمج العائدين في مجتمعاتهم، مع منحها الإقليم سلطة خاصة".

لكن موسى يرى وجود معوقات أمام تنفيذ الاتفاقية، مجملا إياها في "أبناء دارفور أنفسهم لأنهم اختلفوا حيال تنفيذها بطرق غير موضوعية وشخصية".

ويقول في حديث للجزيرة نت إن الوثيقة "لا يمكن رفضها لأنها تحمل حلا جذريا لأزمة الإقليم"، معتبرا أن من يدفع ثمن هذا الموقف هو مواطن دارفور "في ظل عودة الأوضاع إلى حالة التوتر وعدم الأمن في معظم مناطق الإقليم".

ويعتقد موسى أن الحكومة السودانية أثبتت عبر وثيقة الدوحة جديتها بشأن السلام، متوقعا انضمام حركات مسلحة أخرى إلى مسيرة السلام إذا اجتهدت الحكومة في المسارات المختلفة وخاطبت الجانب الإقليمي والدولي.

أما رئيس ملتقى دارفور للتعايش السلمي محمد عبد الله الدومة فأشار إلى وجود تفاؤل سابق بتغيير الواقع إلى الأحسن "ليتضح أن الموقعين أنفسهم دخلوا في مشاكل تنظيمية ومع الحكومة"، مشيرا إلى وجود شكاوى من داخل تنظيمات الموقعين على وثيقة السلام لجهات دولية أخرى.

وقال الدومة للجزيرة نت إن المسؤولين عن تنفيذ الاتفاقية "فشلوا في إقناع كوادرهم بجدوى ما يقومون به"، لافتا إلى وجود عدد من المشروعات الكبيرة بحاجة إلى رؤية واضحة.

ورأى أن عدم التزام المانحين وضعف كفاءة السلطة أعادا الأوضاع إلى ما قبل العام 2004 بداية انطلاق الأزمة، لافتا إلى عدم وجود إغراءات تدفع بالانضمام إلى الاتفاقية التي يرى أن "جهات كثيرة تسعى لعدم إنجاحها".

المصدر : الجزيرة