قال رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة إن تونس استعادت هدوءها بعد الأزمة السياسية الحادة التي شهدتها في 2013، وذلك رغم تواصل تحديات أمنية واقتصادية وسياسية أهمها تنظيم انتخابات عامة قبل نهاية 2014.

وتحدّث جمعة في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية اليوم الجمعة عن تونس جديدة هادئة وديمقراطية ناشئة تحتاج كل الدعم والتضامن من جميع الشركاء، وذلك قبيل زيارة  ستقوده إلى فرنسا يومي الاثنين والثلاثاء القادمين.

وتابع مهدي جمعة قائلا إن الحكومة مصممة على مكافحة الإرهاب واجتثاثه من تونس، حيث تجري حاليا عمليات عسكرية واسعة النطاق في جبل الشعانبي، إذ تتحصن مجموعات مسلحة تقول السلطات إنها مرتبطة بتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي منذ نهاية 2012.

تنظيم الانتخابات
في سياق مواز، أعلن جمعة التزام حكومته بتنظيم الانتخابات العامة قبل نهاية 2014 وفق الجدول الزمني المحدد، وقال إن لديهم التزاما واضحا جدا يتعلق بالمساعدة في تنظيم الانتخابات وتوفير المناخ الملائم لذلك قبل نهاية هذا العام.

وأضاف مهدي جمعة أن الجدول الزمني ضيق جدا، لأنه حصل تأخير في إصدار القانون الذي ينظّم إجراء الانتخابات، لكنه أوضح تجند الحكومة كلها للالتزام بالمواعيد الانتخابية المحددة.

لكن رئيس الحكومة المؤقتة لمّح إلى إمكانية تأجيل الانتخابات في حال تأخر المصادقة على القانون الانتخابي، الذي لا يزال معروضا حتى اليوم على النقاش داخل المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان المؤقت).

وتنص الأحكام الانتقالية للدستور التونسي الجديد الذي تمت المصادقة عليه في 26 يناير/كانون الثاني الماضي على تنظيم انتخابات عامة قبل نهاية 2014، وقد تعهدت حكومة جمعة بتنظيمها في هذه الآجال.

وتوقع جمعة أن تدور الحملة الانتخابية القادمة في أجواء سلمية رغم التجاذبات السياسية بين إسلاميين وعلمانيين، وقال "أعتقد أن الأمور ستكون أقل حدة مما شهدناه في السنوات الثلاث الأخيرة"، مستبعدا ترشحه للانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة.

شتاينماير (يمين) وفابيوس (يسار) يتعهدان بدعم الديمقراطية بتونس (غيتي إيميجز)

دعم فرنسي
من جانبه، تعهد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بتسريع بلاده بصرف 500 مليون يورو مساعدات لتونس بهدف دعم اقتصادها المتعثر وتفعيل برامج التنمية.

وأوضح فابيوس في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير ووزير الخارجية التونسي المنجي الحامدي بتونس اليوم الجمعة إن المساعدات الفرنسية جاهزة وهي في انتظار المصادقة عليها بالمجلس الوطني التأسيسي التونسي.

وتشمل المساعدات التي تعهد بها الرئيس فرانسوا هولاند منذ زيارته لتونس في يوليو/تموز الماضي 340 مليون يورو في شكل قروض و160 مليون يورو هبات، إلى جانب تحويل 60 مليون يورو من الديون التونسية إلى استثمارات ومشاريع تنموية.

وتعد فرنسا الشريك التجاري والاقتصادي الأول لتونس، حيث تملك نحو 1300 مؤسسة توفر أكثر من 120 ألف منصب شغل.

وقال فابيوس إن الشركات الفرنسية بتونس مكنت من توفير 3800 فرصة عمل في العام 2013 وحده، مضيفا أن فرنسا تريد "الاستثمار في الديمقراطية بتونس".

من جهته أكد وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير دعم بلاده القوي للانتقال الديمقراطي في تونس على مدى السنوات القادمة، مشيرا إلى أهمية القيام بإصلاحات وتوفير الظروف الملائمة للاستثمار وتعزيز فرص التشغيل للشباب.

ووصل وزيرا خارجية ألمانيا وفرنسا إلى تونس مساء أمس الخميس في زيارة تمتد ليومين قبل أيام من توجه مهدي جمعة إلى باريس وبعدها في يونيو/حزيران إلى برلين.

المصدر : وكالات