هدوء بمعان بعد اشتباكات بين الأمن ومسلحين بالأردن
آخر تحديث: 2014/4/24 الساعة 11:04 (مكة المكرمة) الموافق 1435/6/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/4/24 الساعة 11:04 (مكة المكرمة) الموافق 1435/6/25 هـ

هدوء بمعان بعد اشتباكات بين الأمن ومسلحين بالأردن

إطارات مشتعلة في شوارع معان أثناء احتجاجات بالمدينة (الجزيرة نت)
إطارات مشتعلة في شوارع معان أثناء احتجاجات بالمدينة (الجزيرة نت)

هدأت المواجهات التي دارت بالأسلحة النارية بين الدرك ومسلحين في مدينة معان الأردنية (250 كلم جنوب عمان) منذ منتصف الليل حتى الصباح، وبدا أن هناك جهودا للتهدئة بعد إعطاب مدرعتين لقوات الدرك التي انتشرت في أطراف المدينة.

وقال مدير مكتب الجزيرة في عمان ياسر أبو هلالة إن هدوءا امتد منذ منتصف الليل إلى الصباح، مضيفا "يبدو أن هناك جهودا للتسوية" وذلك مع الإشارة إلى أن الحكومة لم تصدر أي بيان وأن المعلومات غير متوافرة.

وأشار أبو هلالة إلى أن الليلة الماضية لم تشهد أي اعتقالات في المدينة، كما أن الأمن انتشر خارجها.

وقد شهدت معان اجتماعات بمبنى البلدية، وطالب المجتمعون من وجهاء المدينة وقيادتها بتشكيل لجنة مشتركة يشرف عليها الملك للنظر فيما قالوا إنها "تجاوزات ارتكبتها أجهزة الأمن خلال عام كامل" بحق المدينة. كما طالبوا بإقالة رؤساء الأجهزة الأمنية، بالإضافة لوزير الداخلية حسين المجالي.

ويأتي هذا الهدوء، بعد تصاعد الاشتباكات في معان مساء الأربعاء وحتى ساعات فجر الخميس، حين أضرم محتجون النار في مبنى ضريبة الدخل وفرعيْ بنكين، وأعطبوا مدرعتين لقوات الأمن، كما أحرقوا مباني حكومية وعامة وعددا من السيارات لليلة الثانية على التوالي.

وقال شاهد عيان بالمدينة للجزيرة نت إن أصوات اشتباكات بالأسلحة النارية سُمعت بكثافة وسط المدينة، مؤكدا أن قوات الدرك تراجعت بعدما ألحق محتجون أضرارا بالغة بثلاث من مدرعاتها وسياراتها المصفحة والتي كانت متمركزة أمام مبانٍ عامة.

سيارات الأمن والدرك في شوارع معان (الجزيرة نت)

وتظهر صور خاصة حصلت الجزيرة عليها حضورا أمنيا مكثفا بالمدينة التي شهدت إضرابا عاما في معظم مؤسسات المحافظة ومحالها بالإضافة إلى المدارس والجامعة، استجابة لدعوة من بلدية معان احتجاجا على مقتل شاب على يد قوات الدرك ليلة أمس.

وقد أكد القيادي البارز بالحراك الشعبي بمدينة معان أكرم كريشان للجزيرة نت أن التوتر تصاعد في معان بعد أن نقل وجهاء عشائر عن وزير الداخلية تهديده باقتحام المدينة صباح الخميس إن استمرت الاحتجاجات بها.

غضب
وجاءت هذه التطورات بعد ساعات من تشييع الشاب قصي الإمامي الذي اتهم وجهاء عشائر ومحتجون قوات الدرك بقتله بالرصاص مساء الثلاثاء أثناء خروجه من المسجد، وفقا لما ذكره عضو البرلمان عن المدينة عوض كريشان في جلسة عقدها مجلس النواب مساء الأربعاء.

والإمامي، هو أحد النشطاء بالتيار السلفي الجهادي بالمدينة التي تعتبر المعقل الرئيسي للتيار بالمملكة، لكن النائب كريشان وشهود عيان بالمدينة نفوا ضلوع الشاب بالمواجهات مع قوات الأمن، كما نفى القيادي البارز بالتيار السلفي الجهادي بمعان محمد الشلبي "أبو سياف" أي علاقة للإمامي بما جرى وعبر عن غضبه إثر مقتله، وعلق بالقول إن حادثة مقتله "لن تمر مرور الكرام".

تشييع الشاب قصي الإمامي الذي تتهم قوات الدرك بقتله بالرصاص (الجزيرة)

واتهم رئيس بلدية معان ماجد الشراري الوزير المجالي وعددا من القيادات الأمنية في معان بتنفيذ ما سماها "مؤامرة" ضد المدينة، وأعلن في بيان أصدره أمس الحداد لمدة ثلاثة أيام على الشاب القتيل.

واعتبر أن أهم مطالب أبناء المدينة "إقالة وزير الداخلية والمسؤولين الأمنيين" محذرا من نتائج ما يجري إذا لم تتخذ الإجراءات السريعة لوقف الاحتقان "لأن أبناء المدينة لن يقبلوا باستمرار هذا الوضع".

وطالب بيان صادر عن وجهاء معان -وصلت نسخة منه إلى الجزيرة نت- بإقالة الحكومة المحلية في معان، وتشكيل لجنة مشتركة من القضاء والمجتمع المدني للتحقيق فيما جرى وكشف قاتلي الإمامي، وإزالة المظاهر الأمنية، والدخول في حوار وطني للوصول إلى حل لمشكلة المدينة المزمنة.

وتزامنت أحداث التوتر هذه مع الذكرى الـ25 لأحداث "هبة نيسان" التي قتل فيها تسعة من أبناء المدينة في مواجهات غير مسبوقة مع قوات الأمن عام 1989، وانتشرت فيما بعد إلى بقية مدن الجنوب الأردني، وكانت مقدمة لعودة المملكة إلى المسار الديمقراطي الذي توقف منذ الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية التي كانت جزءا من المملكة عام 1967.

وشهدت معان منذ ذلك التاريخ محطات عديدة من التوتر مع قوات الأمن، كان أبرزها مواجهة عام 1996 إثر ما عرف "بانتفاضة الخبز" ومواجهة عام 2002 إثر مقتل الدبلوماسي الأميركي لورنس فولي إثر محاولة الأمن القبض على عدد من أبرز قيادات السلفية الجهادية بالمدينة.

ويؤكد نشطاء في المدينة أن هناك شعورا مستمرا باستهداف معان من قبل الأجهزة الرسمية، حيث قتل فيها نحو 34 مواطنا منذ "هبة نيسان".

المصدر : الجزيرة