محمد النجار-عمان

عادت الاشتباكات والتوتر إلى مدينة معان (٢٥٠ كم جنوب عمان) مساء الخميس، حيث شهدت مناطق في وسط المدينة مواجهات بين محتجين وقوات الدرك لليوم الثالث على التوالي، بينما أكدت الحكومة الأردنية استمرار الحملة الأمنية في المدينة.

وقال شهود عيان للجزيرة نت إن شبانا أغلقوا مساء اليوم شوارع رئيسية بالإطارات المشتعلة، فيما سمعت أصوات إطلاق عيارات نارية متقطعة بعد أن خيم الهدوء الحذر على المدينة طيلة يوم الخميس.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (بترا) عن وزير الداخلية حسين المجالي في اجتماع عقده مع قيادات أمنية رفيعة المستوى الخميس أن "العملية الأمنية في مدينة معان مستمرة وتستهدف عددا محدودا من الخارجين على القانون والمطلوبين قضائيا وأمنيا وكل من يثبت تورطه بحادثة الاعتداء على قوات الدرك وأعمال الشغب وما رافقها من اعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة وترويع المواطنين".

وأكد الوزير أن وزارته على تواصل دائم ومستمر مع أهالي معان ووجهائها وأعيانها للتعاون في إعادة الأمن إلى المدينة وضمان سير الأمور كالمعتاد.

سيارات الأمن والدرك في شوارع معان لبسط السيطرة ومواجهة المحتجين (الجزيرة)

هيبة الدولة
وشدد المجالي -حسب بترا- على أن "الدولة الأردنية وأجهزتها الأمنية قادرة على فرض هيبة الدولة وبسط القانون والنظام العام ووضع حد لكل فئة تحاول العبث بأمن المدينة وطمأنينة المواطنين وسلامتهم، ولن تسمح لأي فئة في شتى مناطق المملكة بالتطاول على القانون وسيادته تحت أي ظرف".

وفي عرض قدمه الوزير أمام مجلس الوزراء مساء الخميس، اتهم المجالي من وصفهم بـ"أصحاب السوابق والخارجين على القانون" بإطلاق الرصاص على قوات الدرك الأحد الماضي أمام محكمة معان، وأنهم قاموا أيضا بإطلاق الرصاص باتجاه القوات التي حاولت إسعافهم، كما حاولوا إعاقة نقل أحد المصابين بإصابة حرجة إلى مستشفى المدينة الطبية بعمان من خلال طائرة مروحية.

وتحدث وزير الداخلية عن أن قوات الدرك التي كانت تحاول القبض على مطلوبين مساء الثلاثاء تعرضت لإطلاق نار كثيف من أسلحة أوتوماتيكية مما استدعاها للرد، وهو ما أدى لمقتل مواطن وإصابة آخر.

وقال إن "مثيري الشغب" في المدينة قاموا بإحراق ثلاثة فروع لبنوك ومبنى ضريبة الدخل ومدرستين مساء الأربعاء، كما اتهمهم بإلحاق أضرار مادية كبيرة في عدد من آليات الدرك.

وجاءت تصريحات الوزير الخميس بعد يومين من الصمت الرسمي على ما تشهده المدينة الجنوبية، إثر مقتل الشاب قصي الإمامي (19 عاما) مساء الثلاثاء، وأدت لمواجهات عنيفة تخللتها اشتباكات بالأسلحة النارية خاصة مساء الأربعاء.

أبو سياف: السلفيون لا يشاركون في الاحتجاجات بل يقومون بالتهدئة (الجزيرة)

الإٍسلاميون يهدئون
وعزا ناشطون سياسيون الاشتباكات الأربعاء إلى ما عدوه "تهديدا" نقله وجهاء عشائر في معان عن وزير الداخلية حسين المجالي باقتحام المدينة الخميس.

لكن المدينة شهدت الخميس هدوءا حذرا، مع استمرار حالة الإضراب في العديد من المرافق، حيث أغلقت المدارس والدوائر الرسمية ومعظم المحال أبوابها باستثناء المخابز وبعض المرافق الضرورية.

وأبقى محتجون على بعض الشوارع مغلقة من خلال وضع الإطارات والحجارة والحاويات، لكن المدينة لم تشهد اشتباكات مع قوات الأمن والدرك التي اقتصر تواجدها على مداخل المدينة وأمام بعض المؤسسات الرسمية.

من جانبه، نفى القيادي البارز في التيار السلفي الجهادي في معان محمد الشلبي "أبو سياف" اشتراك أي من أفراد التيار في المواجهات بما فيها المسلحة التي شهدتها المدينة.

وقال أبو سياف للجزيرة نت إن الشاب الذي قتل بالأحداث كان خارجا من المسجد ولم يكن له أي دور بالاشتباكات في المدينة، وإنهم على العكس قاموا بدور في تهدئة الأمور، مطالبا الجهات الرسمية بالكشف عن قاتلي الشاب الإمامي، وتنفيذ مطالب أهالي معان بإزالة مظاهر التوتر الأمني في المدينة.

من جانبها دعت جماعة الإخوان المسلمين الجميع إلى تقدير الموقف بمسؤولية عالية وتفويت الفرصة على المتربصين والموتورين وتجنب أي مواجهات بين المواطنين والأجهزة الأمنية في معان.

ودعت الجماعة في بيان لها الحكومة لسحب قوات الأمن والدرك والابتعاد عن مناطق الاحتكاك، وإفساح المجال أمام الحوار مع وجهاء المحافظة وبمشاركة شخصيات وطنية، كما دعت للمعالجة السياسية الحكيمة تخوفا من تكرار الأزمة في معان.

المصدر : الجزيرة