طالب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الأربعاء مجلس الأمن الدولي باتخاذ إجراء ضد منتهكي القوانين الدولية في سوريا، بينما قالت منسقة الشؤون الإنسانية بالمنظمة فاليري أموس إن الآمال في التوصل إلى اتفاق سياسي ينهي الحرب بهذا البلد تتلاشى.

وأوضح بان -في تقريره الشهري الثاني بشأن تنفيذ قرار للمجلس يطالب بقدر أكبر من حرية الحركة للمساعدات الإنسانية في سوريا- أن "وصول هذه المساعدات إلى من هم بأمسّ الحاجة إليها في سوريا لا يسجل تحسنا" مؤكدا أن أيا من أطراف النزاع "لم يحترم مطالب المجلس".

ودعا الأمين العام مجددا أطراف النزاع إلى "التعاون مع الأمم المتحدة لإبرام اتفاقات مستديمة" تتيح لقوافل الإغاثة الإنسانية عبور خطوط التماس وإيصال المساعدات لمحتاجيها.

بان: من المعيب أن يكون هناك ربع مليون شخص ما زالوا محاصرين بسوريا رغم صدور قرار أممي (الفرنسية-أرشيف)

وأشار إلى أن المدنيين "ليسوا محميين، والوضع الأمني يتدهور" وسط تأكيد التقرير على أن "آلاف الأشخاص لا يستطيعون الحصول على الرعاية الصحية، بما فيها تلك الحيوية التي يحتاجون إليها".

في هذا السياق، شدد الأمين العام للمنظمة الدولية على ضرورة أن يتحرك مجلس الأمن "لمعالجة هذه الانتهاكات الفاضحة للمبادئ الأساسية للقانون الدولي".

وطالب بان في تقريره الذي يقع في 21 صفحة "بإلحاح، مجددا، من الأطراف المعنيين، ولا سيما الحكومة السورية، احترام واجباتهم المنصوص عليها في القوانين الإنسانية الدولية والتحرك فورا".

واعتبر أنه "من المعيب" أن يكون هناك حوالى ربع مليون شخص لا يزالون محاصرين على الرغم من صدور قرار عن مجلس الأمن يطلب رفع هذا الحصار عن المدن السورية وبينها حمص.

إيصال المساعدات
ويأتي هذا التقرير بعد شهرين من تبني مجلس الأمن قرارا يدعو أطراف النزاع في سوريا إلى السماح بدخول المساعدات الإنسانية، ورفع الحصار الذي يفرضونه على العديد من مدن البلاد.

197 ألف شخص حاليا عالقون بمناطق تحاصرها القوات الحكومية
و45 ألفا بمناطق تحاصرها المعارضة

في السياق، أكد التقرير أنه يجب على النظام السوري والمعارضة المسلحة "أن يسهلا إيصال مواد الإغاثة الأساسية إلى المدنيين الذين يحتاجون إليها، ولا سيما في المناطق التي يعتبر الوصول إليها الأشد صعوبة" مذكرا بأن 3.5 ملايين شخص -وفق الأمم المتحدة- محرومون من الخدمات الأساسية بسبب النزاع.

كما تشير الأرقام أيضا إلى أن 197 ألف شخص حاليا عالقون في مناطق تحاصرها القوات الحكومية ولا سيما في حمص وغوطة دمشق وفي مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، في حين أن هناك 45 ألفا في مناطق تحاصرها المعارضة المسلحة، وفق ما جاء في وكالة الصحافة الفرنسية.

يُذكر أن التقرير يفصّل العراقيل التي تواجهها وكالات الإغاثة الإنسانية والمنظمات غير الحكومية العاملة في سوريا، ويؤكد أن ما تم إحرازه في مجال إيصال المساعدات الإنسانية ليس إلا مجرد "خطوات متواضعة".

تلاشي الأمل
على صعيد موازٍ، قالت منسقة الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة فاليري أموس أمس الأربعاء إن الآمال في التوصل لاتفاق سياسي ينهي الحرب السورية تتلاشى، معتبرة أن توصيل المساعدات لملايين المدنيين المحاصرين والمشردين يزداد صعوبة يوما بعد يوم.

للمزيد من الأخبار زوروا صفحة الثورة السورية

وذكرت المسؤولة الأممية في مقابلة مع  وكالة رويترز في جنيف "دخلنا العام الرابع، وهذا الصراع يمكن أن يستمر ويستمر، ويتملكنا شعور بأننا لا نقترب من الوصول إلى ذلك الحل السياسي".

وكانت أموس وأربعة آخرون على رأس وكالات تابعة للأمم المتحدة قد ناشدوا أمس مجددا كل الأطراف لإنهاء الصراع، محذرين من أن "الأسوأ لم يأت بعد".

وقالت أموس إن بيانهم المشترك يظهر أنهم "يشعرون بإحباط عميق لعدم حدوث تحرك" في سوريا، متابعة بالقول "الوضع الإنساني يتدهور يوما بعد يوم، والوصول إلى من هم في حاجة ماسة للمعونات في أجزاء من البلاد يزداد صعوبة بالنسبة لنا".

وتتزامن تصريحات أموس مع إصدار خمس وكالات إغاثة تابعة للأمم المتحدة بياناً مشتركاً تضمن نداءً عاجلاً لأطراف النزاع في سوريا لوقف معاناة ملايين السوريين.

وشدد البيان على ضرورة إيصال الطعام وبشكل عاجل إلى أكثر من مليون شخص في مدينة حلب وحدها.

المصدر : الجزيرة + وكالات