عقد أعضاء في حركتي حماس وفتح مؤتمرا صحفيا في غزة اليوم في ختام لقاءات بين الجانبين أعلنوا خلاله إنهاء الانقسام الفلسطيني. وأعلن رئيس وزراء الحكومة المقالة إسماعيل هنية الاتفاق على تجاوز الانقسام وتفعيل المجلس التشريعي واتفاقيات المصالحة السابقة.

وكان عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) عزام الأحمد قد توقع أن يتم التوصل إلى اتفاق مصالحة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غضون ساعات، في وقت اتفقت الحركتان رسميا على تشكيل حكومة كفاءات وطنية في غضون خمسة أسابيع.

وقال الأحمد -وهو مسؤول ملف المصالحة بحركة فتح ورئيس وفد منظمة التحرير الفلسطينية إلى غزة- إن "النقاشات تسير بشكل إيجابي ونأمل خيرا"، وعبّر عن أمله في تصريحات أدلى بها لمراسل الجزيرة نت بغزة أحمد فياض في أن يُحترم الاتفاق بالكامل.

ودعا الفلسطينيين إلى العمل على إجبار الأطراف على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، ورفض الإشارة إلى ما تم التوصل إليه في لقاءات الليلة الماضية، مشيرا إلى أن وفد المصالحة شعر بسلاسة في النقاش أكثر من أي مرة في جولات الحوارات والنقاشات السابقة.

أبرز العقبات
يأتي ذلك في وقت قال فيه مصدر مقرب من حركة حماس للجزيرة نت "إن وفد حركة منظمة التحرير سيغادر نهاية هذا الأسبوع قطاع غزة حاملا في جعبته ملامح اتفاق عملي تطبيقي يتناول تشكيل الحكومة وتحديد موعد للبدء بتفعيل الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية". 

الأحمد (يمين) وأبو مرزوق أكدا الأجواء الإيجابية التي دارت فيها اللقاءات (غيتي)

وبحسب المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه، فإن حركة حماس ستمارس المرونة الكافية في موضوع تشكيل الحكومة وعدد وزرائها ومهامها مقابل مرونة من فتح بالشروع في اجتماعات منظمة التحرير بمشاركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي والتحضير لمجلس وطني فلسطيني مشترك للبحث في آلية اتخاذ القرارات المصيرية.
 
وتوقع أن تكون العقبة في تفاصيل مهام الحكومة وأعداد الموظفين وعودة الموظفين المستنكفين إلى أعمالهم وترسيم موظفي غزة وموضوع السيطرة على معبر رفح، مرجحا أن يتم الحديث عن هذه التفاصيل لمدة تزيد على شهر.
 
وأضاف "إذا بقي باب المفاوضات مغلقا فهناك احتمال أن يتم الاتفاق على كافة التفاصيل"، لكنه استدرك بالقول "هناك تخوف من قبل حركة حماس أن تعمل إسرائيل على إغراء السلطة بالعودة للمفاوضات مقابل إطلاق سراح الأسرى وتجميد عملية المصالحة".

حكومة كفاءات
وكان مراسل الجزيرة في قطاع غزة أفاد في وقت سابق بأن حركتي فتح وحماس اتفقتا رسميا على تشكيل حكومة كفاءات وطنية في غضون خمسة أسابيع.

وجاء الاتفاق أثناء اجتماع وفد الرئاسة الفلسطينية -الذي ترأسه مسؤول ملف المصالحة في حركة فتح عزام الأحمد- مع قيادة حماس بحضور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي، وأحمد بحر نائب رئيس المجلس التشريعي، ورئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية.

"
موسى أبو مرزوق:
الملفات المطروحة على الطاولة ثلاثة، أولها تشكيل حكومة كفاءات وطنية، والثاني يتصل بلجنة منظمة التحرير وكل ما يتبعها، فيما يبحث الملف الثالث الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وتحديد مواعيدها

وقال مراسل الجزيرة نت في غزة أحمد عبد العال إن هنية استقبل الوفد في منزله، وألقى كلمة ترحيبية أكد خلالها أن "الوقت والظروف الحالية التي تمر بها القضية الفلسطينية لم تعد تحتمل استمرار الانقسام"، داعيا إلى بدء التنفيذ الفوري لكل ما تم التوقيع عليه من اتفاقيات في القاهرة والدوحة بشأن المصالحة.

وذكر أبو مرزوق في لقاء مع الجزيرة أن الملفات التي سيبحثها الطرفان ليست جديدة، بل هي ملفات تم التوافق عليها مسبقا سواء خلال لقاءات القاهرة أو الدوحة.

وأشار إلى أن الملفات المطروحة على الطاولة ثلاثة، أولها تشكيل حكومة كفاءات وطنية وما يتبعها من تفصيلات تتعلق بآليات تنفيذها وبمهامها، لافتا إلى أن التشاور بشأن الحكومة سيهدف إلى تشكيلها في أجل أقصاه خمسة أسابيع.

ويتصل الملف الثاني -حسب أبو مرزوق- بلجنة منظمة التحرير وكل ما يتبعها من إعادة تشكيل المجلس الوطني أو المهمات المتعلقة بلجنة المنظمة كإطار قيادي مؤقت للشعب الفلسطيني.

أما الملف الثالث فيبحث الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وتحديد مواعيدها والأسس التي ستقوم عليها ومقتضياتها، وفق أبو مرزوق الذي أعرب عن أمله في إنجاز هذه الملفات الرئيسية "بروح طيبة".

وكانت حركتا فتح وحماس اتفقتا الأسبوع الماضي على عقد لقاء هذا الأسبوع في غزة لبحث المصالحة.

وتعود حالة الانقسام في الساحة الفلسطينية إلى الاشتباكات التي وقعت في قطاع غزة عام 2007 وانتهت بسيطرة حركة حماس على القطاع. وقد أخفق الطرفان في الاتفاق على كيفية تنفيذ اتفاقات المصالحة التي تمت بينهما، وعلى رأسها اتفاق القاهرة المبرم عام 2011.

المصدر : الجزيرة