محمد النجار-عمان

أكدت مصادر قيادية بجماعة الإخوان المسلمين في الأردن أن المحكمة المركزية في الجماعة قررت فصل ثلاثة من أبرز قيادات "المبادرة الأردنية للبناء" المعروفة اختصارا باسم "زمزم"، وذلك بعد أشهر من إعلانهم إطلاق المبادرة.

وقال مصدر في الجماعة للجزيرة نت إن القرار صدر بحق كل من رحيل غرايبة -النائب السابق للمراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين- والقياديين البارزين في الجماعة نبيل الكوفحي وجميل دهيسات، بعد أشهر من نظر المحكمة بشكوى تقدمت بها قيادة الجماعة بحق القياديين الثلاثة بعد الإشهار الرسمي لمبادرة زمزم نهاية سبتمبر/أيلول من العام الماضي.

وأكد المصدر أن القرار قابل للاستئناف، وأنه يحق للقياديين الثلاثة التقدم بهذا الاستئناف خلال الفترة القانونية.

من جهته قال دهيسات إنه علم بقرار فصله من الجماعة اليوم الأحد، وإن اثنين من قياداتها حضروا إلى مكتبه بهدف تسليمه نسخة من القرار لكنه رفض تسلمه وطلب إرساله لفرع الجماعة بمدينة الكرك جنوبي الأردن كونه تابعا لها، في حين رفض الكوفحي التعليق على القرار، واكتفى بالقول ردا على أسئلة الجزيرة نت "لم أبلغ بالقرار لا شفاهة ولا بشكل رسمي".

هاجم بيان زمزم فصل القياديين الثلاثة واعتبر أنه إساءة للقيادات التي شملها القرار

صدمة وقلق
وفي وقت لاحق أصدر القياديون الثلاثة بيانا عبروا فيه عن "مشاعر الصدمة والقلق إزاء الإقدام على مثل القرار البائس الذي يعبّر عن ضيق أفق وقصر نظر، ويخلو من الحكمة في هذه الأوقات العصيبة التي تمر بها الجماعة، إذ إنها أحوج ما تكون إلى لملمة الصف واستيعاب الخلاف".

وجاء في البيان -الذي تلقت الجزيرة نت نسخة منه- أن "مبادرة زمزم أعلنت للقاصي والداني بكل وضوح وجرأة أنها تسعى إلى إيجاد الصيغ التشاركية القائمة على تعظيم مساحات التوافق وتقليل شقة الخلاف بين جميع مكونات المجتمع السياسية والدينية والفكرية، من أجل الإسهام في حفظ هذا البلد واستقراره، والحيلولة دون الانزلاق إلى العنف والفوضى كما يجري في أغلب دول الجوار".

كما تبنت المبادرة -وفقا للبيان- "فكرة الدولة المدنية بمرجعية قيمية إسلامية، وترتكز على مفهوم أن الإسلام يمثل إطاراً حضارياً واسعاً للأمة كلها، ومصدراً لثقافتها الأصيلة وهويتها الجامعة...".

وأعلنت المبادرة في بيانها "الابتعاد عن منهج المناكفة السياسية، والابتعاد عن الاستغراق في الأفكار الانشقاقية وأشباهها وتعلن بكل وضوح ضرورة التعاون مع كل الوطنيين الشرفاء في بلورة المشروع الوطني الأردني الذي يهدف إلى بناء الدولة الأردنية الحديثة التي تعبر عن أشواق الأردنيين جميعاً بلا استثناء".

وهاجم بيان زمزم فصل القياديين الثلاثة واعتبر أنه إساءة للقيادات التي شملها القرار، وجاء في البيان أيضا "إن الإساءة إلى هذا النفر الذين يحملون هذه الأفكار، ويسعون جاهدين إلى تعزيز الوحدة الوطنية بهذا الفكر المعتدل، تدل دلالة واضحة على أن هناك فئة ما زالت تعيش فكر العزلة والانغلاق والجمود الذي أدى خسران الجماعة كثيراً من ميادين التأثير والفاعلية، وعدم القدرة على قراءة المشهد بدقة، والعجز عن مواكبة العصر، ويعملون على صناعة الأعداء والخصوم".

وأكد القائمون على زمزم "عزمهم وتصميمهم على مواصلة التعاون مع كل أبناء هذا الوطن، نحو بناء الأردن النموذج القوي المزدهر، القادر على حمل مشروع النهوض الذي يستلهم قيمه من الفكر الإسلامي الواسع، والانتماء العروبي الأصيل"، وفقا لما جاء بالبيان.

قرار متوقع
وحسب مصادر في الجماعة فإن القرار كان متوقعا، مشيرة إلى أن القياديين الثلاثة -إضافة لعدد من أبناء جماعة الإخوان المنضوين تحت لواء المبادرة- خالفوا النظام الأساسي للجماعة بعد إعلانهم التأسيس الرسمي للمبادرة.

ونالت المبادرة انتقادا من قيادات الجماعة بعد حضور عدد من رؤساء الوزراء والوزراء السابقين لإعلان تأسيسها، وهو ما اعتبره رافضون للمبادرة حينها رعاية رسمية لإعلانها. واتهمت قيادات الجماعة قيادات زمزم برفض الحوار مع قيادتها أو المثول أمام المحكمة المركزية.

وفي تصريحات سابقة للجزيرة نت نفت قيادات زمزم أكثر من مرة انشقاقها عن الجماعة، وأكدت أن "زمزم" مبادرة اجتماعية وليست حزبا سياسيا، وأن قياداتها ملتزمون بالجماعة وعضويتها، وأن عملهم من خلالها لا يشكل أي خرق للقانون الأساسي للجماعة، كما أن رسالتها هي "تجميع الطاقات واستثمارها وتقديم البدائل والمبادرات لتحقيق الإصلاح الشامل على أساس المواطنة والكفاءة وفق منهج تشاركي توافقي قيمي".

واتهمت قيادات "زمزم" غير مرة قيادة الجماعة الحالية -والتي يسيطر عليها ما يعرف بـ"تيار الصقور"- بقمع الرأي الآخر والسعي الحثيث لفصل كل من يخالف رأيها، وأن القيادة الحالية ضاقت ذرعا بتعددية الآراء داخل جماعة الإخوان المسلمين.

المصدر : الجزيرة