تظاهر اليوم الأربعاء مئات التونسيين للتنديد بأحكام "مخففة" أصدرها القضاء العسكري مؤخرا على مسؤولين أمنيين كبار في نظام الرئيس المخلوع زين العابدين ين علي.

وانطلقت المظاهرة من أمام المحكمة العسكرية في منطقة باب سعدون (وسط العاصمة) ثم اتجهت نحو المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) في منطقة باردو في مسافة تصل لنحو كيلومترين، وشارك في المظاهرة نساء ورجال رفعوا صور أبنائهم الذين قتلوا خلال الثورة، ومئات من المواطنين المتعاطفين معهم.

كما شارك فيها شبان مقعدون يتنقلون على كراسي متحركة، أصيبوا خلال الثورة التي انطلقت يوم 17 ديسمبر/كانون الأول 2010 وانتهت بالإطاحة بنظام بن علي يوم 14 يناير/كانون الثاني 2011.

وردد المتظاهرون شعارات معادية لوزارتي الدفاع والداخلية مثل "يسقط يسقط حكم العسكر" و"وزارة الداخلية وزارة إرهابية"، كما رددوا "يا شهيد لا تهتم القصاص أو الدم" و"يا للعار المجرم روّح (رجع) للدار" و"يا محاكم عسكرية هز (ارفع) يدك عن القضية" و"القصاص لعصابة الرصاص".

وعند وصول المسيرة إلى مقر التأسيسي وجه المحتجون اتهامات للنواب بخيانة قضية ضحايا وجرحى الثورة.

وقال عضو هيئة الدفاع عن عائلات الضحايا شرف الدين القليل إن هناك "إمكانية للانطلاق في اعتصام مفتوح أمام التأسيسي إلى حين تحقيق مطالب المحتجين، وأولها إعادة النظر في الأحكام وسحب القضية من القضاء العسكري وحجر السفر عن المتهمين".

المرزوقي طالب باستئناف الأحكام والبت فيها في آجال معقولة (الفرنسية)

ثلاث قضايا
وأصدرت محكمة الاستئناف العسكرية في تونس يوم السبت الماضي أحكامها في ثلاث قضايا تتعلق، وفق محامين، بمقتل نحو سبعين وإصابة نحو ثمانمائة في تونس العاصمة وصفاقس وتالة والقصرين أيام الثورة.

وقد خفضت المحكمة عقوبات ابتدائية ضد مسؤولين سياسيين وأمنيين كبار في نظام بن علي موقوفين منذ أكثر من ثلاث سنوات، وُجّهت إليهم تهمة "المشاركة" في قتل متظاهرين خلال الثورة.

وقضت محكمة الاستئناف العسكرية بسجن هؤلاء المسؤولين ثلاث سنوات، وهي المدة التي أمضوها موقوفين في السجن على ذمة القضاء.

ومن بين هؤلاء وزير الداخلية السابق رفيق الحاج قاسم، والرئيس السابق لجهاز الأمن الرئاسي الجنرال علي السرياطي، والمدير العام السابق لجهاز وحدات التدخل (مكافحة الشغب) جلال بودريقة، والمدير العام السابق للأمن العمومي لطفي الزواري، والمدير العام السابق للأمن الوطني عادل الطويري الذي أطلق سراحه في نفس اليوم.

وندد المجلس الوطني التأسيسي وسياسيون ومنظمات حقوقية تونسية وأجنبية بهذه الأحكام "المخففة"، 
وأفادت متحدثة باسم مكتب المجلس التأسيسي النائبة كريمة سويد بتخصيص جلسة عامة يوم السبت المقبل للنظر في مشروع قانون لبعث محاكم عدلية مختصة تنظر في قضايا ضحايا الثورة بدل المحاكم العسكرية.

وأعلنت النيابة العامة العسكرية أنها طعنت لدى محكمة التعقيب (النقض) في الأحكام الصادرة عن محكمة الاستئناف العسكرية، كما دعا الرئيس المؤقت منصف المرزوقي أمس الثلاثاء إلى الطعن على الأحكام والعمل على البت فيها في آجال معقولة.

وخلال الثورة التونسية، قتل 321 شخصا وأصيب 3727 وفق حصيلة ضحايا رسمية غير نهائية أعلنتها يوم 25 فبراير/شباط الماضي الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية (منظمة حقوقية رسمية).

المصدر : وكالات