يتوجه الناخبون الجزائريون غدا الخميس إلى مكاتب الاقتراع لتجديد الثقة في الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة المترشح لولاية رابعة، أو اختيار خليفة له من بين خمسة مرشحين آخرين، يتقدمهم علي بن فليس، الذي تعرض في الأيام الأخيرة إلى هجوم واسع من قبل الدائرة المحيطة بالرئيس المترشح لاتهامه بأنه هدد باستخدام العنف.

ودفعت التصريحات المتكررة لبن فليس عن التزوير بوتفليقة للخروج عن صمته مرتين: الأولى عند استقباله وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل مارغالو، والثانية عند لقائه بالمبعوث الدولي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي.

واعتمد بوتفليقه في حديثه إلى ضيوفه لهجة غير معهودة، واتهم وفقا لبعض المقاطع التي بثها التلفزيون العمومي بن فليس -من غير أن يذكره بالاسم- بالدعوة إلى العنف والفتنة، وذهب الرئيس الحالي إلى حد استعمال لفظ "الإرهاب".

وتكفل أنصار بوتفليقة بمواصلة الهجوم على بن فليس، واتهموه بمحاولة زرع الفوضى وضرب استقرار البلاد التي لم تضمد جراحها كاملة من حرب أهلية كان سببها إلغاء نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 1992.

ونفى لطفي بومغار المكلف بالإعلام في حملة بن فليس هذه الاتهامات، وقال للجزيرة إن بن فليس تعهد بعدم السكوت على التزوير، والتعبير عن هذا الموقف بالوسائل الديمقراطية.

وأكد بومغار أن عملية التزوير بدأت من جمع التوقيعات لصالح بوتفليقة، و"استعمال الحكومة كهيئة مساندة، وتسخير الإعلام العمومي لفائدة" المترشح بوتفليقة.

تعزيزات أمنية كبيرة خصصت لانتخابات الغد (الأوروبية-أرشيف)

تخوف بالشارع
وأدخل التراشق اللفظي بين مرشح السلطة ومنافسه القوي واستعراض القوة في الشارع من قبل المعارضة، عددا من الجزائريين في حالة ذهول وذعر جعلتهم يقبلون بشراهة على تخزين المواد الغذائية خوفا من المجهول.

وفي ظل هذه الأوضاع، أكدت السلطات أن أكثر من 260 ألف شرطي ودركي سيعملون على حماية نحو 23 مليون ناخب سيدلون بأصواتهم في خمسين ألف مكتب تصويت.

وأكد الجيش عزمه على "تأمين الانتخابات بقوة وإرادة وحزم"، في حين سخّر جهاز الحماية المدنية (الدفاع المدني) 42 ألف عنصر من رتب ضباط وضباط صف وأعوان لتقديم الإسعافات الأولية والتوجيهات خلال يوم الاقتراع.

وتتميز انتخابات الغد بتجنيد وحدات حفظ أمن خاصة في المناطق التي شهدت توترا خلال الفترة الماضية، مثل غرداية بجنوب البلاد ومنطقة القبائل بالوسط وباتنة وخنشلة في الشرق.

ويترشح بوتفليقة لولاية رابعة رغم متاعبه الصحية التي أعقبت إصابته بجلطة دماغية العام الماضي، استدعت غيابه عن الجزائر ثلاثة أشهر للعلاج في باريس، وما زال الرئيس يخضع لإعادة تأهيل وظيفي لاستعادة قدرته على الحركة والنطق.

الجزائر تنتخب رئيسها -تغطية خاصة

دعوة للتصويت
ودعا بوتفليقة -الذي غاب عن أنشطة الحملة الانتخابية- الجزائريين في رسالة أمس الثلاثاء إلى التصويت وعدم الاستجابة لنداء المقاطعة.

وبالنسبة لبوتفليقة، فإن "الامتناع عن التصويت، إن كان من باعث نزعة عبثية، ينم عن جنوح عمدي إلى عدم مواكبة الأمة وعن عدول عن مسايرتها والانتماء إليها".

وجاءت رسالة الرئيس المترشح في ظل تصاعد نداءات المقاطعة، ودعا تحالف من أربعة أحزاب إسلامية وحزب علماني، ومعهم المرشح المنسحب من الانتخابات أحمد بن بيتور إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية، واقترحوا "مرحلة انتقالية ديمقراطية بعد 17 أبريل/نيسان".

وأثار هؤلاء تساؤلات حول كيف لهيئات غير مستقلة تدين بالفضل لبوتفليقة في تعيينها أو وجودها، أن تقبل باللعبة الديمقراطية وتحرص على نزاهة وشفافية الانتخابات وربما إعلان الرئيس خاسرا.

غير أن وزارة الداخلية ومعها اللجنة القضائية للإشراف على العملية الانتخابية، شددتا في أكثر من مرة على توفير كل الظروف المثالية لاقتراع ديمقراطي، مع تمكين ممثلي المرشحين الستة من متابعة عملية التصويت من بدايتها حتى فرز الأصوات وتسليم محاضر النتائج.

ولكن رفض الاتحاد الأوروبي وهيئات أخرى "مرموقة" مراقبة انتخابات الرئاسة، قد يضعف حجة الحكومة الجزائرية رغم حضور مراقبين من الأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأفريقي، وأيضا شخصيات دولية مستقلة.

وشكلت نسبة المشاركة في الانتخابات تحديا دائما بالنسبة للسلطة، المتهمة بتزوير نسب المشاركة تماما كما تزور نتائج التصويت، بحسب المعارضة.

المصدر : الجزيرة + وكالات