عقد مجلس الأمن الثلاثاء اجتماعا مغلقا غير رسمي لمناقشة ما يعرف بتقرير "قيصر" بشأن تعذيب وإعدام آلاف المعتقلين في سوريا، ودعت فرنسا لإحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية.
 
وأكدت لجنة الخبراء المدعومة من فرنسا أن صور التعذيب التي هربها المنشق السوري الذي أطلق على نفسه اسم "قيصر" صور أصلية.

وقال ديفد كرين القانوني والرئيس السابق لهيئة الادعاء في محكمة الأمم المتحدة الخاصة بسيراليون "كنا متشككين جدا في البداية، وبعد الفحص المستفيض أصبحنا متأكدين أن الشاهد صادق وأن الصور  حقيقية"، وأضاف "إنها بلا شك أدلة على جرائم حرب ارتكبها النظام ضد شعبه".

من جانبه ذكر الخبير البريطاني في الطب الشرعي ستارت هاميلتون أن المعتقلين وقع تجويعهم لأسابيع أو لأشهر.

ويتضمن تقرير قيصر" عشرات الآلاف من الصور التقطت في الفترة ما بين أواخر العام 2011 وصيف العام 2013 لمعتقلين يعتقد أنهم لقوا حتفهم جوعا أو بفعل التعذيب في سجون النظام السوري.

ويؤكد "قيصر" أنه عمل على مدى عامين مصورا في وحدة للتوثيق لدى الشرطة العسكرية، وأنه هرّب الآلاف من صور تعذيب النظام السوري لمعارضيه إلى خارج سوريا.

وأعلن التقرير في يناير/كانون الثاني الماضي -وهذه هي المرة الأولى التي تتم فيها مناقشته من قبل مجلس الأمن- بحضور لجنة التحقيق التي تولت إعداده.

جيرار أرو: إحالة ملف جرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية ليس سياسيا (غيتي)

الموقف الفرنسي
ووزعت فرنسا التقرير على أعضاء المجلس بداية الشهر الجاري، وهي تسعى من خلال هذه الخطوة لإحالة الملف السوري فيما يتصل بالتعذيب والإعدامات إلى المحكمة الجنائية الدولية، وذلك من أجل إثارة أهمية المحاسبة على الجرائم المرتكبة في سوريا.

وقال المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيرار أرو  "إن إحالة ملف جرائم ضد الانسانية ليس أمرا سياسيا، بل هو أمر متعلق بالضمير الإنساني العالمي"، داعيا أعضاء مجلس الأمن إلى تحكيم ضميرهم في هذه القضية.

وأضاف أرو "نعرف أن مجلس الأمن منقسم ومن المستحيل التوصل إلى إجماع حول قرار دولي"، وتابع "نود أن يحيل المجلس تقرير قيصر إلى المحكمة الجنائية الدولية، والأمر ليس مطروحا بشكل اتهام للنظام أو المعارضة، إنما يجب أن تحال كل الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سوريا وتكون موضع تحقيق في المحكمة الجنائية الدولية".

وقد أبدت دول من بين الدول الأعضاء الخمس عشرة بمجلس الأمن الدولي دعمها لإحالة تقرير قيصر إلى المحكمة الجنائية، وهي فرنسا وبريطانيا والأرجنتين وأستراليا وتشيلي وليتوانيا ولوكسمبورغ ونيجيريا وكوريا الجنوبية.

وأعلنت الولايات المتحدة استعدادها لتسهيل عمل المحكمة، بينما ستختار رواندا الامتناع عن التصويت.

ورغم ذلك يبدو احتمال إحالة التقرير إلى المحكمة الجنائية ضعيفا إن لم يكن منعدما بفعل الفيتو المنتظر لكل من روسيا والصين حليفي النظام السوري.

المصدر : الجزيرة + وكالات