أحمد الأمين-نواكشوط

بدأت في نواكشوط مساء الاثنين جلسات الحوار بين الفرقاء السياسيين الموريتانيين من أجل التوصل إلى صيغة تمكن من إجراء انتخابات توافقية، في وقت تشهد مواقف الأطراف تفاوتا كبيرا بشأن تاريخ الانتخابات الرئاسية القادمة، وضمانات شفافيتها.

ودخل المشاركون -بعد الافتتاح- في جلسة مغلقة لتحديد الإجراءات العملية لمنهجية الحوار والإجراءات العملية لتنفيذ جدول أعماله.

وتشارك في الحوار الحكومة و"كتلة الأغلبية" (الموالاة) الداعمة للرئيس محمد ولد عبد العزيز، والمعارضة ممثلة في أحزاب "المعاهدة من أجل التناوب السلمي على السلطة" التي تضم ثلاثة أحزاب شاركت في الانتخابات البرلمانية والمحلية الأخيرة، و"منتدى الديمقراطية والوحدة" الذي يضم حزب تواصل الذي شارك في تلك الانتخابات وأحزاب تنسيقية المعارضة التي قاطعتها.

ويناقش المشاركون موضوعات تشمل إجراءات بناء الثقة بين الفرقاء، والضمانات الضرورية لانتخابات شفافة ونزيهة، وتحديد الآجال المتعلقة بالسقف الزمني للحوار وموعد الانتخابات.

وأكد رؤساء الكتل الثلاث حرصهم على الوصول إلى نتائج تمكن من إجراء انتخابات توافقية يشارك فيها الجميع، وتمكن من تجاوز ما سمته المعارضة الأزمة السياسية التي يعيشها البلد.

وفي هذا الصدد، أكد وزير الاتصال سيدي محمد ولد محم الذي تحدث باسم الحكومة والموالاة جدية الحكومة "وصدقها وإرادتها" في أن تدفع الحوار حتى يحقق أهدافه، وتضع نتائجه موضع التنفيذ.

أما رئيس وفد المعاهدة ورئيس حزب الصواب عبد السلام ولد حرمة فقد دعا إلى استثمار هذه الفرصة لوضع آليات تمكن من تجاوز الانقسام السياسي "على أبواب انتخابات رئاسية ستحدد ظروف إقامتها ونتائجها مصير البلاد".

رئيس وفد المنتدى يحيى ولد أحمد الوقف (الجزيرة)

وعبر رئيس وفد المنتدى الوزير الأول السابق يحيى ولد أحمد الوقف عن استعدادهم للحوار الجدي، وقال "إننا قررنا التفاعل مع دعوة الحوار هذه لنتجاوز الأشكال وصولا إلى تنظيم انتخابات توافقية شفافة ونزيهة، يكون المواطن فيها حرا عند الاختيار، وغير خائف على مصيره".

وتدخل الأطراف الثلاثة الحوار برؤى وتصورات متباينة، فالمعارضة المنضوية تحت لواء المنتدى ترى أن ضمانات شفافية الانتخابات تقتضي وجوبا تشكيل حكومة توافقية تشرف على تحضيرها وإجرائها.

كما تتطلب -من بين أمور أخرى- إعادة تشكيل الهيئات ذات العلاقة بها وبالذات المجلس الدستوري الذي هو قاضي الانتخابات، واللجنة المستقلة للانتخابات، ووكالة السجل السكاني المسؤولة عن إصدار البطاقة الوطنية التي تعتبر إلزامية للتسجيل على اللائحة الانتخابية.

كما ترى أن تلك الإجراءات تتطلب وقتا لتنفيذها، مما يعني حتمية تأخير موعد الانتخابات.

وعلى العكس من ذلك، ترى الحكومة والموالاة أن النصوص القانونية المتعلقة بالانتخابات ووجود لجنة مستقلة مسؤولة عن كل ما يتعلق بالانتخابات -إعدادا وإشرافا وتنفيذا- يشكلان ضمانات كافية لشفافية ونزاهة الانتخابات الرئاسية القادمة.

كما أنهما يعتبران مطلب تشكيل الحكومة غير مبرر بحجة أنه لا علاقة للحكومة بالانتخابات بعد أن أصبحت من اختصاص لجنة مستقلة تشكلت بالتراضي بين الأطراف السياسية التي شاركت في حوار 2011، ويمكن أن تتم إعادة تشكيلها في ضوء أي اتفاق بين الفرقاء بشكل يضمن التوازن بين الجميع.

وإلى جانب هاتين الرؤيتين تطرح كتلة أحزاب المعاهدة رؤية ثالثة، تعتبر أن الانتخابات التوافقية هي المخرج الوحيد مما تسميه الأزمة السياسية، وأن تحضير انتخابات بهذه المواصفات يتطلب وقتا لا تبدو المواعيد الانتخابية الدستورية كافية له.

ورغم أجواء التفاؤل التي خلقها انطلاق الحوار فإن عوامل القلق على نتائجه تبقى قائمة، نظرا لتباين رؤى أطرافه، وانعدام الثقة بينها وتجارب فشل حوارات سابقة بينها. 

المصدر : الجزيرة