قررت محكمة ليبية تأجيل محاكمة عدد من مسؤولي النظام الليبي السابق بتهمة المشاركة في قمع الثورة التي أطاحت بنظام العقيد معمر القذافي إلى 27 أبريل/نيسان الجاري.

وذكرت وكالة الأنباء الليبية اليوم الاثنين أن استئناف طرابلس (دائرة الجنايات) بدأت اليوم جلسة علنية عقدتها اليوم بحضور 23 متهما بصفاتهم المدنية والعسكرية.

وحضر الجلسة عدد من محامي المتهمين ووسائل الإعلام، ومندوبون عن عدد المنظمات الحقوقية.

وغاب عن حضور جلسة اليوم نجلا القذافي سيف الإسلام المعتقل في الزنتان (غرب ليبيا) وأخوه الساعدي، بينما مثل الرئيس السابق للمخابرات عبد الله السنوسي وكذلك البغدادي المحمودي رئيس آخر حكومة في عهد القذافي.

وسُلم الساعدي للسلطات في ليبيا من النيجر بداية مارس/آذار، وكان متوقعا أن يمثل أمام المحكمة في طرابلس لأول مرة لسماع الاتهامات الموجهة له.

ووجهت المحكمة للمتهمين في أكتوبر/تشرين الأول الماضي تهمة ارتكاب عمليات اغتيال ونهب وتخريب، وأعمال تمس بالوحدة الوطنية والمشاركة في التحريض على الاغتصاب والخطف وتبديد المال العام.

وكانت المحكمة الجنائية في طرابلس أرجأت المحاكمة في 24 مارس/آذار بسبب غياب عدد من المتهمين عن الجلسة، بينهم سيف الإسلام.

التأجيل جاء لتمكين المحامين من الاطلاع على المستندات الكثيرة للقضية (الجزيرة)

أسباب التأجيل
ونقل مراسل الجزيرة في طرابلس محمود عبد الواحد الذي حضر جلسة اليوم أن رئيس المحكمة عرض الأسباب التي أدته إلى تأجيل المحاكمة، حيث أرجع ذلك إلى غياب بعض المتهمين وعلى رأسهم سيف الإسلام الموجود في الزنتان، والساعدي، إضافة إلى متهمين آخرين موجودين في مدينة مصراتة.

وقال رئيس المحكمة إن التأجيل جاء أيضا ليمنح مزيدا من الوقت لمحامي المتهمين لمراجعة أوراق القضية التي تقدر بأربعين ألف مستند ووثيقة ونحو أربعة آلاف ورقة من أوراق التحقيقات.

واشتكى المتهمون الموجودون بقاعة المحكمة من ظروف سجنهم وما اعتبروه إساءة لهم، فأحالهم وكيل النائب العام إلى محاميهم وطلب منهم أن يبلغوهم بكل ما يعاينونه من تجاوزات قانونية بحقهم.

كما كشف مراسل الجزيرة أن قاعة المحكمة كانت مجهزة بشاشات عرض إحداها مضبوطة على مركز الإصلاح والتأهيل بمدينة الزنتان، حيث كان من المتوقع أن يظهر خلالها سيف الإسلام القذافي.

قلق حقوقي
ويساور المحكمة الجنائية الدولية ومنظمات حقوق الإنسان الأخرى قلق بخصوص نزاهة نظام العدالة الليبي على الرغم من أن الحكومة حصلت العام الماضي على حق محاكمة رئيس جهاز المخابرات في عهد القذافي داخل ليبيا بدلا من مثوله أمام الجنائية الدولية.

وقالت الباحثة الليبية في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش حنان صلاح "إذا لم يحصل المتهمون على محاكمات نزيهة فسيثير ذلك شكوكا في ما إذا كانت ليبيا الجديدة تمارس العدالة الانتقائية".

وأضافت أنه توجد حتى الآن مشكلات في التمثيل القانوني، حيث إن كثيرين ممن يحاكمون ليس لهم محامٍ من البداية، وهو ركن أساسي لإجراء محاكمة عادلة، وفق قولها.

وتواجه الديمقراطية الناشئة بليبيا صعوبة في إنشاء المؤسسات الأساسية وبسط سيادة القانون نظرا لأن القذافي لم يخلف سوى حكم شكلي فقط بعد تركيز كل السلطات في يده.

المصدر : الجزيرة + وكالات