جهاد أبو العيس-بيروت

نفت أحزاب وشخصيات أرمنية في لبنان بصورة قاطعة ما تردد مؤخرا عن مشاركة مجموعات شبابية أرمنية في القتال بسوريا ضد مسلحي المعارضة في مدينة كسب.

وكانت المعارضة السورية سيطرت مؤخرا على مدينة كسب ذات الغالبية الأرمنية.

وقالت شخصيات سياسية أرمنية للجزيرة نت إن ما تردد عن مشاركة قتالية سواء من قبل شباب لبناني أرمني أو من قادمين من أرمينيا عبر الأراضي اللبنانية، محض كذب ولا يمت إلى الواقع الفعلي بأي صلة.

واعتبر عضو اللجنة المركزية في حزب الطاشناق الأرمني النائب سيبوه هوفنانيان أن جهود طائفته اقتصرت على العمل الإغاثي فقط لنجدة من دخل لبنان من الأسر الأرمنية الفارة من أحداث الأزمة في مدينة كسب السورية.

وشدد هوفنانيان -وهو وزير سابق- على وحدة الموقف الأرمني في لبنان بعدم التدخل في ما يجري بسوريا.

رئيس أرمينيا:
يتوجب على أرمن سوريا أن يحافظوا على الحياد، ولا يمكن أبدا أن يكونوا طرفا في النزاع

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن الأعداد القليلة التي انتقلت إلى لبنان وجدت الترحاب والمساعدة من لدن لجان جرى تشكيلها لتأمين كل احتياجات القادمين في مناطق وصولهم.

وكانت أحزاب الطاشناق والهنشاك والرامغافار في لبنان قد نفت في بيان مشترك "أخبارا غير صحيحة تم تداولها في الفترة الأخيرة عبر بعض وسائل الإعلام"، تحدثت آخرها أن مسلحين من الأرمن وصلوا إلى سوريا قادمين من جمهورية أرمينيا وقره باغ ولبنان للمشاركة في القتال بمدينة كسب.

الحياد الإيجابي
وشددت الأحزاب الثلاثة على أن الشعب الأرمني مسالم وأنه يحافظ على الحياد الإيجابي منذ وصوله إلى الديار العربية في كل النزاعات الداخلية، وبالتالي لم ينخرط في أي صدام مسلح "لإيماننا بأن كل الأزمات يجب حلها بالطرق السلمية والحوار الجدي".

وكان الرئيس الأرميني سيرج ساركيسيان أكد أن على الأرمن في سوريا أن يحافظوا على حيادهم ولا يمكن أن يكونوا طرفا في النزاع، بحسب ما نقلته وكالة أنباء محلية عنه قبل يومين.

وعلق الرئيس على ما وصفها بأكذوبة إرسال كتائب لحماية الأرمن في سوريا -التي تم تناقلها بكثافة عبر الفيسبوك- قائلا إن "هذه ستكون أكبر مغامرة وأكبر خطوة من شأنها أن تضع بلادنا تحت التهديد".

شامية:
هواجس الأرمن يتعين تفهمها بالنظر إلى حجم الدمار الذي لحق بمناطقهم، ولكن دون السماح للنظام السوري بالمتاجرة بمشاعرهم على قاعدة ربط حماية الأقليات ببقائه

من جهته، اعتبر المحلل السياسي فادي شامية أن النظام السوري هو من يقف وراء التسريبات الإعلامية المغلوطة تجاه أرمن مدينة كسب بهدف التحريض على المعارضة التي سيطرت على المدينة.

وقال شامية للجزيرة نت إن مثل هذه الفبركات تأتي من قبيل الحرب النفسية واللعب على الورقة الأرمنية، دون أن تكون لها أي مصداقية على أرض الواقع سواء من حيث أرمن لبنان أو من قيل إنهم جاؤوا من أرمينيا.

تشويه المعارضة
ولفت إلى أن ما يشاع يخدم روايات النظام السوري الهادفة إلى تقديم المعارضة على أنها ضد الأديان والأقليات.

ورأى أن اللعب على ورقة الأقليات واضطهادها أصبح مسرحية مكشوفة ثبت كذبها في كل الوقائع.

ويشرح أن هواجس الأرمن يتعين تفهمها بالنظر إلى حجم الدمار الذي لحق بمناطقهم، ولكن دون السماح للنظام السوري بالمتاجرة بمشاعرهم على قاعدة ربط حماية الأقليات ببقائه.

وقال شامية إن موالين للنظام السوري بثوا مشاهد تمثيلية من فيلم رعب سينمائي من إنتاج عام 2005 لإعطاء تمويه وانطباع بأن مذبحة طائفية حقيقية تحدث في كسب ضد الأرمن، وتُظهر مشاهد قتل وتعذيب وتكسير للصلبان.

ويوجد في لبنان قرابة مائة ألف أرمني 80 ألفا منهم أرثوذكس والبقية من الكاثوليك، ويتوزعون في بيروت والبقاع ويحملون جنسية البلاد، ولهم في البرلمان العديد من النواب، وتمثلهم أحزاب الطشناق والهنشاك والرامغفار.

المصدر : الجزيرة