شجبت السلطة الفلسطينية قرار الحكومة الإسرائيلية وقف الاتصالات بها، وأكدت أن هذه الخطوة تعد إجراءً عقابيا للفلسطينيين وصفعة قوية للراعي الأميركي. وأعربت واشنطن عن أسفها للقرار، كما حمل وزراء الخارجية العرب إسرائيل مسؤولية تعثر مفاوضات السلام.

وأعلنت حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية في بيان صحفي أن رئيسها رامي الحمد الله بدأ بعقد  اجتماعات طارئة مع مختلف المؤسسات والوزارات الحكومية لدراسة تداعيات القرار الإسرائيلي.

ونقل البيان عن الحمد الله قوله إن "الحكومة ستعمل جاهدة على مواجهة هذه التحديات، والاستمرار في تقديم خدماتها لشعبنا"، مشددا على أن "أي عقوبات إسرائيلية لن تنال من إرادة شعبنا من أجل نيل حقوقه المشروعة وعلى رأسها إقامة دولتنا الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967، وعاصمتها القدس".

من جانبها دعت حركة حماس الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى إطلاق العنان للمقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية ووقف التنسيق الأمني مع إسرائيل ردا على تصعيدها المتواصل.

واعتبر الناطق باسم حماس فوزي برهوم في بيان صحفي، أن قرار نتنياهو "صفعة لكل المراهنين على نجاح عملية السلام مع العدو الإسرائيلي".

وقال برهوم إنه "يجب أن تكون هذه الخطوة مبرراً للسلطة لإطلاق العنان للمقاومة في الضفة الغربية كي تردع الاحتلال الإسرائيلي وتدافع عن شعبنا وأرضنا ومقدساتنا وتفرض معادلاتها بكل قوة", وطالب الدول العربية بـ"البدء بخطوات عملية وفعلية لردع الاحتلال وعزله إقليمياً ودولياً".

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أوعز الأربعاء لوزرائه بوقف الاتصالات بالفلسطينيين في القضايا غير الأمنية. وقال مسؤولون في الحكومة الإسرائيلية إن نتنياهو أمر بوقف الاتصالات الرفيعة المستوى بالفلسطينيين في القضايا غير الأمنية، كما استثنى كبيرة مفاوضي محادثات السلام تسيبي ليفني ومسؤولي الأمن ووزارة الدفاع من هذا القرار.

جهود كيري لاستئناف المفاوضات باءت بالفشل (أسوشيتد برس)

واشنطن تأسف
ووصفت واشنطن القرار الإسرائيلي بأنه "يدعو للأسف"، وقال وزير الخارجية جون كيري -الذي اجتمع في واشنطن مع وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان- "نعمل جاهدين لمحاولة إيجاد سبيل للمضي قدما في المحادثات".

ويأتي هذا الإجراء في إطار الرد الإسرائيلي على ما وصف بـ"الانتهاك السافر من جانب الفلسطينيين للالتزامات في إطار محادثات السلام"، في إشارة إلى توقيع الرئيس الفلسطيني الأسبوع الماضي على طلبات الانضمام إلى 15 معاهدة واتفاقية دولية تابعة للأمم المتحدة، وسط أزمة شديدة في المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة.

وقلل وزير العمل الفلسطيني أحمد المجدلاني من أهمية هذا القرار، مؤكدا أن 90% من القضايا اليومية التي تبحث مع الإسرائيليين تتم عبر الإدارة المدنية الإسرائيلية.

وقال المجدلاني "على الأرض لم يكن هناك أي لقاءات منتظمة بين الوزراء الفلسطينيين والإسرائيليين ما عدا الاتصالات بين وزارتي المالية".

وصرح مصدر حكومي فلسطيني آخر بأن قرار نتنياهو قد يكون بداية لتجميد أموال الضرائب التي تجمعها إسرائيل لحساب السلطة الفلسطينية التي تستخدمها لدفع رواتب موظفيها.

محمود عباس لجأ للعرب فحملوا إسرائيل المسؤولية عن فشل السلام (غيتي)

إسرائيل مسؤولة
وقد حمّل وزراء الخارجية العرب إسرائيل المسؤولية الكاملة عن عرقلة مباحثات السلام، ودعوا الإدارة الأميركية إلى التدخل لإنقاذها، وذلك عقب القرار الإسرائيلي.

وتحدث الوزراء -في بيان صدر عقب اجتماع طارئ عقد بمقر جامعة الدول العربية بالقاهرة لبحث آخر مستجدات المفاوضات- عن المأزق "الخطير" الذي تعيشه المباحثات مع إسرائيل بسبب تعنتها ورفضها الالتزام بمرجعيات عملية السلام.

وحث الوزراء -خلال الاجتماع الطارئ الذي عقد الأربعاء بدعوة من الرئيس الفلسطيني محمود عباس- واشنطن على مواصلة جهودها لإنقاذ محادثات السلام "بما يلزم إسرائيل بتنفيذ تعهداتها والتزامها بمرجعيات السلام، وفقا للجدول الزمني المتفق عليه"، معلنين موافقتهم على استمرار عملية السلام برعاية أميركية.

وأثنوا على دور وزير الخارجية الأميركي الذي نقلت وكالات الأنباء أنه صرح أمس الثلاثاء في شهادته أمام الكونغرس الأميركي بأن خطط إسرائيل لبناء سبعمائة وحدة سكنية في القدس الشرقية هي "تقريبا سبب المأزق" الذي كاد يؤدي إلى انهيار محادثات السلام مع الفلسطينيين.

المصدر : وكالات