قاسم أحمد سهل-مقديشو

وصلت إلى العاصمة الصومالية مقديشو أمس الأربعاء طائرة تقل لاجئين صوماليين تم ترحيلهم من كينيا بعد اعتقالهم من قبل الشرطة الكينية في عملية أمنية نفذتها مطلع هذا الأسبوع في حي بالعاصمة نيروبي يقيم فيه صوماليون.

وجاءت عملية الاعتقال عقب تفجيرات شهدها الحي وأسفرت عن مقتل ستة أشخاص وإصابة ثلاثين آخرين، في عملية تعتقد الحكومة الكينية أن وراءها حركة الشباب المجاهدين الصومالية، بينما دعت الحكومة الصومالية إلى تقديم مساعدة عاجلة للعائدين.

وقد عبّر المرحّلون -البالغ عددهم 82 شخصا والذين لم يحمل كثير منهم أي شيء غير الملابس التي يرتدونها- عن فرحتهم بالعودة إلى وطنهم رغم علامات التعب التي كانت بادية على وجوههم.

كما تحدثوا عن معاملة "سيئة وقاسية" تلقوها من قبل قوات الأمن الكينية أثناء فترة احتجازهم في ملعب رياضي بنيروبي.

سغل عثمان: كنا  ننام في دورات المياه ونتعرض للضرب والإهانة (الجزيرة نت)

وذكرت سغل عثمان محمد في حديث للجزيرة نت أن الشرطة الكينية اعتقلتها من حي "إيسلي" في نيروبي قبل أربعة أيام واحتجزتها مع صوماليين آخرين في ملعب كسراني.

وأشارت إلى أنهم كانوا خلال تلك الفترة ينامون في دورات المياه ويتعرضون للضرب والإهانة من قبل الشرطة الكينية، إضافة إلى أنهم كادوا يموتون جوعا، حسب قولها.

وقالت سغل إنهم "تعذبوا كثيرا خلال المدة القصيرة التي قضوها في مركز الاحتجاز"، مشيرة إلى أن قرار إعادتها إلى بلدها كان مفرحا لها، وأضافت "أنا سعيدة جدا بالعودة إلى بلدي".

استهداف الصوماليين
من جهته، قال عثمان حسن إن الحملة الأمنية للشرطة الكينية كانت تستهدف الصوماليين بشكل أساسي مهما كانوا يحملون تصريحات اللجوء أو بطاقات الهوية الكينية أو جوازات سفر أوروبية وأميركية.

وذكر في حديث للجزيرة نت أن الشرطة الكينية نفذت حملة اعتقالات "تعسفية وعشوائية ضد الصوماليين فقط" في حي "إيسلي" بنيروبي، مبيّنا أنه احتجز هو وآلاف آخرون في مكان غير مسقوف مما عرضهم لهطول الأمطار في جو بارد جدا، إضافة إلى "قيام الشرطة الكينية بضربهم وحرمانهم من وصول الطعام إليهم".

نور: وجود المرحّلين الصوماليين بكينيا
لم يكن شرعيا
(الجزيرة نت)

واعتبر السفير الصومالي في كينيا محمد علي نور أن المرحّلين الصوماليين كان وجودهم في كينيا "غير شرعي"، مضيفا أن السفارة الصومالية في كينيا ساعدت أيضا في الإفراج عن تسعمائة صومالي آخر -ممن كانت بحوزتهم تصاريح اللجوء أو مستندات قانونية أخرى- اعتقلتهم الشرطة الكينية.

وأشار نور في حديث للصحافة في المطار الدولي بمقديشو إلى أنه بمقتضى الاتفاق بين المفوضية العليا للشؤون اللاجئين والحكومتين الكينية والصومالية، يخيّر اللاجئون الصوماليون القانونيون في كينيا بين العودة إلى بلدهم طواعية أو البقاء في مخيمات اللاجئين، وقال "نحن ملتزمون بهذا وتحدثنا بذلك مع الحكومة الكينية".

جهد حكومي
من جانبه، أوضح وزير الدولة الصومالي للشؤون الخارجية برعي محمد حمزة في حديثه للصحافة أن الحكومة كلّفت وزير الداخلية والسفير الصومالي لدى كينيا بالتعامل مع ملف اللاجئين الصوماليين والجالية الصومالية في كينيا، وذكر أن الحكومة تبذل جهدها لمساعدة العائدين من كينيا وتوفير التسهيلات الممكنة لهم.

حمزة: على منظمات الإغاثة الدولية
العمل لتقديم الدعم اللازم للمرحلين
(الجزيرة نت)

ودعا حمزة في الوقت نفسه منظمات الإغاثة الدولية إلى تقديم الدعم اللازم لهم لاستئناف حياتهم من جديد، حسب قوله.

في هذه الأثناء، يتوقع إعادة دفعة أخرى من لاجئين صوماليين غير شرعيين إلى الصومال، خاصة أن الشرطة الكينية ذكرت في وقت سابق أنها تحتجز 447 صوماليا لا يحملون أي مستندات قانونية للبقاء في كينيا ويجيز لها القانون احتجازهم لفترة أطول.

من جهتها أبدت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة قلقها تجاه الاعتقالات، ووصفتها في تقرير لها قبل ثلاثة أيام بالتعسفية والمستهدفة للصوماليين فقط. وأضافت أنه "يجب حماية طالبي اللجوء واللاجئين ضد القبض والاحتجاز التعسفي".

يذكر أن عدد اللاجئين الصوماليين المسجلين في كينيا يقدر بنحو نصف مليون، إضافة إلى عدد آخر من لاجئين غير شرعيين وتجار يعيشون في المدن الكبرى بكينيا مثل نيروبي.

المصدر : الجزيرة