أثار تأجيل محاكمة صحفيي الجزيرة المعتقلين في مصر الخميس انتقادات للحكومة المصرية المتهمة بعدم احترام "حرية التعبير" وقمع الصحافة، وسط حالة من القلق في ظل استمرار حبس هؤلاء الصحفيين، وتواصل إضراب مراسل الجزيرة عبد الله الشامي المعتقل في مصر أيضا عن الطعام لليوم الـ81.

وأدانت منظمة مراسلون بلا حدود الخميس في بيان لها قمع السلطات المصرية الصحفيين، وشددت على ضرورة أن تحترم السلطات المبادئ التي نص عليها الدستور الجديد.

وبينت المنظمة أن القضاء المصري أجّل محاكمة صحفيي الجزيرة على الرغم من أن الدستور الجديد ينص على احترام حرية التعبير والتفكير، وعلى حرية الصحافة واستقلال وسائل الإعلام، مشيرة إلى أن الإعلاميين والصحفيين ليسوا بمنأى عن الاعتقالات الاعتباطية.

وكانت محاكمة الصحفيين -وهم الأسترالي بيتر غريستي والمصريان محمد فهمي وباهر محمد- قد استؤنفت في وقت سابق اليوم، وذلك على خلفية تهمة "الانتماء إلى جماعة إرهابية ودعمها, وبث أخبار كاذبة تضر الأمن الوطني".

وقد أكد الدفاع للمحكمة أن ما عرض من أشرطة فيديو لا يمت إلى القضية بأي صلة.

ويتمثل "دليل" الادعاء في شريط كان بحوزة الزميل بيتر غريستي، وهو عبارة عن بيان من وزير كيني عن هجوم تعرض له مركز تجاري في نيروبي أثناء عمل غريستي في كينيا.

وقد عبر الزميل المعتقل محمد فهمي عن اعتقاده بأنه حدث تلاعب في المواد الفيلمية المعروضة على المحكمة، ومنها تسجيلات بشأن العربات التي تجرها خيول في الأقصر ومستقبلها بمصر، إضافة إلى مقطع عن متظاهرين يرفعون شعارات في ميدان التحرير.

وهناك أيضا صور لأقباط وأخرى لأحداث العباسية وآراء مواطنين عن المرحلة الانتقالية قبل انتخابات الرئاسة السابقة. يشار إلى أن جميع هذه المقاطع مأخوذة من قناة "سكاي نيوز".

تأجيل محاكمة ثلاثة من صحفيي شبكة الجزيرة إلى 5 مارس (الجزيرة)

محاكمة "هزلية"
وكانت "مراسلون بلا حدود" قد نددت قبل عشرة أيام بما وصفته "محاكمة هزلية"، معتبرة أن "على السلطات المصرية الكف عن التذرع بمكافحة الإرهاب لاضطهاد الأصوات المعارضة".

وفي بيانها الصادر اليوم، ألقت المنظمة الضوء على ظروف حبس واعتقال صحفيي الجزيرة في مصر، مشيرة إلى أن السلطات المصرية تتهمهم "بتهديد الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي"، وبـ"نشر معلومات كاذبة"، وبالانتماء إلى "منظمة إرهابية".

من جهتها، وصفت منظمة العفو الدولية استمرار السلطات المصرية في اعتقال صحفيي شبكة الجزيرة الثلاثة بأنه "إجراء انتقامي ضد صحفيين كانوا يقومون بواجبهم المهني".

وأضافت المنظمة أن النيابة المصرية فشلت حتى الآن في تقديم أدلة مقنعة تدين الصحفيين الثلاثة الذين يبدو أن السلطات المصرية تتخذهم رهائن لديها بسبب خلافاتها مع قطر، على حد تعبير المسؤولة بالمنظمة حسيبة حاج صحراوي.

ووصفت صحراوي بيتر غريستي وباهر محمد ومحمد فهمي بأنهم "سجناء ضمير يجب الإفراج عنهم فورا ودون شروط"، معتبرة أن المحاكمة لا تعدو أن تكون محاولة من السلطات لكسب الرأي العام على حد قولها، ومطالبة بوقف ما سمتها المسرحية الهزلية وإسقاط التهم عن الصحفيين الثلاثة.

واتهمت المنظمة السلطات المصرية بإنكار الحالة الصحية لمحمد فهمي المصاب بخلع في الكتف بقولها إنه يتلقى العلاج اللازم، لكن حالته ازدادت سوءا في المعتقل، على حد تعبيرها.

عبد الله الشامي يواصل إضرابه عن الطعام (الجزيرة)

قلق واحتجاج
على صعيد متصل، عبرت شبكة الجزيرة في بيان لها عن القلق إزاء استمرار حبس صحفييها بمصر دون وجه حق ورغم عدم وجود أي أدلة ضدهم.

وقال مدير الجزيرة الإنجليزية آل أنستي إنه في كل مرة تعرض فيها هذه القضية أمام المحكمة "يرى العالم مدى عبثية الادعاءات ضد فريقنا".

وكان الأمن المصري قد اعتقل الصحفيين الثلاثة العاملين في قناة الجزيرة الناطقة بالإنجليزية أثناء ممارسة عملهم الصحفي في القاهرة أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وقد بدأت أولى جلسات محاكمتهم يوم 20 فبراير/شباط الماضي، ووجهت لهم تهم عدة، من بينها بث أخبار كاذبة والارتباط بجماعة إرهابية، وقد نُظمت حملات عالمية للتضامن معهم ومطالبة السلطات المصرية بالإفراج عنهم.

وفي هذه الأثناء، يواصل مراسل الجزيرة عبد الله الشامي المعتقل في مصر أيضا إضرابه عن الطعام لليوم الـ81 احتجاجا على استمرار اعتقاله في ظروف سيئة منذ منتصف أغسطس/آب الماضي من دون توجيه أي تهمة له.

وقد وجه الشامي القابع في سجن طرة السيئ الصيت رسالة إلى معتقل آخر داخل السجن، وكشف في رسالته جانبا من معاناته داخل السجن والضغوط التي يتعرض لها لإنهاء إضرابه.

وفي وقت سابق، ناشدت أسرة الشامي منظمات حقوق الإنسان المحلية والعالمية أن تتدخل سريعا لإطلاق سراحه، وقالت العائلة في بيان تلقت الجزيرة نسخة منه إن حالته الصحية تردت نتيجة إضرابه المستمر عن الطعام.

المصدر : الجزيرة + وكالات