أثار قرار الرئاسة المصرية تحصين قرارات اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات الرئاسية المقبلة من الطعن القضائي ردود فعل منتقدة له والذي رأت فيه شخصيات سياسية مؤشرا سلبيا على نزاهة الانتخابات المقبلة، متعهدة بالطعن عليه.

انتقدت شخصيات سياسية مصرية إصدار الرئاسة قرارا بقانون لتنظيم الانتخابات الرئاسية يحصن قرارات اللجنة العليا للانتخابات من أي طعن، معتبرة أنه "دلالة سلبية على نزاهة الانتخابات القادمة".

وحذر مؤسس التيار الشعبي والمرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي في حوار تلفزيوني أذيع مساء أمس السبت "من أن تحصين قرارات اللجنة العليا هو دلالة سلبية على نزاهة الانتخابات القادمة".

ونقلت وكالة رويترز عن صباحي -الذي حل ثالثا في انتخابات 2012 الرئاسية- قوله إنه يريد كمرشح أن يثق بأنه يشارك في انتخابات تتوافر لها كل اعتبارات النزاهة، مشيرا إلى أنه وفي غياب هذه الشروط "سيراجع موقفه من هذا الترشح".

من جهته، قال المتحدث باسم التيار الشعبي عماد حمدي إن تحصين قرارات اللجنة "يعطي إشارة سلبية عن نزاهة الانتخابات، ويمنع مرشحا من حقه الأساسي في الطعن بقرارات اللجنة".

قرار أحادي
وأضاف أن "الرئيس المؤقت عدلي منصور أصدر القانون دون إجراء حوار مجتمعي ودون التشاور مع المرشحين الرئيسيين"، موضحا أن "القوى السياسية لم تطلع على بنود القانون حتى الآن".

 المتحدث باسم التيار الشعبي:
إن تحصين قرارات اللجنة "يعطي إشارة سلبية عن نزاهة الانتخابات، ويمنع مرشحا من حقه الأساسي في الطعن بقرارات اللجنة"

من جهته، اعتبر رئيس حزب غد الثورة أيمن نور أن قانون "الانتخابات الرئاسية فضيحه دستورية"، متعهدا بالطعن عليه، وذلك في بيان نشرته الصفحة الرسمية للحزب على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

وأعرب نور عن "دهشته" من هذا القرار الصادر من رئيس ينتمي إلى الأسرة الدستورية، وعن أسفه لهذا القرار الذي اعتبر أنه سيكون أسوأ من سابقه "ديمقراطيا"، و"يعج بالخطايا الدستورية التي تسقطه يوم مولده، وتجعله والعدم سواء"، حسب وصفه.

وذكر نور أن هذا القانون أخل بحق التقاضي، وحصّن قرارات إدارية بطبيعتها من رقابة القضاء بما يتعارض مع نصوص دستور 2014 وكل الدساتير المصرية منذ دستور 1923.

واعتبر نور أن البلاد أمام قانون "فضيحة، يثير مخاوف واسعة من التساند عليه في إجراء أي انتخابات رئاسية قادمة"، مؤكدا التزامه بقرار سابق لحزب "غد الثورة" بمقاطعة الانتخابات الرئاسية القادمة، ترشيحا وانتخابا.

تصحين القرارات
وكان منصور قد أصدر أمس السبت قرارا بقانون لتنظيم الانتخابات الرئاسية يحصن قرارات اللجنة العليا للانتخابات من أي طعن.

علي عوض: تم تحصين قرارات
اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية
(الفرنسية)

وقال مستشار الرئيس للشؤون الدستورية علي عوض إنه تم تحصين قرارات اللجنة وفقا لرأي المحكمة الدستورية.

وأضاف عوض -في مؤتمر صحفي بمقر رئاسة الجمهورية- أنه تم الإبقاء على حصانة قرارات اللجنة العليا بناء على موافقة مجلس الوزراء ورأي الجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا.

وكان جدل واسع قد دار في الأسابيع الأخيرة بشأن تحصين قرارات اللجنة العليا للانتخابات، إذ طالبت أحزاب سياسية عدة بعدم القيام بذلك وإتاحة الفرصة للطعن فيها أمام القضاء.

ولكن عوض أوضح أنه بعد دراسة الاقتراحين الخاصين بتحصين قرارات اللجنة أو عدم تحصينها، ارتأت الرئاسة أن ينص القانون على عدم جواز الطعن في قراراتها نظرا "لطبيعة المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد والتي تتطلب إنجاز الانتخابات الرئاسية والعمل على استقرار منصب الرئيس بعد انتخابه".

شروط الترشح
ويشترط القانون -الذي أصدره الرئيس المؤقت- أن يكون المرشح للرئاسة "مصريا من أبوين مصريين، وألا يكون هو أو أي من أبنائه أو زوجته قد حصلوا على جنسية أجنبية"، كما يشترط القانون أن يحصل المرشح على تأييد 25 ألف ناخب من 15 محافظة، على ألا يقل ذلك عن ألف ناخب من كل محافظة.

ونص القانون على ألا يتجاوز الحد الأقصى لكلفة الحملة الانتخابية لكل مرشح عشرين مليون جنيه (نحو سبعة ملايين دولار) في الجولة الأولى من الانتخابات، وخمسة ملايين جنيه (نحو سبعمائة ألف دولار) في الجولة الثانية (الإعادة).

ومن بين الشروط -التي حددها القانون المكون من ستين مادة- للترشح للرئاسة أن يكون المترشح حاصلا على مؤهل دراسي عالٍ، وحاملا الجنسية المصرية، ولا يقل عمره عن أربعين عاما، ويجب أن يسدد مرشحو الرئاسة عشرين ألف جنيه كرسوم للترشح.

وسبق أن عدّل الرئيس المؤقت خارطة الطريق التي وضعها الجيش في أعقاب عزل الرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي، لتصبح الانتخابات الرئاسية سابقة على البرلمانية، بخلاف ما أعلنه وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي في خطاب عزل مرسي.

المصدر : الجزيرة + وكالات